قلل التحالف الكردستاني من شأن الدعوة التي تلقاها رئيس الوزراء نوري المالكي من نظيره التركي رجب طيب اردوغان، كونها تقتصر على حضور حفل ذكرى تأسيس حزب العدالة والتنمية، مطالبا المالكي بتمثيل الدولة العراقية، لا حزبه، أو كتلته.
وفيما عول ائتلاف دولة القانون على الزيارة المرتقبة في بلورة رؤى مشتركة بين البلدين في العديد من الملفات السياسية والاقتصادية، نوه الى اهمية التفاوض في وضع اتفاقية مائية بين البلدين.
وفي حين دعت القائمة العراقية رئيس الوزراء الى الاستفادة من هذه الدعوة لتوجيه العلاقات بالاتجاه الصحيح، رأى محلل سياسي أن أردوغان يتطلع الى اعادة العلاقات مع العراق، كونه يفكر بطريقة رجل الدولة، وأن على المالكي أن يستثمر الفرصة، لينبذ الجانبان خلافاتهما جانبا، ويفكرا بمصالح بلديهما.
ففي مقابلة مع "العالم" امس الاربعاء، ذكر سعيد رسول النائب عن التحالف الكردستاني، أن "من الخطأ اعتبار هذه الدعوة شيئا كبير، أو حدثا تاريخيا، وانما هي جاءت لحضور حفل ذكرى تأسيس حزب العدالة والتنمية"، مستدركا بالقول "نعم هي ستشهد مباحثات على الهامش، لكن العلاقات بين البلدين قائمة، ولا مشكلة بين البلدين كما يصورها الاعلام".
واضاف رسول في حديث مع "العالم" امس، أن "زيارة رئيس الوزراء اذا تمت، فسيتم بحث الكثير من الملفات بين البلدين، وربما تكون دعوة رسمية لتعزيز العلاقات"، موضحا أن "العلاقات بين البلدين لم تصل لفترة سبات، وانما هناك خلاف في قضايا دبلوماسية، تخص دول الجوار مثل سورية، ما دامت العلاقات قائمة ولم تنقطع".
وشدد على أن "تكون هناك مناقشات على الملفات المهمة بين البلدين، لكن يجب أن لا تكون على حساب الآخر، وأن لا تأتي بالضرر على أي مكون عراقي"، مؤكدا على أن "زيارة رئيس الوزراء تتعلق بالجانب الوطني، ولا يمكن ربطها بالأمور السياسية القائمة في العراق، فالدعوة موجهة إلى المالكي باعتباره رئيس مجلس وزراء العراق، وليس رئيس حزب الدعوة، أو دولة القانون، ومن الخطأ ربط رئاسة الوزراء بالموقع الحزبي أو الكتلة التي ينتمي اليها، ومن المفترض أن لا يطلق الاخرون تصريحات في هذا الاتجاه، والكثير من ساسة العراق لا يعرفون (الاتكيت) الإداري، فرئيس الوزراء يمثل البلد ككل ولا يمثل حزبا أو كتلة".
بدوره، قال سلمان عيسى البرلماني عن دولة القانون، في حديث مع "العالم" أمس الاربعاء، إن "لرئيس الوزراء عدة زيارات مرتقبة، لا سيما وأن العراق بات محط انظار العالم، بعد أن خطت بغداد خطوات مهمة لأخذ دورها في المنطقة، حتى أن الجانب الاميركي يشعر بالمفخرة لما حققه العراق في الآونة الاخيرة بعد تحول العراق من نظام شمولي دكتاتوري استبدادي إلى بلد ديمقراطي محوري له ثقله في المنطقة، وخصوصا ما حصل في سورية، وموقف العراق الصارم، ورفضه التدخل في الشأن السوري، وكذلك ما يخص مشكلة إيران النووية، حيث أن العراق دخل بقوة في هذا الإطار واعطى حلولا لها"، لافتا إلى ان "استضافة بغداد للقمة العربية حركت الجامعة العربية من جمودها، وأن العراق الان مرشح لقيادة منظمة اوبك النفطية".
وأكد عيسى أن "تركيا دولة قوية وجارة للعراق وهي في المرتبة العاشرة ضمن الدولة الاقتصادية في العالم، وتجربتها في مكافحة الفساد ناجحة، كذلك في تطوير القطاعات المدرة للدخل ومجالات الصناعة والسياحة، لذا نحتاج أن تكون هناك توأمة معها، خاصة في موضوع حذف الاصفار فلها تجربة سابقة في هذا المجال".
وتابع أن "تركيا بلد مهم بالنسبة للعراق، وهو يشترك مع العراق في الكثير من المصالح وابرزها ملف المياه، فهناك اتفاقية مائية بيننا وبين تركيا، ويتوقع أن تحصل أزمة دولية في المستقبل بسبب المياه، كذلك فيما يخص الموقف بشأن الازمة السورية، فيجب توحيد الرؤى بين البلدين في هذا الجانب، اضافة إلى التبادل التجاري الذي بلغ 15 مليار دولار سنويا، وهذا مبلغ كبير جدا، لذلك يجب ان يتم النظر بهذا الجانب، اذ المستفيد الأساس هو تركيا"، مشددا على أن "تكون هناك رؤى مشتركة بين البلدين، وهذا يمكن ان يتم خلال لقاء رئيس الوزراء العراقي والتركي".
واضاف أن "مجلس النواب كان قد عرض عليه اتفاقية عراقية تركية رفضنا التوقيع عليها قبل التوقيع على الاتفاقية المائية بين البلدين، لأنه يجب أن يكون هناك تبادل مصالح بين البلدين لا تعاون أحادي الجانب".
بالمقابل يجب ان تنظر لمصلحة العراق، فالعراق منذ عدة عقود لم يوقع أي اتفاقية مائية مع تركيا، فيجب أن تكون هناك اتفاقية، لكي لا تكون هناك ورقة ضغط اسمها المياه على العراق في المستقبل".
من جهته، شدد محمد الخالدي البرلماني عن القائمة العراقية، في تصريح لـ"العالم" أمس، على "الاستفادة من هذه الدعوة استفادة كبيرة لتوجيه العلاقات بالاتجاه الصحيح، وهذه فرصة للعراق"، معتبرا أن "مسألة المياه مهمة جدا ويجب أن تطرح خلال الاجتماع القادم، والان العراق بلد غني، ومن الممكن أن يستخدم بدائل لتركيا في العراق".
وكشف الخالدي عن أن "اسامة النجيفي رئيس مجلس النواب تلقى دعوة من رئيس الوزراء التركي ايضا وسيلبيها بكل تأكيد".
الى ذلك، رأى ابراهيم الصميدعي المحلل السياسي، أن "العراق ليس بلدا منعزلا عن الخريطة، وأن تركيا بالنسبة له ليست دولة معادية، وانما هي احدى ثلاث دول تمثل عمقا ستراتيجيا للعراق"، معربا عن اعتقاده بأن "مشكلة بحجم مشكلة طارق الهاشمي، أو اخرى بسبب العداء الشخصي بين اردوغان والمالكي لا تنفي حاجة تركيا للعراق وبالعكس، على الأقل بالنسبة للمياه، فإن ما نسبته أكثر من 80 بالمئة من الواردات المائية تأتي من تركيا".
وبين الصميدعي في لقاء مع "العالم" أمس، أن "على المالكي ان لا ينظر لهذه الدعوة نظرة تكتيكية، كما هو عادته، لكن يجب أن ينظر لمصلحة البلد عامة، وعدم المقايضة على ملف الهاشمي، واعتقد أن على المالكي وضع الملفات الخلافية جانبا، وأن يبدأ ببناء مصالح الدولة".
ولفت إلى أن "اردوغان يفكر بطريقة رجل الدولة، ويحاول أن يعيد العلاقات بغض النظر عن كل ما حصل في السابق، لكن المشكلة لدينا نحن، فزعامات العراق تتعامل بمزاجات شخصية غريبة".
https://telegram.me/buratha

