التقارير

انتبه اختبارات فحص الماء.. خدعة!

235 2020-09-23

  زينب فخري||

قد تفيد التجارب الفردية أحياناً مجتمع بأسره، وربما تفيد الباحثين والمهتمين بالشأن الاجتماعي وغيره لدراسة العلاقات الاجتماعية؛ لذا سأسرد تجربتي.  في مساء أحد الأيام، وبينما كنت منهمكة بكتابة بحثٍ، سمعتُ طرقاً قوياً على الباب، ففتحته، وإذا بفتاة شابة في مقتبل العمر، أنيقة ترتدي البنطال، برفقتها طفلة وشاب، سألوا عن زوجي الذي كان غير موجوداً في هذا الوقت، ودفعني الفضول لمعرفة سبب بحثهم عنه! وبعد أخذ ورد، قالا: نحن فريق توعية نقوم بجولات ميدانية لفحص المياه للأهالي لمعرفة مدى صلاحيتها للاستهلاك.. وأردف الشاب قائلاً: هل أنت صاحبة القرار في البيت؟ فأجبت بثقة: نعم! فطلبا الدخول لفحص المياه، فاستدركت أنني استخدم مياه القناني المعبأة وتلك الصغيرة بحجم الكأس.. فقالا: أيضاً نريد فحصها للتأكد من صلاحيتها.. فوافقت!  دخلت الفتاة معها الطفلة وبقى الشاب في الباب، وبين المسافة بين الباب الخارجي والداخلي راودتني مشاهد خزنتها ذاكرتي من أفلام الجريمة، دخول الغريب للبيت، وخداعه لصاحب البيت، بل خطر لي حجم اللوم الذي سيلقى علي من الأهل لأنني سمحت بدخول غريب، ولرفع سقف معنوياتي حدثت نفسي سرّاً: إذا كان هدفهم السرقة، فإنا موظفة في وزارة الثقافة! وإذا انتهى اللقاء بالقتل، فالموت به فائدة عظمى، منها الخلاص من اللوم والعتب! بعد أن جلست الفتاة طلبت ثلاثة أقداح زجاجية، الأوَّل عبأ من ماء الحنفية (الاسالة)، والثاني من العبوة البلاستكية والقدح الثالث من كأس موجود في صناديق مياه معبأة، أي نوع مختلف عن الثاني! واخرجت من حقيبتها جهاز بحجم كفة اليد بها أعمدة أربعة: حديدية ونحاسية وربما نوع آخر لا أعرفه. وبعد ربطه بالكهرباء وغمس أعمدته بالماء، فار الماء وبدأ لونه يتغير.. فطلبت مني الاقتراب لأراه.. فجال في خاطري أنني حين اقترابي منها سأضرب على رأسي بهذا الجهاز أو ترش علي مخدراً!  فقلت لها واضح من هنا أن شكله تغير.. كأس آسن، وكأس اصفر.. وكأس رمادي!  فشرحت لي مخاطر التلوث، وأن المياه التي استخدمها بأنواعها جميعها لا تصلح للاستهلاك البشري وأنها سبب الأمراض وعدم نجاعة الأدوية المستخدمة في حالة المرض! فقاطعتها مستفهمة عن مكان عملها.. فعلمت أنها من شركة أهلية في الحارثية.. فازداد فضولي، وسألت أكثر فعلمت أنها من مناطق سكن بعيدة، وانهم كفريق يقومون بجولات في مناطق بغداد لتوعية العوائل من هذه المخاطر، وهي اليوم في منطقتنا لهذا الغرض؛ فرددت في نفسي: "ما شاء الله.. نحن بخير"! فرجعت لشرحها قائلة: هذا الكأس الذي يحوي طبقة تشبه المياه الآسنة والمستنقعات هي مياه الحنفية، والكأس الذي لونه غامق هو مياه العبوة البلاستيكية؛ لأنه محفوظ في المخازن بدرجة حرارة فوق المقررة ممَّا تسبب في تفاعله مع المياه؛ فلوثه، أما مياه الأقداح الصغيرة فهي معقمة بالأوزن؛ وهي لا تصلح لتعقيم المياه. وبدأت الطفلة بالبكاء تريد ماءً، وخجلت أن أقدم المياه لها؛ لأنَّ مياهنا ملوثة، فقالت لها الأم: "سأعطيك عندما نخرج، موجود في السيارة".. تملكتني فكرة الشرب من مياههم أو على الأقل أن أراها! فعادت للشرح، فأوقفتها بهذه الأسئلة: وماذا بعد؟ المياه غير صالحة للشرب، ما الذي أفعله.. ماذا أشرب؟ أليس من الأفضل الذهاب للحكومة وأخبارهم بذلك؟! فقالت: يتوجب عليكم ولصحتكم شراء قناني زجاجية التي تكلف الواحدة 4 آلاف دينار! يعني العائلة الصغيرة من شخصين تستهلك 8000 دينار،  فقلت في سرّي ممكن الاقتصاد بشرب الماء، حتى لا يتجاوز المبلغ 5000 دينار يومياً! لكن لحظة ماذا عن العائلة المكونة من ثمانية أشخاص؟! فواصلت حديثها سنعرض عليكم توفير هذه المياه بسعر 3000 دينار بالكمية التي تحتاجوها! حقيقة شعرت بسعادة كبيرة.. فصرخت كيف؟! فأخرجت من حقيبتها ملف يضم صوراً لجهاز تعقيم المياه! ففهمت منها انه بسعر مليون و250 الف تقريباً، يباع بالتقسيط للعوائل، والشاب في الخارج من أجل نصبه في البيت حالاً.  وشعرتً بالحرج وهي تطالبني بسرعة تحديد موقف من شرائه، فطالبت بمهلة للغد، فتعللت هي أن هذه العروض وقتية ولن تدوم للغد، ثمَّ هي لن تكون في هذه البقعة غداَ، كما أن مهندس التنصيب معها الآن وهو بالباب، وفي يوم آخر معناه أنني سأدفع مبلغاً اضافياً للتنصيب يبلغ 180 دولاراً.. فتعذرت بزوجي وعلي أخباره.. فقالت متذمرة أنتِ قلتُ أنكِ صاحبة القرار، فاستدركت، نعم أنا صاحبة القرار، لكنه مستشار! وأقول الحق أنا اثق بمستشاري، ألا تلاحظين عدد المستشارين عن رئيس الوزراء!  خرجت الفتاة بعد وقت ليس بالقصير، وانا أشفق عليها أن تعمل مندوبة لبيع فلاتر المياه، وتتجول في البيوت والمناطق البعيدة بحثاً عن لقمة العيش. أسرعت الى الموبايل اتجول في الفيديوهات بحثاً عن أجهزة لقياس المياه الصالحة للشرب، فعثرت على الجهاز الذي كان بيد الفتاة، واتضح أنه جهاز لتحليل المياه إلى عناصرها وليس لقياس تلوثها! وعند تحليل المياه وفصل الأملاح منها سيتغير لونه، وتتكون طبقة مفصولة عن السائل! نعم.. كان هذا الجهاز خدعة لإيهام العوائل واستدراجهم لشراء فلاتر من شركاتهم بأسعار مضاعفة!
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.87
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
زيد مغير : إنما الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة. صدق الصادق الأمين حبيب اله العالمين محمد صلى الله عليه واله. ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : قالوا: سيفتك الوباء بالملايين منكم إن ذهبتم؟ فذهبنا ولم نجد الوباء! فأين ذهب حينما زرنا الحسين ع؟
حيدر عبد الامير : القسط يستقطع من راتب المستلف مباشرة من قبل الدائره المنتسب لها او من قبل المصرف واذا كان ...
الموضوع :
استلام سلفة الـ«100 راتب» مرهون بموافقة المدراء.. والفائدة ليست تراكمية
نذير الحسن : جزاكم الله عنا بالاحسان احسانا وبالسيئة صفحا وعفوا وغفرانا ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
مازن عبد الغني محمد مهدي : لعنة على البعثيين الصداميين المجرمين الطغاة الظلمه ولعنة الله على صدام وزبانيته وعلى كل من ظلم ال ...
الموضوع :
كيف تجرأ الجوكر والبعث على إنتهاك حرمة أربعين الحسين؟
حسين غويل علوان عبد ال خنفر : بسم الله الرحمن الرحيم انا الاعب حسين غويل الذي مثلت المنتخب الوطني العراقي بالمصارعه الرومانيه وكان خير ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابو محمد : عجيب هذا التهاون مع هذه الشرذمة.. ما بُنيَ على اساس خاوٍ كيف نرجو منه الخير.. خدعوا امّة ...
الموضوع :
أحداث كربلاء المقدسة متوقعة وهناك المزيد..
عمار حسن حميد مجيد : السلام عليكم اني احد خريجي اكاديميه العراق للطران قسم هندسة صيانة طائرات و اعمل في شركة الخطوط ...
الموضوع :
الدفاع: دعوة تطوع على ملاك القوة الجوية لعدد من اختصاصات الكليات الهندسية والعلوم واللغات
ابو عباس الشويلي : صاحب المقال انته تثرد بصف الصحن اي حسنيون اي زياره اي تفسير لما حدث قالو وقلنا هم ...
الموضوع :
لاتعبثوا ..بالحسين!
علاء فالح ديوان عويز : السلام عليكم انا الجريح علاء فالح ديوان مصاب في محافظة الديوانية في نفجار سوق السمك عام2012/7 ولم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو محمد : وهل تصدق ان ماجرى هو تصحيح للواقع ؟ ماجرى هو خطة دقيقة للتخريب للاسف نفذها الجهلة رغم ...
الموضوع :
بين تَشْرينَيْن..!
فيسبوك