التقارير

لماذا لم تدعوا امريكا العراق لمؤتمر وارسو ؟!


الباحث السياسي محمد كاظم خضير

 

حرصت واشنطن على عدم توجيه دعوة رسمية إلى العراق لحضور مؤتمر وارسو، تفهماً منها للوضع العراقي وحساسيته تجاه أهداف المؤتمر.أظهرت مداولات مؤتمر وارسو، أو ما دُعي بـ«مؤتمرالسلام والأمن في الشرق الاوسط»، والخلاصات التي خرج بها، فوضى في الإطار السياسي العام للمؤتمر، وتخبطاً في تحديد المرامي منه، أدتا حكماً الى الفوضى التي ظهّرتها النتيجة العامة للمؤتمر، رغم انه شهد إلتقاء عربيا – إسرائيليا هو الأول من نوعه منذ نحو 30 عاما، وتحديدا منذ مؤتمر مدريد للسلام (1991). فالاحتفالية الأميركية – الإسرائيلية المشتركة بالنتيجة، عقب الفراغ من المداولات، أوحت كأن النجاح الموعود للمؤتمر تأتّى من مجرد جلوس «الزعماء العرب والإسرائيليين في الغرفة نفسها، يتشاركون وجبة الطعام ويتبادلون الآراء»، على ما صرّح به وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو، او من خلال تعليق المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات على ما قام به وزير خارجية اليمن خالد اليمامي، إذ «لم يكن ميكروفون نتنياهو يعمل، فقام وزير الخارجية اليمني بإقراضه»، وأن «نتنياهو رد مازحاً بشأن التعاون الجديد بين إسرائيل واليمن: خطوة بخطوة»!

وأثبت هذا الواقع صوابية الموقف العراق الرسمي لجهة إشهار النأي بالنفس، وهو ما ادى، في الأصل، بواشنطن الى عدم توجيه دعوة رسمية الى العراق تفهّما منها لدقة الوضع اللبناني وحساسيته تجاه المُراد من المؤتمر. إذ تبيّن أن المطروح، مما يعني مباشرة العراق ، أمران (للمؤتمر أهداف اخرى لا تخصّ المنطقة، من مثل الرغبة في دعم بولندا في مواجهة التوسّع الروسي والاستمالة الصينية، وكذلك لابقائها في الفلك الاوروبي):

أ- عزل إيران من خلال تشكيل تحالف (ما زال من المبكر إعلانه) شبيه بالناتو، لتطويق نفوذها في الإقليم، وهو عنوان مثير العراق ، واي إنخراط به في الوقت الراهن سيؤثر سلبا في الاستقرار الذي لا تزال واشنطن، وعواصم القرار عموما، تحرص عليه. وبرزت في سياق المؤتمر تغريدة ملتبسة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر الحساب الرسمي لرئاسة الوزراء، يتحدث فيها عن الغرض منه لجهة وجود «مصلحة مشتركة عربية - إسرائيلية لحرب ضد إيران»، ليعود فيحذف التغريدة ويستعيضها بعد 53 دقيقة بـ«مصلحة مشتركة عربية - إسرائيلية لمحاربة إيران».

ب - تطبيع تدريجي للعلاقة العربية – الإسرائيلية، وهو الآخر عنوان خلافي بامتياز، لا تقدر عليه الدول العربية (الخليجية تحديدا) المعنية التي تفوتها، حيال جمهورها، القدرة على الخروج من العباءة الفلسطينية رغم كل التطبيع المخفي الحاصل، فكيف بالعراق المنقسم عموديا في مسألة التعاطي مع مسألة السلام العربي – الإسرائيلي، رغم أن الموقف الرسمي مكرس منذ القمة العربية عام 2002 (مبادرة الملك عبد الله)؟ مع الإشارة الى أن المشاورات التي قامت على هامش المؤتمر حددت سقفا لأي تطبيع اسرائيلي – عربي محصورا بمدى التجاوب مع المطالب الفلسطينية، بما يوحي بتراجع دراماتيكي عن تأييد صفقة القرن الأميركية ومندرجاتها.

في النتيجة، تبيّن أن الشراكة الإسرائيلية مع الدول الخليجية تحديدا والتي أرادها بنيامين نتنياهو في مواجهة إيران، لم تسلك سبيلها. كما ان التطبيع بعيد المنال، وكلام رئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل يحمل دلالة بالغة في هذا السياق جوهرها أن ثمة خطا أحمر عربيا لا يمكن تجاوزه مهما بلغت الدينامية (المتهورة؟) العربية – الإسرائيلية مداها، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه الى الرد، مشيرا الى انه لم يقل أبدا أنه سيحقق السلام مع الدول العربية قبل حل القضية الفلسطينية.

وكان الامير تركي تحدث في سلسلة تلفزيونية اعدتها القناة 13 الإسرائيلية بعنوان «أسرار الخليج»، قائلا: «محظور على الإسرائيليين أن يتم تضليلهم، والتفكير بأنه لا يوجد حل للقضية الفلسطينية، نتنياهو يتحدث بهذا الكلام لأنه يجري في سباق انتخابي».

وسأل مراسل القناة الإسرائيلية، باراك رافيد، ضيفه عن التقييم السعودي تجاه نتنياهو، فأجاب: «إنه سلبي جدا، بسبب سياساته الميدانية على الأرض، المواطن السعودي لا يشعر كثيرا بالارتياح تجاهه

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 74.46
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك