اعتبرت الاقلية الشبكية اعتراض محافظ نينوى على تشكيل قوة عسكرية خاصة بالشبك؛ ينم عن ازدواجية وتمييز طائفي في التعامل مع مكونات المحافظة، في اشارة الى عدم اعتراضه على قوة مشكلة من المسيحيين او على قوات البيشمركه المتواجدة في المحافظة.
وقال قيادي شبكي بارز، ان الهدف من وراء الاصرار على تشكيل قوة خاصة بالشبك حماية المكون من الاعتداءات التي يتعرض لها ابناؤه من بعض الاحزاب التي تريد بسط هيمنتها على المحافظة.
وردت محافظة نينوى بأن تشكيل "الفوج" يهدد السلم الاهلي، ويدخل مناطقها في صراع طائفي، لاسيما انها تضم مكونات مختلفة.
ودافعت المحافظة عن عدم اعتراضها على "فوج المسيحيين"، بأنهم يواجهون تهديدا حقيقيا، وان فوجهم يضم مكونات أخرى أيضا.
من جهتها، عزت وزارة الداخلية موافقتها على تشكيل "فوج الشبك" بوجود مطالب بتشكيله من سكان المناطق الشبكية، معتبرة الحديث عن مخاوف من حدوث صراع طائفي بعد تشكيل الفوج مبالغ فيه.
وفي لقاء مع "العالم" امس الاربعاء، قال حنين قدو، عضو مجلس النواب السابق عن مكون الشبك، ان "محافظ نينوى اثيل النجيفي يتعامل مع مكونات محافظة نينوى بمعايير مزدوجة". وبين "ففي الوقت الذي يعترض على تشكيل فوج من الشبك لحماية مداخل القرى والمساجد والحسينيات بعد استهدافها عدة مرات، لم يعترض على تشكيل قوات مسيحية لحماية الكنائس، كما لم يعترض على وجود ميليشيات البيشمركه". وتوقع ان "يكون وراء رفض محافظ نينوى مواقف معينة، او مواقف ضد ابناء القومية الشبكية، وهذا يعتبر تمييزا طائفيا ضدنا".
واوضح قدو "لسنا مع تشكيل قوات من مكون واحد، لكننا في الوقت نفسه بحاجة ماسة الى تشكيل هذه القوة"، مؤكدا انها "سترتبط بالحكومة المركزية وبقيادة عمليات نينوى عبر شرطة قضاء الحمدانية". وشدد على ان "فوج الشبك الذي ندعو لتشكيله، لا يمكن عده ميليشيا، كما انه ليس من مكون الشبك فقط، وانما يضم مكونات اخرى وان كانت نسبتهم اقل".
وأوضح القيادي الشبكي المعروف ان "الهدف من تشكيل هذا الفوج هو حماية القومية الشبكية، بعد ان فشلت الحكومة المحلية، وقوات الجيش في توفير الحماية لهم، وايقاف العديد من الهجمات ضد ابناء القومية الشبكية". واعتبر أن "وجود هذه القوات في مناطقنا سوف يحررنا من الخوف الذي يحاصرنا دائما من بعض الاحزاب التي تحاول فرض الهيمنة والسيطرة على ابناء الشبك والمنطقة بشكل عام".
ولفت البرلماني السابق الى ان "رئيس الوزراء وافق في وقت سابق على قبول تطوع 1000 شخص، 500 من المكون المسيحي، ومثلهم من القومية الشبكية، وتم تجنيد الاخوة المسيحيين منذ اكثر من سنة، لكن لم يجند الشبك الا في هذه الايام، بعد استحصال موافقة وزارة الداخلية على تطويع 500 عنصر من ابناء القومية الشبكية لدمجهم في فوج طوارئ الحمدانية لحماية المساجد والحسينيات في المنطقة".
من جهته، برر قحطان سامي، المتحدث الرسمي باسم محافظة نينوى، رفض المحافظ تشكيل فوج من مكون الشبك، بقوله "لا يمكن تشكيل فوج عسكري من مكون واحد، والشبك هم نسبة قليلة في منطقة الحمدانية، وعندما يشكل فوج قوامه 500 فرد يؤدي (ذلك) الى حدوث صراع داخلي". وأردف ان "محافظة الموصل تحاول ان تبتعد عن هذا الصراع، خصوصا انها تتكون من اطياف متعددة، لذا نخشى ان يحدث عنف طائفي يؤثر على الطبيعة السكانية في المنطقة".
واشار سامي في حديث مع "العالم" امس، الى ان "محافظ نينوى طالب مجلس المحافظة باتخاذ قرار بشأن ان يكون هذا الفوج من كل المكونات المتواجدة في المنطقة، وليس من مكون واحد وهو الشبك".
وفيما يتعلق بعدم اعتراض المحافظة على تشكيل قوة خاصة بالمسيحيين او قوات البيشمركه، اوضح المتحدث باسم محافظة نينوى، ان "التشكيلات المسلحة في المحافظة من كل المكونات، والبيشمركه تتواجد فقط في المناطق المتنازع عليها، اما فوج المسيحيين فليس كله من المكون المسيحي"، وزاد "هناك محاولة لاحداث تغيير ديموغرافي في منطقة المسيحيين، وقد اصدر الكثير من المطارنة والقساوسة بيانات بشأن هذا الموضوع".
وبخصوص ما ذكره حنين قدو، البرلماني السابق، من ان رئيس الوزراء أمر بتشكيل فوجين للمسيحيين والشبك، رد سامي "الامر ليس من رئيس الوزراء ولا حتى من وزير الداخلية، بل جاء من دائرة الاملاك التابعة الى وكيل وزارة الداخلية لشوؤن الشرطة".
ودافع العقيد سعد معن، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، عن الامر الصادر من احدى دوائر وزارة الداخلية لتشكيل فوج خاص بالشبك، قائلا "كان هناك مطلب جماهيري من اهالي هذه المنطقة، ووصلنا عن طريق مجلس محافظة نينوى، وكان اعضاء المجلس في الصورة".
وأفاد معن لـ"العالم" امس، بأن "الموضوع اخذ أبعادا اكثر من حجمه الطبيعي، فالمنطقة محتاجة الى تشكيل قوة من وزارة الداخلية ووفق الاصول والشروط المنصوص عليها في القانون رقم 18 لسنة 2011 الخاص بقوى الامن الداخلي".
وعن مخاوف المحافظة من احداث طائفية تقع عند تشكيل الفوج، علق المتحدث باسم وزارة الداخلية بالقول "لا اعتقد ان هناك تصادما طائفيا سيحصل".
https://telegram.me/buratha

