التقارير

الفساد والإرهاب في العراق.. العبادي محارباً.. المالكي متنصلاً

3332 2015-08-19

يبدو أن الحكومة العراقية مصممة على المضي في الإصلاح الذي طالب به الشعب لمكافحة الفساد، في وقت يسيطر فيه تنظيم "داعش" الإرهابي على مساحات واسعة من أرض الرافدين الغنية بموارد الطاقة.

العبادي مستمر في إصلاحاته والمالكي يرفض تقريرا حول سقوط الموصل

قرارات رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الإصلاحية توالت على مدى الأيام القليلة الماضية، وجاءت بعد احتجاجات في شوارع بغداد ومدن جنوبية للمطالبة بتحسين الخدمات الحكومية ومكافحة الفساد، فبعد قراره ألغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، إلى جانب تقليص شامل وفوري في طواقم الحراسة لكل المسؤولين في الدولة، تبعها بخفض عدد الوزراء من 33 إلى 22، إما بإلغاء مناصب أو بدمج بعض الوزارات، أعلن الثلاثاء 18 أغسطس/آب عن إلغاء مناصب المستشارين في الوزارات وقلص عدد مستشاريه ومستشاري الرئيس ورئيس البرلمان إلى خمسة لكل منهم.

خطوات العبادي، البغدادي المولد، الحائز على شهادة الدكتوراه من جامعة "مانشستر" البريطانية في تخصص الهندسة الكهربائية، والذي ترأس الحكومة في عام 2014، خطواته هذه لاقت صداها في الشارع العراقي بكافة مكوناته التواقة للإصلاح ومكافحة الفساد والعيش بكرامة بعد سنوات من الحرب الضروس والعقوبات الاقتصادية، التي انهكت شعبا تحتل بلاده المرتبة الخامسة عالميا في حجم احتياطات النفط، والمرتبة الثانية كأكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك"، حيث تشير أحدث البيانات إلى أن حجم إيرادات العراق من صادرات النفط خلال يونيو/حزيران الماضي بلغت 5.289 مليار دولار.

إصلاحات الحكومة العراقية المستندة إلى رغبة الشعب لاقت دعما من المرجعيات الدينية، إذ دعا المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني إلى "الضرب بيد من حديد" على الفساد، ما أكسبها مصداقية وقوة لمواجهة منظومة فساد عانى منها العراقيون على مدى سنوات، الذين يلقون باللوم على هذه المنظومة في ترهل الخدمات الأساسية، وتقويضها لقدرة القوات الحكومية في معركتها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي سيطر على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه على مدى العام المنصرم.

وفي أبرز خطوة تتخذها بغداد حتى الآن لمحاسبة المسؤولين عن خسارة نحو ثلث أراضي البلاد أمام تنظيم "داعش" وافق البرلمان العراقي على تقرير لجنة التحقيق الذي خلص إلى أن مسؤولين أمنيين وسياسيين كبارا مسؤولون عن سقوط مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق في أيدي تنظيم "داعش" في يونيو/حزيران 2014.

وأحال البرلمان العراقي إلى المدعي العام الاثنين تقريرا يدعو لمحاكمة نوري المالكي رئيس الحكومة السابق لمدة ثماني سنوات (2006 - 2014)، وعشرات من كبار المسؤولين الآخرين، ودعت لجنة التحقيق البرلمانية المالكي ومسؤولين كبار آخرين إلى المثول للمحاكمة بتهمة الإهمال.

المالكي المتواجد في إيران منذ يوم الجمعة الماضي والذي طاله قرار إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، وصف النتائج التي خرجت بها لجنة التحقيق حول سقوط الموصل بأنها "لا قيمة لها"، ملقيا باللوم على تركيا وإقليم كردستان العراق، ملخصا ذلك بجملة فى صفحته على فيسبوك: "ما حصل في الموصل كان مؤامرة تم التخطيط لها في أنقرة ثم انتقلت المؤامرة إلى أربيل".

ويزعم تقرير اللجنة أن المالكي لم تكن لديه صورة دقيقة للخطر المحدق بالمدينة الشمالية لأنه اختار قادة منغمسين في الفساد ولم يحاسبهم. ومن غير الواضح متى أو هل سيعود المالكي إلى بغداد، ورفض مكتبه التعقيب.

ويلقى التقرير باللوم في سقوط الموصل أيضا على أثيل النجيفي محافظ نينوى التي تتبعها مدينة الموصل، وعلى القائم السابق بأعمال وزير الدفاع سعدون الدليمي، ورئيس أركان الجيش السابق الفريق أول بابكر زيباري، والفريق مهدي الغرواي قائد العمليات السابق في نينوى.

وفي ظل هذه التطورات على الساحة العراقية فإن المحاكمة المحتملة للمتهمين في سقوط الموصل، جنبا إلى جنب مع حملة العبادي لتقليص نظام المحاباة والمحسوبية ومكافحة الفساد، قد تساعد على إعادة الثقة في الحكومة ولاسيما بين أطياف الشعب العراقي، وإعادة بناء المؤسسة الأمنية التي يعصف بها الفساد وعدم الكفاءة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك