اكد مستشار قانوني لرئيس الوزراء نوري المالكي، عدم امكانية إعداد أي مشروع لتعديل قانون الموازنة بعد ان صادقت عليه رئاسة الجمهورية، موضحا ان الحكومة قد تلجأ الى الطعن امام المحكمة الاتحادية فور نشر القانون في جريدة الوقائع الرسمية، او الانتظار حتى الشهر السادس لاعداد قانون الموازنة التكميلية، فيما بين نائب في اللجنة القانونية البرلمانية، عدم امكانية تعديل قانون الموازنة دون تقديم مشروع تعديل قانون من قبل الحكومة.
وقال المستشار القانوني لرئيس الوزراء فاضل محمد، ان "الحكومة لم تعد تعديل الموازنة حتى الان، وهي تنتظر نشر القانون في جريدة الوقائع الرسمية، ليصار بعد ذلك الى الطعن امام المحكمة الاتحادية"، مشيرا الى "وجود اشكال قانوني في اعداد مشروع التعديل".
وأضاف محمد، في مقابلة اجرتها معه "العالم" امس الاثنين "لا يمكن للدولة ان تعد مشروع قانون موازنة جديد، وانما يجوز اعداد مشروع قانون موازنة تكميلية، وهذا لن يتم الا في الشهر السادس".
وأوضح "اذا طلب مجلس النواب اعداد مشروع قانون جديد لتجاوز مخالفاتهم سيتم النظر به من قبل الحكومة، لكنه امر صعب وغير قانوني فعلا".
وتابع المستشار القانوني ان "البرلمان لا يمكنه اعداد قانون او تداخل تشريعي، لان اصل القانون يأتي من الحكومة، والحكومة تدرك ان تعديل القانون امر صعب وغير ممكن قانونا. فالحكومة اما أن تنتظر الشهر السادس لاعداد قانون الموازنة التكميلية، واما ان تقدم طعنا امام المحكمة الاتحادية، والحكومة ستدرس الخيارين اذا ما طلب البرلمان من الحكومة التعديل".
ونفى مستشار رئيس الوزراء ان "يسهم الطعن امام المحكمة الاتحادية في تأخير اطلاق التعيينات والتخصيصيات المالية"، مبينا ان "قانون الموازنة سينفذ، لكن الفقرات التي سيقدم بها الطعن قليلة جدا ومحدودة".
من جانبه، قال عضو اللجنة القانونية النيابية ازاد ابو بكر، إن "عملية التعديل ليست بالعملية السهلة، فهو قانون تم تشريعه والمصادقة عليه من قبل رئاسة الجمهورية ولم يبق سوى نشره في جريدة الوقائع الرسمية، وتعديل أي فقرة او مادة يجب ان يكون بتعديل مشروع قانون مقدم من الحكومة".
واضاف أبو بكر، في حديث لـ "العالم" امس، أن "الدستور لا يسمح للبرلمان بتعديل أي قانون أو أي فقرة من قانون الموازنة بعد اكتمال عمليات التشريع"، معتبرا أن "المخرج الوحيد لتجاوز السلبيات والاخطاء التي رافقت القانون، هو تقديم الحكومة مشروع تعديل للقانون، يمر بمراحله التشريعية الطبيعية وهي القراءة الاولى والثانية ومن ثم التصويت والمصادقة وارساله الى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليه ونشره في الوقائع".
وانتقد النائب تخبط البرلمانيين في اللحظات الاخيرة من اقرار الموازنة، قائلا ان "الخلل كان في اللحظات الاخيرة، عندما اضاف النواب فقرات كثيرة على الموازنة وكانت بعيدة عن الموازنة وغير متناسقة مع قانون الموازنة، وبعض الفقرات كانت غير دستورية لانها تناقض المواد النافذة، ولاسيما ما يخص التقاعد والضرائب، ولكن تم التصويت وفق التوافقات السياسية في المجلس".
واشار الى ان "التعديل اذا ما صدر، فذلك لن يؤخر اطلاق التخصيصات المالية والتعيينات، ولن يؤخر اي مشاريع متوقفة على الموازنة، والحكومة ملزمة بتنفيذ القانون".
عضو اللجنة القانونية النيابية جنان عبد الجبار ياسين، اعترفت من جهتها بوجود اخطاء قانونية في الموازنة، قائلة ان "الموازنة فيها خلل فعلا، وبالتالي على الحكومة ارسال التعديل وهي ستفعل هذا قريبا، فالموازنة الان نافذة ويمكن ان تبدأ وزارات الدولة بالعمل بها".
وحملت ياسين اعضاء مجلس النواب مسؤولية الاخطاء، مبينة في حديث لـ "العالم" ان "الاخطاء يتحملها اعضاء مجلس النواب، لأنهم اصروا على التصويت بالرغم من علمهم وجود اخطاء كبيرة فيها".
وقالت ان "الاخطاء الاساسية حصلت عندما قام مجلس النواب بمناقلة الابواب وهذا من حقه، ومن حقه ايضا ان يخفض من الموازنة ويناقل في الابواب، وما حصل ان البرلمان تدخل اكثر من هذا الحق لان البرلمان اضاف ابوابا جديدة ومبالغ جديدة على الموازنة وهو امر لم يكن سليما ابدا".
وتابعت ياسين "متطلبات البلد والمجتمع كثيرة والنواب يطلبون زيادة التخصيصات من اجل القضاء على البطالة وزيادة رواتب المتقاعدين والبطاقة التموينية، وهذا يجب ان تحدده الحكومة وفق دراسة ستراتيجية بعيدة المدى لا انية، والموازنة تمت مطابقتها والان هي نافذة وستطبق ولن يعيق مشروع التعديل الذي سيقدم من قبل الحكومة اطلاق التخصيصات والتعيينات".
وبينت ياسين ان "هناك مواقف سياسية اتخذت في التصويت على الموازنة، وهو ما حصل في قضية رفع فقرة الدفع بالاجل حيث تم تخصيص 18 مليار دولار لهذه الفقرة من اجل بناء المساكن والبنى التحتية، ولم تحصل على تخصيصات ضمن قانون الموازنة، وعندما رفع البرلمان هذه الفقرة لم يستبدلها بتخصيصات اخرى، ولو كان النائب يفكر بالمواطن لصوت على هذه الفقرة".
https://telegram.me/buratha

