التقارير

أردوغان ينزع مسماره من شمال سوريا ويدقه في الموصل

1908 2016-01-10

يسجل المراقبون ومنذ نشأة "داعش" واتساع "نشاطه" حتى استولى على أراض شاسعة في سوريا والعراق حلوله أينما حل الأتراك وتواجد أنقرة في مكان الجريمة عندما يكون القاتل "داعش".

 وتأكيدا لهذا الطرح، أدهش الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شعبه قبل العالم مؤخرا، حينما أعلن عن صد قواته المتواجدة في معسكر "بعشيقة" شمال الموصل "هجوما عنيفا شنه تنظيم "داعش" على العسكريين الأتراك هناك، الأمر الذي تطلب منهم ردا حاسما تمخض عنه "وقوع قتلى وجرحى" في صفوف الدواعش، فيما كانت إصابات الأتراك طفيفة تكاد لا تذكر.

الجانب العراقي بدوره، وتعليقا على ما صرح به الرئيس التركي نفى أن يكون العسكر الأتراك قد تعرضوا أصلا لاعتداء أو هجوم من "داعش" في "بعشيقة"، وجدد المطالبة في هذه المناسبة برحيل جنود أنقرة وترك أمر مكافحة الإرهاب لأصحاب الأرض.

وتستعيد الذاكرة وفقا لمن يربط بين الإدارة التركية و"داعش"، كشف أنقرة مؤخرا عن إلقاء القبض على داعشيين اثنين بحزاميهما الناسفين خططا لعمل انتحاري عشية الاحتفال بعيد رأس السنة في أنقرة، كان له أن يزهق أرواح الأبرياء لو تم، ولولا عين الاستخبارات التركية الساهرة على سلامة المواطن وأمنه.

وقبل ذلك، تفاخرت أنقرة بإلقاء القبض على فتاة روسية اعتنقت الفكر الداعشي عبر شبكة الإنترنت وقررت اللحاق بمعشوقها "المجاهد" في سوريا لتنضم إلى "أخوات الجهاد" وتنكح هناك بموجب قران يعقده "قضاة" "داعش" "الشرعيون"، إلا أن يد الاستخبارات التركية البيضاء كانت بالمرصاد، وقطعت طريق "الجهادية" المذكورة وسلمتها للسلطات الروسية على مرأى من العالم.

وفي وقت سابق كذلك، وإظهارا لتفاني الأجهزة الأمنية التركية في مكافحة الإرهاب، أوقفت الجهات المعنية عشية قمة "العشرين" في تركيا عشرات المشبوهين بالارتباط بـ"داعش" في إطار عملية أمنية خاصة لمكافحة الإرهاب، وكأنما أرادت في ذلك إشهار براءتها أمام العالم من أي صلة بالزمر الإرهابية وتفنيد تهمة استغلالها في إدارة الحروب بالوكالة.

وعليه، فلا يتسنى في ضوء ذلك إلا شكر الأجهزة الأمنية التركية على تعاونها وتفانيها في إطار الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على الإرهاب بجميع مظاهره، وقطع دابر "داعش" الذي يعيث فسادا أينما وجد، وتحول إلى وحش أسطوري يرتعش له أشد المحاربين، قبل النساء والأطفال والمسنين والمرضى، في مناطق انسحبت منها على عجل الجيوش والقوات الحكومية للنجاة بأرواحها من بطشه.

ولكن، ورغم مساعي أنقرة المحمودة، ما انفكت موسكو تؤكد أن الإدارة التركية هي التي تواطأت وسهلت وصول الإرهابيين إلى سوريا، بل تأويهم على أراضي تركيا وتقدم لهم الخدمات الطبية، وتدربهم في معسكرات خاصة لإرسالهم إلى مناطق القتال، وحتى إلى روسيا نفسها بعد منحهم وثائق سفر تركية مستغلة تعليق نظام التأشيرة مع روسيا.

فبعد أن نشرت وزارة الدفاع الروسية صور الأقمار الاصطناعية وبثت مشاهد تظهر آلاف الصهاريج وهي تعبر من شمال سوريا محملة بالنفط إلى تركيا وتعود من هناك فارغة، ناشد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تركيا ضبط حدودها مع سوريا ومنع تدفق المسلحين إليها. أنقرة وتفنيدا لما أبرزته موسكو من أدلة ضدها، أقسمت بأنها ليست على أي صلة بتنظيم "داعش" وتجارة نفطه المشبوهة بدليل إلقائها القبض من وقت إلى آخر على منتسبين جدد إلى التنظيم، الأمر الذي أدهش الأصدقاء قبل الخصوم.

واستنادا إلى الطرح المشكك بنوايا أنقرة والذي يشير إلى تناقض صريح بين ما تجزم به وما هو واضح للعيان، فكيف لها أن تثبت هذه المرة عدم ارتباطها بـ"داعش" ولو عن بعد، إذ تؤكد أنه هاجمها في الوقت والزمن المناسبين لها، فهي لم يعد بحوزتها ما يسوغ بقائها في العراق بعد أن طالبتها بغداد رسميا بالرحيل تحت طائلة اللجوء إلى العمل العسكري وما قد يترتب على ذلك من تبعات.

المراقبون من جهتهم، يجمعون على أن نزول الأتراك أرض الموصل كان مدروسا ومدبرا وجاء نتيجة طبيعية لفشل مخططهم شمال سوريا وتبخر مطلب "المنطقة العازلة" بعد أن نشرت روسيا علنا هناك صواريخ جديدة واستقدمت تعزيزات إضافية وأعلنت على لسان فلاديمير بوتين في أعقاب حادث إسقاط قاذفتها أنها لن تسمح من الآن فصاعدا بتحليق الطائرات الحربية التركية شمال سوريا.

ويعيد المراقبون إلى الأذهان كذلك، أن "ولاية الموصل كانت أرضا تركية" وتركت للعراق بقرار من عصبة الأمم سنة 1925، بعد انهيار الدولة العثمانية وقيام الجمهورية التركية، معتبرين أن أنقرة عادت إلى دفاترها العتيقة لتكتشف أن "لها أرضا هناك" حان الوقت لاستردادها، فالفرصة سانحة والعراق منهك والأكراد اشتد عودهم شمال سوريا بعد قرار روسيا دعمهم.

والسؤال في خضم هذه التحركات: هل أن إدارة الرئيس التركي لم تيأس بعد، وتتجاهل تصريحات صدرت عن وزارة الخارجية الروسية لم تستبعد موافقة الكرملين على توسيع نطاق العملية الجوية الروسية في سوريا لتشمل حصون الإرهاب في العراق، إذا ما طلبت بغداد ذلك رسميا؟

وإذا ما استمرت الإدارة التركية في حماية مسمار جحا الذي دقته في "بعشيقة"، واستفلست بغداد وطلبت فعلا من موسكو تسيير قاذفاتها وإعمال صواريخها بمعاقل "داعش" في العراق، فإلى أين ستتحرك تركيا بقواتها حينها؟

صفوان أبو حلا

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك