التقارير

تركيا بين نارين إمَّا الهجوم على الأكراد ومواجهة واشنطن وإمَّا المعاناة معهم


د.إسماعيل النجار ||

 

تائهٌ رَجَب طيب أردوغان سياسياً يتخبَّطُ بين نار الأكراد ونيران الحرب الروسية الأوكرانية،

فهوَ من جهة يدعم أوكرانيا في الحرب ضد روسيا ويمدها بالطائرات من دون طيَّار من نوع بيرقدار، ومن ناحية أخرى يفتح أبواب التنسيق السياسي والعسكري والأمني مع موسكو على مصراعيها في سوريا!،

وعلى الضفه المحاذية يرفع مستوى التبادل التجاري مع جارتهِ إيران، بينما يحتل جزءً من الأراضي العربية السورية التي تدعمها الجمهورية الإسلامية ويقدم كامل الدعم للإرهابيين في مدينة إدلب،

أنقرة أعلنت مِراراً وتكراراً عن عملية عسكرية مرتقبَة في الشمال السوري ستستهدف منظمة قسد الكردية على طول الحدود بعمق ثلاثين كيلومتراً وتحويل المنطقة الى حزام أمني يفصل بين قواتها وباقي منطقة سيطرة الكُرد، وذلك وسط رفض سوري قاطع للإعتداءآت التركية على سوريا وتهديد أميركي إذا ما أقدمَ أردوغان على خطوتهِ هذه، وفي ظل وساطة روسية في محاولة لرأب الصدع بين أنقرة ودمشق وإيجاد حَل للأزمة،

على ما يبدو أن موسكو ترغب في حل شمال سوريا بين الأكراد وتركيا على غرار الحل الذي فرضته في جنوب سوريا والذي تبين لاحقاً أنه كان لمصلحة الإرهابيين وليس لمصلحة دمشق،

فموسكو اقترحت دمج مسلحي قسد بالأجهزة الأمنية السورية وحل الجهاز العسكري في قسد من دون أخذ موافقة الأخيرة،

وأنقرة لا تعتبر الطرح الروسي مناسباً أو حلاً سليماً ممكن القبول بهِ لطالما أن المسلحين اللذين تعتبرهم إرهابيين قد يرتدون ثوب الشرعيه السورية ويبقون بسلاحهم على طول الشريط الحدودي التركي المحازي لسوريا،

أيضاً واشنطن بدورها حذرت انقره من مغبة الهجوم على قسد،

وأردوغان أصبح يتخبط عاجزاََ عن تنفيذ تهديداته القيام في الهجوم على الأكراد ومواجهة واشنطن واكتفى حتى الآن بقصف عنيف لبعض المناطق وإدمائها،

أيضاً من الصعب عليه  السير في الحل الروسي الغير مقنع له والذي يعتبره غير قابل للنقاش، بدورِه الرئيس بشار الأسد لا زال متمسكاً برفضه لقاء الرئيس التركي الذي يحاول جاهداً التوسط عبر طهران لحصوله قبل الإنتخابات المفصلية التركية القادمة،

المعارضة التركية دائماً ما تتحدث عن ضرورة التقارب مع دمشق وطهران والغريب في الأمر تمسُك طهران وموسكو برجب طيب أردوغان وهُمآ اللذان أنقذانه من مخالب الإنقلابيين منذ أعوام، ولم يلتفتآ إلى المعارضة أو يعيرانها أي إهتمام،

أردوغان تائه سياسياً وبوصلته تعطلت عن العمل فعل سيهوي في موعد الإنتخابات القادمة أم ستشكل له إيران وروسيا رافعه من جديد؟

الأرجح أنهم سيشكلون له رافعة للبقاء في الحكم لأنه النَد الوحيد لآل سعود في عز بياض أيامهم،

 

بيروت في...

              11/12/2022

 

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك