سوريا - لبنان - فلسطين

الانتخابات الرئاسية في لبنان: ثورة ناعمة ببديل آخر


د. علي حكمت شعيب ||

 

لم يكن مفاجئاً أبداً لمن يعلم حقيقة أركان حراك ١٧ تشرين ٢٠١٩ المدار أمريكياً من حزب قوات لبنانية ومعهم جزء كبير مما يسمى بالتغييريين وغيرهم من السياسيين اللبنانيين أن يرى نقضهم لما كانوا يدّعونه من إصلاح وضبط للهدر وطرد للفاسدين من الإدارة اللبنانية. 

ليصبحوا اليوم من المنادين بالسيد جهاد أزعور وزير المالية في حكومة الرئيس السنيورة رئيساً للجمهورية تلك الحكومة المتهم رئيسها بسرقة كبرى مقدارها ١١ مليار دولار أمريكي.

وهو الذي يشغل اليوم مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي المسؤول عن إفقار الدول من خلال إعطائها القروض والتدخل في سياساتها النقدية والمالية واشتراط تغيير سياساتها الخارجية عبر معيار الجدوى السياسية للقروض المالية.

تلك المؤسسة المالية الدولية بكاملها هي أداة مالية بيد أمريكا لتطويع الدول وعلى هذا الأساس يتم اختيار مديريها بعناية لتنفيذ هذه السياسات التآمرية.

وأمريكا اليوم تريد عبر أدواتها وبعض ضيقي الأفق من السياسيين الذين يقودهم الانفعال وتحرّكهم العصبية الطائفية أحياناً أن تسوّق مرشح صندوقها النقدي لرئاسة الجمهورية في لبنان.

هذا المشهد يشير إلى دلالات أهمها:

- إن أركان حراك ١٧ تشرين كانوا وما زالوا يهدفون إلى الإمساك بالحكم في لبنان وما حراكهم الذي بدأ في ٢٠١٩ إلا ثورة ناعمة أمريكية تم إجهاضها لم تكن لصالح لبنان واللبنانيين.

-التمسك بالمبادئ والقيم عند هؤلاء ليس أمراً أصيلاً بل مرناً يدور معهم وفق مصالحهم السياسية والطائفية الضيقة.

-إن إفقار البلد وتسعير نار أزمته الاقتصادية لإخضاعه وتطويعه هو هدف دائم لسيدة هؤلاء أمريكا يحاولون اليوم تحقيقه عبر بديل آخر يتمثل بتبنّيهم لترشيح أزعور رئيساً للجمهورية.

-المعركة اليوم في لبنان حول انتخاب رئيس الجمهورية مع أمريكا وأدواتها هي امتداد للثورة الناعمة التي فشلت بالأمس وتقودها الرهانات والأمنيات الخائبة نفسها وعمليات سوء التقدير نفسها عند تلك الأدوات والتي مصيرها الحتمي مزيد من الفشل والانهزام والانعزال عند المحور الأمريكي.

               

ــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك