أعلنت الهيئة العامة للكمارك، اليوم الاثنين (9 شباط 2026)، اعتماد آليات جديدة لاحتساب القيمة الكمركية للبضائع المستوردة، تنفيذًا لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء، واستنادًا إلى أحكام قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 المعدل، والفقرة (9) من قرار مجلس الوزراء رقم (569) لسنة 2025، وبما ينسجم مع القواعد والمعايير الدولية المعتمدة.
وقالت الهيئة في بيان ، إنّ "الآليات المعتمدة ستُطبَّق في جميع المراكز الكمركية"، مبيّنة أنّها تتضمن في جانبها الأول "اعتماد القيمة الكمركية المثبتة في القوائم التجارية المصرّح عنها أصوليًا بموجب البيان المسبق (التحويل المصرفي) عند إجراء الترسيم الكمركي".
وأضافت أنّ "القيمة الكمركية ستُحتسَب للبضائع التي لم يتم التصريح عنها بموجب البيان المسبق استنادًا إلى القيم المثبتة في سجلات الهيئة العامة للكمارك"، مشيرةً إلى أنّ "قسم تحديد القيمة في الهيئة يتولّى استلام طلبات تحديد أو تعديل القيمة الكمركية المثبتة في السجلات، مرفقة بوثائق الإثبات الرسمية، على أن يتم البتّ بها خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام عمل، استنادًا إلى القانون النافذ والاتفاقيات والقواعد الدولية المعتمدة لدى منظمة الكمارك العالمية ومنظمة التجارة العالمية، وبخلاف ذلك تتحمّل الجهة المختصة المسؤولية القانونية".
وتابعت الهيئة أنّ "المصارف العاملة في العراق، وبإشراف البنك المركزي العراقي، ستُكلَّف بتدقيق صحة البيانات الواردة في القوائم التجارية المقدّمة لأغراض التحويل الخارجي، بما في ذلك القيم المثبتة فيها"، مؤكدةً أنّ "اعتماد هذه الآليات يأتي في إطار تعزيز الشفافية، وتنظيم العمل الكمركي، وحماية المال العام، ودعم بيئة تجارية مستقرة، وبما ينسجم مع توجهات الحكومة في الإصلاح المالي والاقتصادي".
وتشهد الأوساط الاقتصادية والتجارية في البلاد نقاشا واسعا منذ أسابيع، على خلفية تطبيق حزمة إجراءات جديدة في المنافذ الكمركية وتعظيم الرسوم والضرائب على البضائع المستوردة، ضمن مساعي الحكومة لزيادة الإيرادات غير النفطية وتشديد الرقابة على عمليات الاستيراد والتحويل الخارجي.
وأدّت هذه الإجراءات إلى تفاعل متباين في الشارع التجاري؛ إذ اشتكى عدد من التجار وأصحاب المحال من ارتفاع الكلف الكمركية والضريبية وتباطؤ حركة التخليص في بعض المراكز، وتحدّثوا عن تكدّس الحاويات في الموانئ وتأخّر إدخال البضائع إلى الأسواق، ما انعكس على الأسعار النهائية التي يتحمّلها المستهلك. في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أنّ تنظيم الترسيم واعتماد القيمة الحقيقية للبضائع يهدفان إلى سدّ منافذ التلاعب بالفواتير والحدّ من التهرّب والتهريب، وحماية المال العام من الهدر.
ويُنظر إلى ربط القيمة الكمركية بالبيان المسبق والتحويل المصرفي، مع تكليف المصارف بتدقيق الفواتير تحت إشراف البنك المركزي، بوصفه حلقة جديدة في مشروع أوسع لربط التجارة الخارجية بالنظام المالي الرسمي، وتقليص الاعتماد على القنوات غير النظامية في الدفع والتحويل. غير أنّ طريقة التطبيق وسرعة الانتقال من نظام قديم إلى آخر جديد تظلّ محل جدل، في ظل تحذيرات من أن تؤدي "صدمة" الرسوم والتقييمات الجديدة إلى الضغط على صغار التجار وحركة الأسواق، ما يفرض – بحسب خبراء اقتصاد – الحاجة إلى معالجة متوازنة تراعي متطلبات الإصلاح من جهة، وقدرة السوق والشارع على تحمّل كلفته من جهة أخرى.
https://telegram.me/buratha

