التقارير

الدستور الدائم وانتصار ارادة العراقيين


عادل الجبوري

   في مثل هذا اليوم، وقبل ثلاثة عشر عاما، توجه ملايين العراقيين الى صناديق الاقتراع للادلاء برأيهم حول مشروع الدستور العراقي الدائم، ليقول الغالبية العظمى منهم "نعم".

   وكانت دلالات ومعاني تلك الـ"نعم" كبيرة، فقد اشرت بكل وضوح الى ان العراقيين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم تواقين الى دولة المؤسسات، والى بناء نظام سياسي تعددي قائم على اساس الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، بعد عقود من الظلم والاستبداد والقسوة والقمع والتسلط والعنف بأبشع وافضع صوره واشكاله.

   واشرت تلك الـ"نعم" الى ان حكم الحزب الواحد، وحكم العائلة والعشيرة والفرد ولى الى غير رجعة، ولم يعد هناك شيء اسمه القائد الرمز او القائد الضرورة، وما الى ذلك من المصطلحات والتعابير التي لم يعد اي عراقي يطيق سماعها او التعاطى معها.

   واشرت تلك الـ"نعم" الى حقيقة ان ارادة الخير هي التي تنتصر وتسود في النهاية على ارادة الشر، وانه لايصح في نهاية المطاف الا الصحيح.

   لقد خرج الملايين من العراقيين في صبيحة الخامس عشر من شهر تشرين الاول-اكتوبر من عام 2005، وكان الارهاب في ذروته يضرب مختلف مفاصل الحياة العراقية، وكانت الاوضاع السياسية ارتباطا بالاوضاع الامنية تمتاز بالاضطراب والفوضى، وكان ذلك الخروج المليوني قد مثل بحد ذاته رسالة عميقة في مدلولاتها.

   وكانت تلك رسالة التحدي ومواجهة كل الاجندات والمشاريع التخريبية والتدميرية، والمحاولات والمساعي المحمومة التي اريد من ورائها اعادة عجلة الزمن الى الوراء، اي الى ما قبل التاسع من نيسان-ابريل 2003، وقد نجح العراقيون بمجابهة كل التحديات والمخاطر والاجندات والمشاريع التخريبية والتدميرية، وقطعوا اشواطا طويلة في مشروع بناء دولتهم، ولعل التصويت على مشروع الدستور الدائم كان الخطوة-المهمة- ان لم تكن الاولى-في هذا الطريق.

   واليوم وبعد مرور ثلاثة عشر عاما، وحصول متغيرات وتحولات سياسية وامنية واقتصادية على قدر كبيرة من الاهمية بفضل تضحيات وشجاعة واخلاص الناس الخيرين والشرفاء من ابناء هذا الوطن بمختلف عناوينهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم، فأن المحافظة على ما تحقق، ومواصلة الطريق نحو الامام يتطلب مزيدا من الاندكاك في المشروع الوطني، ويتطلب احترام الدستور الذي يمثل ارادة العراقيين، والتقيد والالتزام به، مع اهمية المراجعة المستمرة له وتعديل ما يتطلب تعديله وفق السياقات الدستور المقرة فيه، وعلى ضوء ارادة ورضى الشعب العراقي.

  ان نقطة القوة الرئيسية في المشروع الوطني هي الدستور الدائم، وان هذا الاخير يعد بمثابة العمود الفقري لجسد النظام السياسي الديمقراطي في العراق.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 69.25
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ناديا : لدي اخ اسمه ( صباح سوري جعاز جياد المحمداوي) فقد في السعوديه منذ عام 1998 ولم نسمعه ...
الموضوع :
اسماء عراقيين قطعت روؤسهم و اخرى تنتظر قطع راسها في السعودية
sara : مقاله في الصلب ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين؟
عباس : كل التوفيق والنجاح استاذ حيدر ...
الموضوع :
التنظيم وبناء الأحزاب السياسية
Saffa abdul aziz hamoud al-maliky : السلام عليكم. انا احد. مشاركين الانتفاضة الاشعبانية خروجي. الى السعودية. عام. 1991 بعدها تم قبولي الى امريكا. ...
الموضوع :
ملبورن| محتجزي رفحاء : كيف احصل على أوراق ثبوتية؟ Bookmark and Share
ابو حسنين : للاسف الشديد نحن فالحين بالخطاب الانشائي فقط ونتبجح بثورة العشرين وعرين الامام (ع) ومدينة المرجعيه والحوزات وغير ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
عبدالباسط شكر محمود الربيعي : السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم . تم الاستيلاء على قطعة الارض العائدة لي في منطقة الفضيلية في ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Bashar : نعم كلنا مع قدسية مدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام كما نطالب تطبيق العقوبة ...
الموضوع :
لكي تعلموا من هي النجف الاشرف ؟
احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم الع : احسنت النشر وفقك الله اخي الكريم ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ثوره هاشم علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم رسالتي مستمده فقره من الدستور العراقي والذي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
فيسبوك