التقارير

كشف الدفعة الأولى من الجنود الوهميين في العراق يوفّر 47 مليون دولار في نوفمبر

875 09:03:49 2014-12-17

حددت الحكومة العراقية وأوقفت دفع رواتب بقيمة عشرات الملايين من الدولارات كان يجري من قبل توزيعها على جنود لا وجود لهم في الواقع، والذين يعرفون هنا باسم «الجنود الفضائيين»، وذلك في إطار التعهد الذي أطلقه رئيس الوزراء حيدر العبادي بمكافحة الفساد داخل المؤسسة العسكرية واستعادة اليد العليا في الحرب ضد تنظيم داعش، حسبما أفاد به مسؤولان بارزان في الحكومة العراقية.

وتشكل هذه المبادرة جزءا من خطة العبادي لإعادة بناء القوات المسلحة التي تولت الولايات المتحدة تدريبها وانهارت الصيف الماضي أمام مسلحي «داعش». يذكر أن العبادي طهر بالفعل أخيرا المؤسسة العسكرية ووزارة الداخلية من عدد من كبار المسؤولين الذين عينهم سلفه نوري المالكي. وفي الوقت الذي لم يتضح فيه بعد ما إذا كان أيا من المسؤولين المفصولين من بين المتهمين باختلاس أموال عامة، تعهد العبادي بمتابعة هذه القضية الحساسة «حتى لو كلفتني حياتي».

وتبعا لما ذكره المسؤولان البارزان، فإن السلطات نجحت في تجنب خسارة أكثر من 47 مليون دولار في صورة إنفاق على «الجيش الفضائي» خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، معظمها في صورة رواتب كان يجري دفعها من قبل لجنود قضوا نحبهم أو مفقودين أو لا وجود لهم واعتادت قيادات رفيعة المستوى الاستيلاء عليها. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن المسؤولين، اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، أن هذه الأموال مجرد الدفعة الأولى من مبالغ أخرى ضخمة تسعى وزارة الدفاع العراقية لاستعادتها.

وأعلن العبادي، الشهر الماضي، أنه اكتشف 50 ألف جندي وهمي على الأقل في 4 فرق مختلفة من الجيش، مشيرا إلى أنه تتم إزالة أسمائهم من قوائم الرواتب. وقال خلال خطاب تلفزيوني: «ندفع هذه الرواتب، بينما نفتقد المال». وأضاف: «لقد بدأنا في إخراج سمكة ضخمة من الماء وسنظل في تتبعها للنهاية».

جدير بالذكر أن المؤسسة العسكرية العراقية ناضلت للتعافي من الانهيار الذي منيت به في يونيو (حزيران) عندما استولى «داعش» على ثاني أكبر مدن البلاد، الموصل، واجتاح الكثير من أرجاء شمال العراق. وفي مواجهة ذلك، تلاشى القادة العسكريون، ولم تجد المناشدات لتوفير مزيد من الذخائر من يسمعها. وفي بعض الحالات، اضطر الجنود لخلع ملابسهم الرسمية ولاذوا بالفرار.

ومنذ ذلك الحين، جرى تقليص حجم الجيش العراقي من 14 إلى 10 فرق. وقد أعلنت الحكومة رسميا أن إجمالي عدد القوات المسلحة وقوات الشرطة على مستوى البلاد مليون فرد. إلا أن مسؤولا عسكريا عراقيا رفيع المستوى أخبر «أسوشييتد برس» أن المؤسسة العسكرية كانت تضم 238.000 مقاتل في مطلع ديسمبر (كانون الأول).

في المقابل، قال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن هذا الرقم مبالغ فيه، وقدر أعداد القوات العسكرية العراقية بـ125.000 على أفضل تقدير، بانخفاض عن 205.000 في يناير (كانون الثاني) 2014. وأعرب عن اعتقاده أن ظاهرة الجنود الوهميين أكبر بكثير عن رقم الـ50.000 الذي أعلنه رئيس الوزراء، لكن لم يطرح تقديره الخاص.

جدير بالذكر أنه إذا تقاضى جميع الـ50.000 الذين أشار إليهم رئيس الوزراء بداية الراتب الذي يتقاضاه الجنود (نحو 750 دولارا شهريا)، فإن هذا يعني إهدار 450 مليون دولار على الأقل سنويا على رواتب زائفة.

من جهتها، قالت لقاء وردي، عضو البرلمان العراقي، في تصريح لـ«أسوشييتد برس»، إن: «الأعداد سترتفع بشدة إذا شمل التحقيق رجال الشرطة الوهميين بوزارة الداخلية. وأعتقد أن الجهود التي تبذلها الحكومة الحالية ستواجه مقاومة من بعض ضباط الجيش والأمن الفاسدين الذين جنوا ثروات من وراء هذا النظام الفاسد والجنود الوهميين».

يذكر أن الكثيرين ألقوا باللوم عن تردي مستوى أداء الجيش على المالكي، متهمين إياه بتسريح كبار الضباط بآخرين من حلفائه السياسيين غير المؤهلين أو المفتقرين إلى الكفاءة بهدف احتكار السلطة. ومنذ 2010 حتى استقالته في أغسطس (آب) الماضي، تولى المالكي أيضا حقيبتي الداخلية والدفاع، لأسباب منها عجز أعضاء البرلمان عن الاتفاق على مرشحين للوزارتين. وفيما يتعلق بسقوط الموصل، أشار الكثيرون إلى غياب التدريب والولاء للحكومة المركزية باعتبارهما السبب الرئيسي وراء انهيار القوات العسكرية هناك. وبعد إدلاء العبادي باليمين والموافقة على حكومته، استغرق الأمر 6 أسابيع للاستقرار على وزيرين للداخلية والدفاع في أعقاب حدوث أزمة بين التكتلات البرلمانية المتنافسة.

من ناحيتها، تسعى الولايات المتحدة، التي بدأت في شن ضربات جوية في 8 أغسطس لتعزيز القوات العراقية والكردية، الآن لتعزيز جهودها عبر تقديم إمدادات من الأسلحة التقليدية للقوات العراقية. وبالفعل، تقدم البنتاغون بطلب للكونگرس للحصول على 1.6 مليار دولار لهذا الأمر، مع التركيز على نشاطات التدريب وتسليح القوات العراقية والكردية. وتبعا لما ذكرته وثيقة خاصة بالبنتاغون أعدت الشهر الماضي، فإن الولايات المتحدة تتطلع نحو توفير أسلحة بقيمة 89.3 مليون دولار ومعدات أخرى للجيش العراقي.

أيضا، من بين الدوافع وراء تتبع قضية فساد الجنود الوهميين الحاجة المالية، حيث فرضت أسعار النفط المتراجعة وارتفاع تكاليف الحرب ضد «داعش» ضغوطا كبيرة على الاقتصاد العراقي، ما دفع الحكومة إلى تقليص النفقات، بما فيها الدفاعية التي تمثل حتى الآن 22 في المائة من الموازنة المقترحة للعام المقبل، تبعا لما ذكره وزير المالية هوشيار زيباري.

من جهته، أكد بول سوليفان، الخبير المعني بشؤون الشرق الأوسط بجامعة الدفاع الوطنية في واشنطن، أن «أي مسؤول عسكري بارز متورط في مثل هذا الفساد الواضح يجب محاكمته عسكريا والزج به في السجن، خاصة في ظل البيئات الخطرة مثل تلك التي يواجهها العراق. إن الأفراد العاديين وأصحاب الرتب الدنيا هم الأكثر تضررا من فساد القيادات».

11/5/141217            

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1428.57
الجنيه المصري 74.57
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك