اكدت اللجنة المالية البرلمانية، امس الثلاثاء، ان موازنة عام 2012 بنيت على اساس انتاج 2.6 مليون برميل من النفط يوميا لكنها اشارت الى ان انتاج العراق لم يتجاوز الـ 2.2 في احسن الاحوال، رغم ان وعود الحكومة برفع سقف انتاج البترول الى 4 مليون بنهاية 2011.
وفيما وصفت موازنة العام المقبل بانها "ترضية لصندوق النقد الدولي"، قالت الازمة السياسية في البلاد تحول دون عقدها اجتماعا مع وزير المالية رافع العيساوي لمناقشة ثغرات الموازنة، اشارت الى وجود تفاوت يصل الى نحو 2 مليون نسمة في الاحصائيات التي تقدمها وزاراتي التخطيط والتجارة.
لكن اعضاء اللجنة اعتبروا زيادة مخصصات تنمية الاقاليم بنسبة 130% منجزا مهما في الموازنة المقبلة، لكنها اقرت بعدم امتلاكها ارقاما محددة نظرا لعدم وجود بيانات واضحة حول انتاجنا النفطي.
وشدد اللجنة على ان 90% من طلبات زيادة المخصصات غير واقعية، مشيرة الى ان الوزارات تعتمد على التخمين غير المدروس لرسم موازناتها.
وكان مجلس النواب اعلن قبل اسوعين وصول مسودة الموازنة الاتحادية لعام 2012 والتي تتجاوز الـ 100 مليار دولار استأثرت الموازنة الاستثمارية بـ 35% منها والباقي خصص للنفقات التشغيلية.
وفي مقابلة مع "العالم" امس ماجدة عبد اللطيف، عضو اللجنة المالية عن كتلة الاحرار، ان "الازمة السياسية ومقاطعة القائمة العراقية ادت الى عدم مناقشة الموازنة"، لكنها تعود لتقول "الى الان درستنا موازنات الحكومة والقضاء الاعلى ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الوزراء"، وتؤكد "سنقدم التقارير في يوم 4/ 1 من السنة المقبلة بعد جلسة مجلس النواب بيوم"، مشددة على ان تقارير اللجنة " جاهزة وبقيت مناقشتها مع الاعضاء فقط".
وتلفت النائبة عبداللطيفة الى ان "مخصصات تنمية الاقاليم التي توزع حسب النسب السكانية تواجه مشكلة حقيقة لان وزارة التجارة لديها رقم ووزارة التخطيط لديها رقم فاي الرقمين نعتمد؟"، وتوضح "اتصلنا بوزارة المالية واخروبنا بانهم اعتمدوا رقم وزارة التجارة، لكن الاحصائية التي تقدمها وزارة التخطيط عن عدد نفوس العراق تزيد عن احصائية التجارة بمليوني مواطن، فالفرق كبير وبالتالي الاعتماد على احصائية التجارة ينطوي على مظلومية واضحة".
وتضيف النائبة عن كتلة الاحرار ان "موازنة تنمية الاقاليم تخضع ايضا الى قضية البترو دولار للمحافظات المنتجة للنفظ او الغاز او النفط والغاز معا، وبموجه تحصل المحافظات على دولار واحد عن كل برميل او 150 متر مكعب للغاز".
وتشير الى ان "انتاج النفط السنة الماضية كان بحدود 2.2 مليون برميل يوميا اما في موازنة عام 2012 فان الحسابات اعتمدت على 2.6 مليون برميل، وفهناك فرق بحدود 400 الف برميل".
وتكشف عن طلب وزارة المالية بـ "عدم الاعتماد على نسبة البترو دولار لان سقف الانتاج مختلف لذا فان تخصيصات لتنمية الاقاليم ستبدو اقل من الحقيقة لذلك يجب معالجتها عن طريق السلف بعد الوصول الى سقف انتاج حقيقي، وهذا امر يجب الانتباه له".
وبشأن طلب زيادة المخصصات التي تقدمت بها وزارات ومؤسسات الدولة وحجمها، تقول العضو البارز في اللجنة المالية "تسلمنا طلبات من النواب بشكل فردي او من لجنة معينة تطالب بزيادة مخصصات بعض الوزارات، سندرسها وبعد الاطلاع على الحاجة نستطيع ان نخفض في بعض الابواب من خلال المناقلة في بعض الابواب التي نعتقد انها كمالية او لاتؤثر على الميزانية".
وتشدد النائبة الصدرية على ان "الكثير من الوزارات سوف تعيد جزء كبير من موازناتها الى الخزينة العامة لانها لم تستنفذ موازنتها اساسا، وبالتالي عندما يطلبون بزيادة يجب محاسبتهم على المصروف الفعلي الذي جرى في الوزارة".
وفيما ترى ان طلبات زيادة المخصصات "في غير محلها لان الوزارات تضع مبالغ تقديرية وبشكل غير مدروس"، تؤكد "لايوجد اي طلب يتطابق فعلا مع حاجة الوزارة، فاغلب الطلبات ليس في محلها لان تقرير وزارة التخطيط يقول ان كل الوزارات في الحكومة لم تستنفذ موازنتها الاستثمارية للعام الحالي".
اما هيثم الجبوري، النائب الاخر في اللجنة عن ائتلاف دولة القانون، فيرى ان "طلبات زيادة المخصصات محترمة"، ويضيف "العام الماضي ايضا وصلتنا نفس الطلبات، لكن حقيقة الامور اكثر من 90% هي غير قابلة للتطبيق على ارض الواقع".
ويؤكد الجبوري، في حديث لـ "العالم" امس، بالقول "لانستطيع زيادة مبلغ الموازنة وقصارى ما نقوم به هو المناقلة بين الابواب"، لكنه يعود ليعترف بان "المناقلة بين الابواب امر صعب جدا، وخاصة ان موازنة العام المقبل حاولنا بها ارضاء صندوق النقد الدولي وقدر الامكان حاولنا ان نضغط الموازنة الكلية حتى يقل العجز"، ويضيف "التخفيض تحملته الموازنة الاستثمارية لانا نعجز عن المساس بالموازنة التشغيلية".
وفيما نفى اجراء اي تعديلات على الموازنة "لانها تتم بعد القراءة الثانية"، يتحدث الجبوري عن ايجابيات موازنة العام المقبل بالقول "موازنة تنمية الاقاليم شهدت زيادة بنسبة 130% عن العام الماضي وهذه قضية مهمة جدا ونحن نحاول ان نزيدها اكثر". لافتا الى ان "القضية الجديدة في موازنة 2102 لبترودولار المحافظات تنقسم قسمين تشغيليه واستثمارية وبالتالي اصبحت الحكومات المحلية تمتلك صلاحيات الانفاق من دون الرجوع للحكومة المركزية".
وعن ابرز معوقات موازنة المقبل، يقول حسن اوزمة، عضو اللجنة المالية عن العراقية، ان "ابرز ما يعيقنا الى الان اننا لم نتمكن من استضافة وزير المالية لنناقش معه الموازنة في داخل اللجنة بسبب الازمة السياسية في البلاد".
ويوضح ازمة، في تصريح لـ" العالم" امس، مؤكدا "هناك مشاكل في الموازنة وهناك ارقام خاطئة والملاحظات كبيرة وواسعة، ونحن الان بانتظار مناقشة الموازنة مع السيد وزير المالية ووكيل الوزير ومع المدراء العامين في المالية" .
ويشير اوزمة الى "حسابات 2011 الختامية" كابرز عقبة اخرى تواجه الموازنة "الحسابات الختامية يمكن ان تأتي، ووزارة المالية وعدتنا بتقديم حسابات العام الحالي فقط قبل اقرار موازنة عام 2012 ونحن ننتظر الحسابات".
ويؤكد ان "الحسابات ستمكننا من معرفة حجم صرف الوزارات والمبالغ المدورة من كل عام وهي تشكل فائضا هاما وتؤثر بشكل فاعل على الموازنة".
وينوه الى ان "وزارة النفط كانت تخطط، بنهاية 2011، لانتاج 4 مليون برميل يوميا، ولكن الانتاج في الوقت الحالي لا يتجاوز 1.15 مليون برميل يوميا".
ويقول هيثم الجبوري " لازلنا نلح على طلب الحسابات الختامية من الحكومة لكنا لم تسلمها لحد الان واتصور اننا سوف نصادق على الموازنة دون حسابات ختامية لان اصبح الامر لابد منه حاله حال السنوات السابقة".
https://telegram.me/buratha

