بالتزامن مع الزيارة التي بدأها امس الاحد نوري المالكي رئيس الوزراء الى واشنطن، تحدث ساسة عراقيون الى "العالم" عن الانطباع الذي تركته 9 سنوات من العمل السياسي المشتركة مع المسؤولين الاميركان، وذكر بعضهم ان الحفاظ على توازن مقبول بين المحور الاميركي والمحور المتشدد في المنطقة سيظل امرا غاية في الصعوبة بعد الانسحاب النهائي من العراق.
وقال عارف طيفور نائب رئيس البرلمان العراقي انه سمع من المسؤولين الاميركان طوال سنوات، ان السياسي العراقي "مفاوض جيد" معربا عن امله في ان ينجح المالكي في إبرام اتفاقات جيدة خلال زيارته واشنطن.
طيفور يقول إن "الانطباع الاميركي حول السياسيين العراقيين كان جيدا، ولاسيما أنهم يعدون الساسة العراقيين مفاوضين جيدين، من خلال محاولاتهم أن يتجهوا نحو المسار الصحيح في بناء البلاد".
وتأتي زيارة المالكي الى الولايات المتحدة عشية الانسحاب الاميركي من العراق، وتفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين التي اتخذت طابعا عسكريا وامنيا منذ الاسقاط بنظام صدام عام 2003.
ويعرب القيادي البارز في التحالف الكردستاني، في حديثه لـ "العالم" عن أمله في أن "تتكلل زيارة المالكي الحالية إلى أميركا، بعقد اتفاقيات تسهم في تحسين العلاقات بين الطرفين، وتمتينها بالطريقة التي تنقلها إلى مستويات متقدمة، لكن مع مراعاة علاقات جيدة مع دول الجوار؛ بما فيها إيران وسوريا"، لافتا إلى أن "الوجود الأميركي غير العسكري في البلاد ضروري، ولاسيما على المستويين السياسي والدبلوماسي، من أجل تطوير وضع العراق الديمقراطي".
من جهته أكد قيادي في ائتلاف دولة القانون أن الحكومة التي يقودها زعيمه حريصة على بناء علاقات متينة مع دول الجوار التي طالبها بـ"احترام رغبة العراق بعدم التفريط بصداقة أميركا".
وفي حديث لـ "العالم" امس، يصف عباس البياتي؛ القيادي في ائتلاف دولة القانون، زيارة المالكي بأنها "مهمة جدا، على اعتبار أن الجانب الأميركي سيستمع عن قرب لتوجهات العراق المستقبلية، ولاسيما فيما يتعلق بتفعيل اتفاقية الإطار الإستراتيجي التي تصر الحكومة على تفعيلها".
ويرى البياتي أن "أميركا أسهمت بشكل فاعل في بناء الديمقراطية في العراق وساعدت على تحول نظامه السياسي، وهي صاحبة الفضل في إحداث التغيير المنشود في البلاد بعد العام 2003".
ويستدرك بالقول "نحن حريصون على عدم التفريط بصداقة أميركا، ولاسيما أنها تؤثر على المعادلات السياسية في العالم، وعليه ليس من الحكمة التفريط بهذه العلاقة".
ويتابع بالقول "لدينا رغبة شديدة في أن تكون علاقاتنا جيدة مع دول الجوار، شرط أن يتم احترام خياراتنا السياسية في عدم التفريط بعلاقتنا مع اميركا، فيما نفضل على الصعيد الإقليمي أن لا نقف مع دولة ضد أخرى".
وفي السياق ذاته، يقول أبو عزام، مستشار عام الصحوات في العراق، ان سياسة أميركا في البلاد خلال السنوات التسع الماضية لم تكن واضحة.
ويؤكد، في مقابلة مع "العالم" إن "هذه السياسة الضبابية هي التي أوجدت في العراق قادة سلطة لا يتقنون إدارة السياسة، ما تسبب في هذه الفوضى"، مضيفا "يوجد لدينا استقتال على السلطة والكراسي فضلا عن الامتيازات، من قبل جميع النخب الموجودة في الحكومة".
واستبعد القيادي البارز في تنظيم الصحوات "قدرة العراق على بناء علاقات متوازنة سواء مع أميركا او الدول المجاورة، إذ لم تتضح الأمور الى الان في المنطقة"، لافتا الى "وجود محورين، أولهما إيراني سوري، والآخر أميركي عربي، والعراق يقع بين إيران وسوريا، وبالتالي يغدو التوازن في العلاقات وفق هذه المعطيات أمر صعب جدا، وعلى العراق أن يختار أحد المحورين القائمين".
وعن إمكانية استمرار النفوذ الأميركي في البلاد، يرى مستشار الصحوات أن "النفوذ لايعني الاحتلال، وأميركا تملك نفوذا في كثير من دول العالم، من غير أن تحتلها"، متوقعا أن "يتاثر العراق بعد رحيل الأميركان، بالأحداث والمتغيرات التي طالت بعض دول المنطقة، ولاسيما أنه ليس ببعيد عن تلك التطورات".
وعن رأي الأميركان بقادة العراق، يذهب ابو عزام إلى أن "العالم كله يؤكد أن سياسة العراق فاشلة، سواء تلك التي تخرج من الحكومة أو ممن يصف نفسه بالمعارضة، وأداء الوزارات التي يتقاسمها الطرفان، شاهد على ما نقول".
بدوره يؤكد جابر عواد الجابري، عضو الكتلة العراقية أن "أميركا دولة عظمى، وعليه فإن العراق بحاجة إلى تطوير علاقاته معها، ونتطلع إلى تغيير صورتها في العراق من قوة محتلة إلى دولة تتمتع بعلاقات صداقة متينة معنا، فضلا عن علاقاتنا الصحية مع الدول الغربية الأخرى".
وفيما إذا كان باستطاعة العراق إحداث توازن في علاقاته بين سوريا وإيران من جهة وأميركا من جهة ثانية، رأى الجابري في لقاء مع "العالم" أمس، أن "هذا أمر ممكن؛ فمثلما نريد علاقة صحية مع إيران وسوريا، يجب أن تكون هناك علاقات متطورة مع أميركا والمجموعة الأوروبية وحتى آسيا".
واعتبر الجابري أن "الفرصة متاحة لأميركا في إثبات حسن نواياها تجاه العراق، عبر تمتين علاقاتها بنا، وذلك من خلال تفعيل اتفاقية الإطار الإستراتيجي المشترك، التي وقعت منذ نحو عامين لكنها ما زالت حبرا على ورق".
ويعرب عن قناعته بأن "أميركا لا ترغب في بناء علاقات متينة مع العراق، ونحن نطالبها بالاعتراف بسيادة العراق، واحترام تجربته الديمقراطية".
لكنه يعود ليتساءل "لا نعرف لماذا دخل الأميركان العراق، ولماذا يرحلون اليوم؟ وما نعرفه هو أنهم لم يحدثوا توازنا سياسيا صحيحا في البلاد"، داعيا "قادة العراق السياسيين إلى تقديم بعض التنازلات لبعضهم الآخر، من أجل بناء البلاد من دون مساعدة الاخرين".
https://telegram.me/buratha

