التقارير

في ذكرى رحيله الحزين..ومضة من فكر الشهيد ابو ذر الحسن

3369 2020-01-28

حافظ آل بشارة

 

كلما مرت ذكرى الشهيد السعيد ابو ذر الحسن رحمه الله ، استيقظت في الاعماق ذكريات اخرى من ملامح فكره وسلوكه ، كان مدرسة غنية بالفكر الواقعي العملي المنتزع من شدائد المحنة الوطنية وفصولها ، كان على بصيرة من أمره وقد اكتشف مبكرا كل الامراض التي يمكن ان تدب في ضمائر الثورات والثوار ، والتناقض بين الشعارات والسلوك عند البعض ، وتوقع الشهيد بمرارة ان تنمو تلك الامراض لتجر كثيرا من الرموز الى دائرة الانحراف والفساد ، عاش الشهيد ابو ذر الحسن في ايامه الاخيرة هاجس الحكمة العملية ، وأكد ضرورة حفظ المعايير الاسلامية في قضية صلاح النخبة ، وكانت لديه محاولات لاعادة قراءة التصوف من نافذة ثلاثية (الحكمة والحاكمية والحكم) فالحكمة هي منتهى العلم وفضيلته وخلاصة المعرفة النافعة ، وسياسة العباد والبلاد بالحكمة غاية الطلب ، اما الحاكمية فهي لله تعالى وحده ولم يوكلها الا للانبياء واهل العصمة ومن اتبعهم بيقين ، اما الحكم فهو فن ممارسة السلطة والادارة والسياسة ومعيارها العدل ، ولا قيمة لحكم بلا عدل ، وكان الشهيد يعد اقامة الدولة العادلة حلم البشرية الصعب الذي لا يقوى عليه الا اهل الاستقامة والورع والتقوى او من امتثلوا للقوانين التي سنوها ولم يتسلقوا فوقها ، ثم انه اعاد قراءة رؤية الشهيد الصدر (قدس) عندما يعد ظهور نظام الحكم العادل استحقاقا للأمة وأحد عناصر سنن التأريخ ، ورافق شهيد المحراب وفهم مضمون فكره السياسي العميق ، الشهيد في فكرة التنظير للعدالة ربط عدالة الحاكمين كفضيلة اخلاقية باستحقاق الأمة في مسارها الاخلاقي الشامل ، لكي يخرج بهوية نظام سياسي متطور (العدالة) وتجلياتها.

لو كان الشهيد ابو ذر الحسن رحمه الله حيا اليوم لاستخدم الجدلية نفسها للربط بين خطوط الانحدار التي ظهرت في التجربة العراقية مبكرا بعد سقوط النظام ، ولوجد فورا ان فساد وظلم النخبة الحاكمة ارتبط بقوة مع ظاهرة الاستحقاق الاجتماعي وكأن النخبة والمجتمع يتبادلان الاماكن بشكل ديناميكي لا يتوقف ، اما الصحوة الحالية والتظاهرات المطلبية فهي مجرد بدايات تحاول من خلالها الأمة ان تتبرأ من النخبة لتأخذ مسارا صعوديا وتترك رموز الانحدار تواصل تدحرجها وعجزها ، فالشعب الذي يرفض الفساد والفشل في الادارة والسياسة بقوة ووضوح ويعرف المشكلة على حقيقتها ، ويعرف حقوقه هو شعب قرر ان يواصل خيار الاصلاح بوعي كامل ، ولكن هذه الرحلة ليست سهلة فان الاصلاح يأتي بعد عدد كبير من تجارب الصح والخطأ والفتن والشبهات ، وكل كبوة لها ضحاياها ، كل هذه الرؤى والنبوءات كانت تدور في ذهن الشهيد ابو ذر الحسن وعلى لسانه في محاضراته وكتاباته ، في سبق زمني مذهل ، وكان تصوفه السياسي قد فتح له ابوابا مشرعة نحو كمالات رائعة ، حتى اختلط لديه العبادي بالسياسي فحلق في سماء الشهادة التي هي منتهى طلب كل العاشقين .

،،،،،،،،،،،،،،،

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك