الشعر

قصيدة صَحْوَةُ المعنى


 

تَدْري ! صَمَتَّ ، فقال الناسُ : لا تَدْري

لَمْ يقْرؤوا صَحْوَةَ المَعْنى على الثَّغْرِ

وكُنْتَ بَحْراً سماوِيَّ النَّدى سَمِحاً

وقَوْلُكَ الفَصْلُ كالمَرْجانِ في القَعْرِ

جفَّ الغَمَامُ ، فَعَلَّمْتَ المدى لُغَةَ

الماءِ الفَتِيِّ ، فَبَشَّتْ ضِفَّةُ النَّهْرِ

 

يا سَيِّدَ السِّرِّ : مَنْ يُنْبي طُفُولَتَنا

عَنْ ضِحْكَةِ العِيْدِ ؟ عَنْ تَعْويذَةِ السِّرِّ ؟

قُلْ كَيْفَ أَيْنَعْتَ في صَحْراءِ حَيْرَتِنا ؟

وكيْفَ أنْبَأْتَنَا عَنْ مَطْلَعِ الفَجْرِ ؟

وكَيْفَ أمْطَرْتَنا فِكْراً ، وها عَبَسَتْ

قَوَافِلُ الغَيْمِ إلا غَيْمَةَ الفِكْرِ

كُنَّا غَفَوْنا عَنِ الأَحْلامِ

مُذْ سَرَقوا بَحْرَ الحِكَاياتِ

لَمْ نَسْأَلْ عَنِ البَحْرِ !

رَسَمْتَ فينا شِراعَ الأمْنِياتِ على

سَفينَةِ الأَمَلِ المَوْعودِ باليُسْرِ

قُبْطانَ آهاتِنا : أَبْحِرْ ،

نَمَا أُفُقُ الإشراقِ 

صُبَّ هُدًى في حلْكَةِ العُمْرِ

 

يا نَخْلَةَ العُمْرِ قولي : ما انْتَهى عُمْري

أنا ابْنَةُ الشَّمْسِ ، لَنْ تَسْتَمْرؤوا تَمْري

لَنْ تَجْرَحوا الرَّمْلَ ، فَهْوَ الآنَ مُنْشَغِلٌ

بالحُسْنَيَيْنِ : عطاءِ الرُّوحِ والنَّصْرِ

لي كَرْبَلاءُ ، وللخَيْباتِ خَيْبَرُها

ولَسْتُ أحني وبي بأسُ الأُلى يَسْري

لوْ نَازَعَتْنِيَ ريحُ الغَرْبِ أُرْسِلُها

الرِّيحَ العَقيمَ على حَمَّالَةِ الغَدْرِ

ولا تَقُولي لهذي الأرْضِ : يا بَلَدي

إلَّا إِذا اسْتَعَرَتْ جَمْراً على الجَمْرِ!

 

للأَرْضِ رائِحَةُ الأصْلابِ ، إنْ نَزَفَتْ

قيلَ الإباءُ تَنَدَّى ، قيلَ : والعَصْرِ

وقيلَ مَرُّوا - رِجالٌ - فانْثَنى وَجَعٌ

وقِيلَ يَبْتَكِرونَ الوَرْدَ في الوَعْرِ

داسوا على المَوْتِ والأَقْدارُ في يَدِهِمْ

أَنَّى اسْتَدَاروا  فَأنوارُ الهُدى تُثْرِي

هُمُ الأَبابيلُ ، إمَّا ضَلَّ أَبْرَهَةٌ

راحَتْ تُبَعْثِرُهُ ذَرّاً على القَفْرِ

وهُمْ صِلابٌ ، فُراتيُّونَ قَدْ جُبِلوا

بالأقحُوانِ فلا تَعجبْ مِنَ العِطْرِ

عِطْرُ الكراماتِ مسفوحٌ على مُدُنٍ

صيغَتْ مهابَتُها بالأذْرُعِ السُّمْرِ

 

هُمْ وثبةُ الضَّوءِ

لمَّا اللَّيلُ باغَتَهُمْ

تَوزَّعوا في المدى كالأنْجُمِ الزُّهرِ

مضوا إلى حيثُ كانَ الموتُ مُحتَشِداً

مُذْ قالتِ الأرضُ : أجسادُ الأُلَى مَهري

وكانَ فيهِمْ فتًى مِنْ فَرْطِ لَهفَتِهِ

لبَّى النِّداءاتِ مَشنوقاً على الجِسْرِ

 

لا يُقْفِرونَ منَ الإيثارِ ..

أهلُ نَدًى

حتَّى وَلَوْ لَوَّعتهُمْ طَعنَةُ الفَقْرِ

حَشْدٌ مِنَ الظَّفَرِ المكنونِ في رئةِ

الأرضِ الشهيدةِ 

حُرّاسُ المدى الثَّرِّ

وهُم أفانينُ مَجْدٍ شاهقٍ خَضِلٍ

مُخَضَّبٍ بِدمِ العالينَ .. مُخْضَرِّ

لا يُجْدِبُونَ ، وإنْ أزرى الزَّمانُ بِهِمْ

ولا يصيرونَ مِنْ أوراقِهِ الصُّفْرِ

شَبُّوا على عِزَّةٍ 

واجَّاذبوا مَطَرَ المجدِ الأثيلِ

وخَطُّوا سورَةَ الدَّهرِ

 

أنَا الجَنوبِيُّ ، إِسْرائيلُ تَعْرِفُني

مُرّاً ، وما كُنْتُ أُعْطِيها سِوَى مُرِّي

كانَتْ شَظَايايَ في الوِدْيانِ مُوْلَعَةً

بالسِّنْدِيانِ ، وُكُنْتُ النَّهْرَ إِذْ يَجْري

لمَّا مَرَرْتُ على القِنْدَوْلِ حَمَّلَني

شَوْكَ الإباءِ ، وأشْلاءً مِنَ الزَّهْر مَضَيْتُ أَحْمِلُ في اليُمْنى مُقاوَمَةً

وَضِيئَةَ الفِكْرِ ، إِرْثاً مِنْ أَبي ذَرِّ

وريشَةُ الحُبِّ في يُسْرايَ راعِفَةٌ

لِتَرْسُمَ المَجْدَ مِنْ جُرْحي على الصَّخْرِ

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك