التقارير

ترامب: الانسحاب من العراق لن يكون مجّانياً

274 2020-09-27

 

متابعة ـ قاسم آل ماضي||

 

خيطٌ رفيعٌ يربط حديث العقوبات الأميركيّة على الدولة العراقيّة ومسار التطبيع الخليجي مع إسرائيل بشكلٍ علني ورسمي. في «قشور» الرسائل التحذيريّة الأميركيّة، أزعجت العبوات والصواريخ إدارة دونالد ترامب. في «العمق» أكثر، تسعى الأخيرة إلى «حجز» مقعدٍ لبغداد في «قافلة المطبّعين»، والجائزة انسحابٌ بالمقاييس العراقيّة، لكنّها في حقيقة الأمر انتصارٌ لواشنطن. أمّا الجواب العراقي، من المستويات كافة، فهو الرفض القاطع للتطبيع

تتزايد احتمالات التصعيد الدبلوماسي الأميركي ضدّ العراق، وذلك على ضوء رسائل التهديد التي وَجّهتها واشنطن قبل أيام إلى بغداد، حيث نقل رئيس الجمهورية، برهم صالح، إلى القوى السياسية، تلويح الرئيس دونالد ترامب بـ«غلق السفارة الأميركية في بغداد، وفرض عقوبات قاسية على الدولة العراقية» (راجع «الأخبار»، عدد 4156). تهديدٌ يُعزى، بحسب مصادر حكومية تحدّثت إلى «الأخبار»، إلى سببين (مباشر وغير مباشر)، تحاول الولايات المتحدة من بوّابتهما تحميل طهران مسؤولية ما قد تتعرّض له بغداد، وابتزاز الأخيرة للدفع بها نحو اللحاق بركب التطبيع، الأمر الذي يرفضه العراق حكومةً وشعباً وقوىً سياسية.

في السبب المباشر، يرتبط التهديد الأميركي بالاستهداف شبه اليومي للسفارة الأميركية والمرافق الدبلوماسية الأخرى وقوافل الدعم اللوجستي التابعة لـ«التحالف الدولي» بقيادة واشنطن. أمّا السبب غير المباشر، والذي تصفه المصادر بـ»الحقيقي»، فهو سعي الولايات المتحدة إلى ربط انسحابها من البلاد بصفقة أو مقايضة تاريخية كبرى. وفي هذا الإطار، يسود انطباع لدى المعنيّين في بغداد أن واشنطن تريد، من أجل إتمام الانسحاب، استحصال التزام من العراق، ولو من دون إعلان حالياً، بالسير بما تقتضيه «صفقة القرن» ومشاريع التطبيع العربي مع العدو الإسرائيلي. إزاء ذلك، بدا لافتاً، في الأيام الماضية، تتالي المواقف الرافضة أيّ تماهٍ مع الخطوات الإماراتية والبحرينية، أو أيّ تنازل على مستوى القضية الفلسطينية، التي لا يزال لها موقعها المتقدّم في الوجدان العراقي (بمعزلٍ عن «إقليم كردستان» المجاهر بعلاقاته «المميّزة» مع تل أبيب). وفي تلك المواقف ما يؤشّر إلى مناعة البلاد في وجه العروض الأميركية، التي لا تستبعد المصادر الحكومية تكاثرها في الأسابيع المقبلة.

 

·        تتالت المواقف الرافضة أيّ تماهٍ مع الخطوات الإماراتية والبحرينية

 

على أن إدارة ترامب، الذي لطالما أكدت أن «الانسحاب من العراق لن يكون مجّانياً»، لم تكن لتُقدِم على طرح عروضات من ذلك النوع لو لم تجد منفذاً لها إلى هذا الملعب، خصوصاً أنها كانت استطاعت أن تخلق لنفسها مساحةً للمناورة وشراء المزيد من الوقت، مستثمرةً في ضعف الموقف العراقي وغياب أيّ رؤية حاكمة له. وبعدما رفعت شعار استرجاع تكاليف الاحتلال، وانتقلت إلى السعي للظفر باستثمارات في مجالات الطاقة في «بلاد الرافدين»، باتت تُوصل رسائل رسمية إلى العراقيين عن رغبتها برؤيتهم في ركب المُطبّعين، توازياً مع إشهارها سيف العقوبات، وتحديداً على البنك المركزي العراقي.

فضلاً عمّا تقدّم، تُشدّد الإدارة الأميركية على أن أيّ انسحاب لا يمكن أن يكون تحت النار، بل وفق «آليات دبلوماسية»، والأهمّ أن لا يظهر كأنه انتصار لطهران وحلفائها، ولذا فهي تريد انتزاع ثمن له بحجم نقل العراق إلى تموضع استراتيجي جديد. تدرك طهران تلك الحسابات الأميركية، إلا أنها في الوقت نفسه لا تريد إسداء خدمات مجّانية لترامب قبيل الانتخابات، ولذا فهي تحاول – على ما يبدو – المناورة في الميدان، من دون إيصال الأمور إلى حدود المواجهة. أما بغداد، فلا تزال تتمسّك بـ»الحوار الاستراتيجي»، وترفض «أيّ تشويش عليه»، على رغم أنها تدرك أن هدفه تنظيم وجود قوات الاحتلال ليس إلا، والمقصود هنا خفض عديدها ورسم حدود مهامها، بعدما كانت عملت على «ضبط» انتشارها على طول الخارطة العراقية في أعقاب اغتيال الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. كذلك، تسعى بغداد في «ترويض الجنون الأميركي»، وخصوصاً أن «العراق لا يقوى على مواجهة أزمات وعقوبات جديدة، ستلحق أضراراً جسيمة ليس ببغداد فحسب، بل بطهران ودمشق وبيروت أيضاً»، كما يقول بعض الأوساط السياسية.

 

🛑جريدة الأخبار اللبنانية

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.87
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
زيد مغير : إنما الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة. صدق الصادق الأمين حبيب اله العالمين محمد صلى الله عليه واله. ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : قالوا: سيفتك الوباء بالملايين منكم إن ذهبتم؟ فذهبنا ولم نجد الوباء! فأين ذهب حينما زرنا الحسين ع؟
حيدر عبد الامير : القسط يستقطع من راتب المستلف مباشرة من قبل الدائره المنتسب لها او من قبل المصرف واذا كان ...
الموضوع :
استلام سلفة الـ«100 راتب» مرهون بموافقة المدراء.. والفائدة ليست تراكمية
نذير الحسن : جزاكم الله عنا بالاحسان احسانا وبالسيئة صفحا وعفوا وغفرانا ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
مازن عبد الغني محمد مهدي : لعنة على البعثيين الصداميين المجرمين الطغاة الظلمه ولعنة الله على صدام وزبانيته وعلى كل من ظلم ال ...
الموضوع :
كيف تجرأ الجوكر والبعث على إنتهاك حرمة أربعين الحسين؟
حسين غويل علوان عبد ال خنفر : بسم الله الرحمن الرحيم انا الاعب حسين غويل الذي مثلت المنتخب الوطني العراقي بالمصارعه الرومانيه وكان خير ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابو محمد : عجيب هذا التهاون مع هذه الشرذمة.. ما بُنيَ على اساس خاوٍ كيف نرجو منه الخير.. خدعوا امّة ...
الموضوع :
أحداث كربلاء المقدسة متوقعة وهناك المزيد..
عمار حسن حميد مجيد : السلام عليكم اني احد خريجي اكاديميه العراق للطران قسم هندسة صيانة طائرات و اعمل في شركة الخطوط ...
الموضوع :
الدفاع: دعوة تطوع على ملاك القوة الجوية لعدد من اختصاصات الكليات الهندسية والعلوم واللغات
ابو عباس الشويلي : صاحب المقال انته تثرد بصف الصحن اي حسنيون اي زياره اي تفسير لما حدث قالو وقلنا هم ...
الموضوع :
لاتعبثوا ..بالحسين!
علاء فالح ديوان عويز : السلام عليكم انا الجريح علاء فالح ديوان مصاب في محافظة الديوانية في نفجار سوق السمك عام2012/7 ولم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو محمد : وهل تصدق ان ماجرى هو تصحيح للواقع ؟ ماجرى هو خطة دقيقة للتخريب للاسف نفذها الجهلة رغم ...
الموضوع :
بين تَشْرينَيْن..!
فيسبوك