الأخبار

الزيارة الاربعينية.. الميزان التجاري وميزان المدفوعات

2148 2015-11-26


تسنى لنا اثناء زيارتنا للجمهورية الاسلامية، برفقة السيد رئيس الجمهورية، لحضور المنتدى الثالث لقمة الدول المصدرة للغاز، ان نشهد الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الخارجية، والسفارة العراقية في طهران، لتنظيم موضوع سمات الدخول للزوار الايرانيين، بمناسبة اربعينية الامام الحسين عليه السلام.. وشهدنا الحركة الدؤوبة للسيد السفير وباقي الموظفين، واخُبرنا انه تم افتتاح 11 قنصلية في مدن ايران المختلفة، لاصدار سمات الدخول، وذلك ليتسنى تلبية الطلب الهائل، ولتوفير جهد التنقل على زوار الحسين عليه السلام.. واخُبرنا ان عدد السمات الممنوحة في اليوم الواحد قد وصل الى اكثر من 120 الف سمة.. وان قنصلية طهران بمفردها اصدرت يوم الاثنين الماضي فقط 65 الف سمة.. وان هذا الامر سيستمر الى يوم الاثنين القادم، وانه استناداً لهذه المعطيات، فان عدد الزوار الايرانيين سيتجاوز 2 مليون زائر. ولاشك ان جهداً مماثلاً يبذل في بقية سفارات وقنصليات العراق في عدد كبير من الدول، مما يتطلب تهنئة الاخوة في وزارة الخارجية على هذا الجهد الكبير.

اثناء اللقاء ببعض الاخوة والاخوات في السفارة، لاحظت الفخر والاعتزاز لديهم بانهم يقومون بواجباتهم الدينية ويخدمون الامام الحسين عليه السلام، وفي نفس الوقت يوفرون لخزينة الدولة مبالغ كبيرة من الواردات، تأتي في هذه الظروف الصعبة.. فرسم السمة هو 30 دولاراً. وبعملية حسابية بسيطة يعني ان اكثر من 60 مليون دولاراً ستدخل الخزينة خلال ايام قليلة، وهو ما سيعزز الميزان التجاري للدولة، والميزان التجاري هو قيمة السلع والخدمات المنظورة المستوردة والمصدرة بين بلدين.. عدا ما سيصرفه الزوار من مبالغ، اضافة لكميات عظيمة من التبرعات والمواد الغذائية والايوائية ووسائط النقل، والتي ستعزز كلها من "ميزان المدفوعات" ("الميزان التجاري" زائداً الموارد غير المنظورة والاستثمارات والاعانات، الخ)، وهذا كله صحيح بالنسبة للزيارة الاربعينية، بل هو صحيح عند احتساب الزيارات خلال السنة، ولدى الطرفين.

في خضم هذا الحديث مع الاخوة والاخوات، افترضنا ان عدد الزوار السنوي سيكون 3 مليون زائر.. ثم سألنا كم يصرف الزائر.. فاختلف الرأي بين 200 دولاراً الى 500 دولاراً.. فلو افترضنا انه سيصرف 300 دولاراً للنقل والاقامة والطعام والمشتريات والهدايا، فان "ميزان المدفوعات" العراقي سيحقق 900 مليون دولاراً اضافة الى 90 مليون دولاراً، "للميزان التجاري" كرسم سمة دخول والتي تدخل مباشرة خزينة الدولة، اي ما مجموعه مليار دولار سنوياً تقريباً. وهنا سألنا عن توقعاتهم لو الغيت سمات الدخول ورسومها، فما هي تقديراتهم للاعداد.. كان الجواب قاطعاً من الجميع ان العدد قد يتضاعف. ليصل الى 5 او 6 مليون زائر سنوياً واكثر. افترضنا ان العدد سيكون سنوياً 5 مليون زائر.. معنى ذلك ان ما سيحققه ميزان المدفوعات من زيادة سيكون 1.5 مليار دولار، كموارد كلية تدخل البلاد، وهو اكثر بوضوح من الفائدة المتحققة عند فرض سمات الدخول واقل كلفة بالضرورة. فالفوائد هنا منظورة وغير منظورة للمواطنين والمصالح، من مخازن واسواق ومطاعم وفنادق ووسائط نقل وطائرات وغيرها.

بالطبع سيزداد عدد الزوار العراقيين لايران ايضاً.. وستخرج بالمقابل بعض الاموال.. لكننا اذا نظرنا للمسألة ككل فان ذلك سيعزز العلاقات بالجارة ايران، ويوسع من الدورة الاقتصادية بكثير لما فيه مصلحة البلدين، ويفتح العلاقات والاسواق والمصالح.. كما يعززها مع عشرات الدول التي يرغب مواطنوها زيارة ليس العتبات المقدسة فقط، بل ايضاً المواقع الدينية الاسلامية وغير الاسلامية الاخري.. والتي تجعل من الزيارات الدينية ليس عامل وحدة واثراء ديني ونفسي وروحي وحضاري وتاريخي فقط، بل عامل اثراء اقتصادي ايضاً، ستحسدنا عليه الكثير من البلدان.


عادل عبد المهدي

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك