رجح نواب عن كتل عدة ان تكون زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي المرتقبة الى الكويت، خطوة تمهيدية لغلق ملفات الخلاف العالقة بين البلدين، فيما اعتبر بعضهم عودة السفير الكويتي الى بغداد، بمثابة تحرك مقابل نحو الحل، ومؤشر على استعادة الحكومة الكويتية ارادتها، بعد حل مجلس الامة، ولاسيما مع شعورهم بأن أمير الكويت يرغب بترطيب الأجواء مع العراق.
ورأى النائب عن التيار الصدري عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب رافع عبد الجبار، ان "العلاقة بين العراق والكويت لا تزال متشنجة بحكم وجود الكثير من الملفات العالقة، ومنها ملف المعتقلين الكويتيين في ايام النظام السابق، وكذلك القرار رقم 833 الخاص بترسيم الحدود، والابار النفطية المشتركة والديون التي لا تزال تستقطع من العراق، فضلا عن المشكلات الكبيرة التي ظهرت بشأن ميناء مبارك".
واضاف النائب عبد الجبار، في تصريحات لـ "العالم" أمس الاربعاء "نشعر أن أمير الكويت يدعم ويدفع باتجاه ترطيب الاجواء مع العراق وحسم الملفات العالقة، ونتوقع ان تضع زيارة المالكي المرتقبة الى الكويت الحلول لكثير من الاشكالات الموجودة بين البلدين، ونحن نرى أن الحوار العراقي الكويتي المباشر هو الاجدى، ولا نحبذ دخول الامم المتحدة طرفا ثالثا في الحوار".
وردا على سؤال بشأن الفرق بين زيارة المالكي المقبلة والزيارات الماضية، قال عبد الجبار "في المرحلة السابقة كانت الكويت تمارس ضغطا على الجانب العراقي، بدوافع من مصالح عالمية، فالشركات البريطانية تعمل في ميناء مبارك، ومن مصلحتها ان تتوتر العلاقات بين البلدين، لذلك لم تأت زيارة المالكي السابقة بنتائج تذكر، لكن الزيارة المقبلة ستكون مختلفة تماما، لأسباب عدة منها ان العراق استعاد سيادته الكاملة، فضلا عن وجود رغبة حقيقية من الامم المتحدة باخراج العراق من طائلة البند السابع، وهذه الرغبة لم تكن موجودة في الفترة الماضية".
وتوقع أن تكون "للزيارة المقبلة خصوصية تختلف عن سابقاتها، وهذا ما كشفت عنه تصريحات السفير الكويتي قبل عودته الى بغداد، التي أعتبرها مؤشرا ايجابيا يشي بوجود حلول كويتية للازمات العالقة بين البلدين، واعتقد ان السفير الكويتي لديه هذه المرة ما يقوله، وهذا تطور جيد".
وحدد سفير الكويت في العراق، مطلع الشهر المقبل موعدا لإعادة فتح سفارة بلده في العراق، معربا عن تفاؤله بأن تشهد العلاقة بين البلدين تقدما في جميعِ المجالات.
وأوضح علي المؤمن في تصريح بثته قناة (العراقية) شبه الرسمية أن عودته إلى العراق "ستكون بعد الانتهاء من انجاز عقد الشركة الأمنية التي ستتولى حماية السفارة"، مؤكدا انه سيبدأ "بالعمل على التمهيد للزيارات المتبادلة بين رؤساء وزراء البلدين وعمل اللجنة المشتركة".
وغادر سفير الكويت العراق منتصف شهر تموز من العام الماضي، متوجها إلى بلاده بعد تعرض مجمع رئاسة الوزراء ومنزل نائب رئيس الوزراء روز نوري شاويس والسفارة الكويتية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، إلى قصف بثلاثة صواريخ كاتيوشا.
من جانبه، رحب النائب عن ائتلاف دولة القانون سامي العسكري، بأي "جهد يسعى لتقريب وجهات النظر، وحل المشاكل العالقة بين البلدين"، معربا عن أمله في أن "تسهم زيارة رئيس الوزراء الى الكويت في حل كل المشاكل العالقة بين البلدين، ونحن ناقشنا هذا الامر في لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، ونعتقد أن الاشكالات يجب أن تحل بصفقة واحدة، لا عبر تجزئتها إلى موضوعات متعددة".
وتابع العسكري "نأمل ان تكون الحكومة الكويتية جادة هذه المرة، وربما تكون الحكومة الكويتية الان في وضع افضل من السابق، باعتبار ان مجلس الامة الكويتي غير موجود، بعد أن كان يشكل عامل ضغط وعرقلة باتجاه اعادة العلاقات الى طبيعتها بين العراق والكويت"، ماضيا إلى القول " مجلس الامة منحل اليوم، والانتخابات لم تجر بعد، وبالتالي فإن يد الحكومة الكويتية مطلقة اكثر مما كانت عليه سابقا، ولديها حرية للحركة والمناورة والاتفاق مع الحكومة العراقية بشكل افضل من السنة الماضية".
النائب عن كتلة الرافدين، وعضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب عماد يوحنا ياقو، وصف عودة السفير الكويتي بأنها "خطوة إيجابية".
وبين ياقو في لقاء مع "العالم" أمس، أن "الكويت مدركة ان العراق سيعود الى مكانته في الشرق الاوسط والوطن العربي، وهي ايضا تريد ان تبدأ صفحة جديدة مع العراق، ولا اعتقد ان ترميم العلاقة مع الكويت بحاجة الى تدخل الامم المتحدة، إذ لا توجد قطيعة بين البلدين، وهناك اليوم زيارات ديبلوماسية متبادلة، ولسنا بحاجة الى وساطة".
أما البرلمانية في القائمة العراقية، وعضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب ندى الجبوري، فنبهت إلى أهمية أن "يتغير الوضع سياسيا مع الكويت، وأن تبنى العلاقات على مبدأ حسن الجوار والمصالح المشتركة، وهذا ما نص عليه الدستور وما نصت عليه الاتفاقية الاطارية، بان يخرج العراق من كل الالتزامات ومن ضمنها الفصل السابع، وبالتالي هناك تفاهم بشأن الحدود وميناء مبارك". وتابعت الجبوري، في حديثها لـ "العالم" أمس، "كانت الحكومة الكويتية تسعى باستمرار الى تقديم عروض للتفاهم مع العراق، بشأن المواضيع العالقة، ولكن عروضها كانت ترفض من قبل مجلس الامة الكويتي، لوجود تيارات لها مواقف متشددة من العراق، وهذا الوضع قد تغير الآن بحل مجلس الأمة، والحكومة الكويتية لديها الآن إرادة لتغيير الموقف".
https://telegram.me/buratha

