التقارير

خطوت ترامب نحو دولة اسرائيل الكبرى و كيان فلسطيني .


 د. جواد الهنداوي .

 

كان عنوان مقالنا السابق هو " لماذا الآن اعتراف امريكا بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان المُحتلْ " ،بتاريخ ٢٠١٩/٣/١٥ . و سَمعنا يوم أمس ٢٠١٩/٣/٢٠ ، تصريح الرئيس ترامب بقولهِ " حان الوقت للاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان ". 

و نتمنى أن يكون لكل دولة عربية  موقف رفض و ادانة لموقف و تصريح الرئيس ترامب ،  و مِنْ العجبْ أنْ يكون موقف الاتحاد الاوربي اقوى و أشّد وقعاً من تصريح الجامعة العربية التي اكتفتْ بالقول " بأنّ تصريح الرئيس ترامب عن الجولان غير شرعي ." 

ذريعة امريكا والغرب ( وهم الذين صنعوا اسرائيل ) ، في تبرير و تفسير سياساتهما تجاه اسرائيل و المنطقة ،خلال النصف الثاني من القرن المنصرم ، كانت "الدفاع عن وجود و أمن اسرائيل" ، حين كان نيّة العرب و شعاراتهم القضاء على اسرائيل أو " رميّها في البحر " . 

كَبُرت اسرائيل سّناً و مساحةً و نفوساً ، و لاتزال ، و صَغُرَ العرب و تشتتوا دولاً و مساحةً و تقاتلوا ، و لايزالون . لكن الذريعة التي تسوّقها امريكا لتبرير سياستها و مواقفها تجاه اسرائيل لاتزال " حماية أمن اسرائيل " .

يشهدُ لنا التاريخ مواقف و سياسات لامريكا مبنيّة على الكذب و الباطل ، و نتائجها فوضى و حروب ، و الأمثلة على ذلك شاخصة في العالم و في منطقتنا ؛ عقود من الزمن أمضيناها و امريكا توعِدنا " بأمن و استقرار المنطقة و حل عادل لقضية فلسطين "، و نستنتج اليوم بأنَّ الوعود هي  وَهُمُ و سراب .

تبرير امريكا لسياستها تجاه اسرائيل و المنطقة بحجّة "الدفاع عن امن اسرائيل " ، مثلما صرّ وزير خارجية امريكا في الامس ،خلال زيارته للبنان ، هو تضليل و خداع سياسي ؛ امريكا تُريد لإسرائيل الهيمنة في المنطقة . ليس و جود و أمنْ اسرائيل في خطر ، و انما وجود و أمن العرب كدول و مجتمعات في خطر . هيمنة اسرائيل على المنطقة جغرافياً و سياسياً و اقتصاديا بدأت بخطواتها الاولى وهي : التطبيع اللارسمي مع بعض الدول الخليجية ، اعتراف ترامب بسيادة اسرائيل على الجولان ،( وغدا سيكون اعتراف امريكا و دول اخرى ) والحجّة هو " الدفاع عن أمن اسرائيل " ، والخطوة الثالثة هي صفقة القرن ، او ما أُسميه تصفية القضية الفلسطينية و حل القضية الاسرائيلية ، والمزمع اطلاقها بعد الانتخابات الاسرائيلية في ٢٠١٩/٤/٩ . 

في مشروع صفقة القرن ستكون صفقات أرض و نفط و مال ! 

سيُطلب من العرب تبادل فيما بينهم لمساحات من الاراضي وتنازل من قبل بعضهم لاراضي لتؤلف مساحة فلسطين  ، وسيطلب من العرب التمويل و كذلك انشاء مشاريع نفطية على البحر الأبيض المتوسط لخلق و إنعاش كيان فلسطيني . و سنبدأ بتاريخ جديد عنوانه : كيان فلسطيني ناشئ (و ربما مُحتل حسبَ اسرائيل ) ، و دولة اسرائيل الكبرى ؛ كُبرى ، ليس بالضرورة ، بوجودها الجغرافي الذي يتمدد يوم بعد يوم ، وانما كُبرى بوجودها المُهيمن سياسياً و عسكرياً و تكنلوجياً ، و الطامع للتوسّع وللتمّدد على حساب الدول العربية . ما تسعى اليه امريكا وكذلك اسرائيل هو تحييد ما تبقى من جيوش لبعض الدول العربية و اجهاض قوة أية مقاومة تقف ضّدَ احتلال اسرائيل و طمعها للتمّدد و التوسّع .

ما نشهدهُ مِنْ مشاريع مستقبلية في مجال النفط في المنطقة يصبُ بشكل او بأخر في إطار استراتيجية مشروع صفقة القرن .

و للاستزاده في ما كتبتهُ عن صفقة القرن ،ادعو القارئ الكريم ، العودة الى كتاب ،صدرَ بتاريخ ٢٠١٩/٣/١٨ ، في واشنطن ، و بعنوان " كوشنير و شركاؤه : الطمع و الطموح و الفساد " ، للإعلامية الامريكية فيكي وارد . يتضمن الكتاب تفاصيل لم تنشر عن صفقة القرن و عن مساحة الاراضي التي ستضمها اسرائيل من اراضي الضفة الغربية . و تشير الكاتبة بأنَّ مشروع صفقة القرن لايمكن أنجازه دون تعاون وثيق بين اسرائيل والسعودية و الإمارات والاردن و مصر ، وهذه هي الدول المُرشحة من قبل امريكا لتشكيل تحالف عسكري مشترك في المنطقة ،او ما يسمى إعلامياً "بالناتو العربي " . 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.8
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك