سوريا - لبنان - فلسطين

هل في جبيل وكسروان شهداء لحزب الله؟!

2658 2021-11-12

 

ناجي امهز ||

 

تلقيت من قيادة حزب الله في جبل لبنان والشمال دعوة للمشاركة في يوم الشهيد، الذي أقيم في بلدة المعيصرة كسروان.

وقد اجلست في المقدمة، حيث كان وجهي مواجه للحضور الكبير، وامامي مباشرة صفوف من أهالي الشهداء، فكنت أتأمل وجوههم، بسمارها وجبهاتهم العريضة وتفاصيل ملامحهم، فغالبية أهالي كسروان وجبيل يتمتعون بسحنة خاصة، وهم متشابهون، فلا يمكنك ان تميز المسلم من المسيحي، حتى لو دخلت الكنيسة ستجد فيها مسلمون يحضرون القداس، وأيضا في المساجد المسيحيين متواجدين في غالبية المناسبات، شعب متعايش مع بعضه قبل لبنان الكبير ولبنان الصغير، بل من يوم ان خلق الله لبنان.

كانت الأناشيد تصدح بعذب الكلام ترافقها موسيقى فيها من الحزن حكايات لا تنتهي، ومع أنى لست قادرا على مشاهدة العرض على الشاشة لصور الشهداء بسبب وضعية جلوسي، الا اني كنت اعرف ان صورة الشهيد التي تعرض الان، هي لابن او لأخ ذاك الذي تدمع عيناه، حيث تشعر هو يتقدم براسه الى الامام كانه يريد ان يقوم ليقبل الصورة، او يعانقها، كانت تنهمر دموعي، وانا اسمع ارتفاع دقات قلوبهم، وكنت اسال نفسي كم صعب هو الفراق، وكم هو قاسي هذا الظلم الذي يتعرض له الشهداء واهاليهم، هل يعقل ان يكون هذا الاب الذي يتمنى الموت الان ليلتقي بحبيبه برفيقه بمن رباه بدموع عينيه وصلاته وخوفه، ان يكون ارسل فلذة كبده ليقاتل التكفيريين في سوريا، ليدافع عن سوريا او عن الشيعة او حتى عن ايران.

ما هذا الظلم ما هذه القسوة والاجرام الأخلاقي والنكران للجميل، بحق الشهداء.

هؤلاء الأهالي الذين أرسلوا فلذات اكبادهم ليقاتلوا في سوريا، هم ارسلوهم ليدافعوا عن لبنان، كل لبنان بمسلميه ومسيحييه.

هذا الاب الذي قام الصبح وصلى ودعا ربه ان يحفظ عائلته، هو الذي أيقظ ابنه وقال له بعد ان قبل جبينه،

يا بني، ان الإرهاب وصل الى حدودنا، وهم قتلوا الأطفال واغتصبوا النساء وفجروا الكنائس والمساجد والمدارس، في العراق وسوريا وهم قادمون الى لبنان.

قم يا بني اشحن عزيمتك بحب الوطن، ورتل نشيد بلادك، واحمل سلاحك، واضمم اخوتك واخواتك الى صدرك، وقبل يد والدتك، وانطلق نحو المجد بخطوات ثابتة، وعزيمة لا تلين، اما ان تعود منتصرا او تعود شهيدا.

فان عدت منتصرا سترفع راسي، وتزغرد اختك لأنك حميت طهارتها، وسيكبر شقيقك بأمان، وان عدت شهيدا ستبيض وجهي بالدنيا والاخرة، وتبكيك الأرض وتفرح بك السماء، وستفوز فوزا عظيما بين الأنبياء والقديسين والشهداء، وسيحكي عنك لبنان الحكايات.

يا ولدي قم الى الجهاد، دافع عن هذه الجبال الخضراء قبل ان يحرقها التكفيريين، او يسرقها الإسرائيليين، قم فكلنا للوطن.

قم ولتعلم الدنيا ان أبناء كسروان وجبيل كما هم على مر التاريخ متعايشين مسلمين ومسيحيين، وكما كانوا يتصببون العرق ببناء الجلول ويزرعون ويحصدون، ها هو اليوم احمد وعلي وحسين يستشهد دفاعا عن طوني وبيار وشربل، كما دافع الحر الرياحي المسيحي عن الامام الحسين، قم يا ولدي فدير مار شربل يجب لا تصله ايادي التكفيريين، قم يا فلذة كبدي الى الجهاد، دفاعا عن الوطن، واما النصر او الاستشهاد.

كيف يمكن لأي انسان يملك ذرة من الإنسانية او الكرامة والدين، ان يتجرأ ويتهم الشهداء انهم سقطوا من اجل مشاريع خارجية.

ما هذا الوطن الذي لا يقيم وزنا لأنبل بني البشر وأطهرهم واقدسهم،

ما هذا المجتمع المتفكك الذي يكاد يكون من كل وادي عصا، ما هذه المواطنة، وما هذه التربية الوطنية.

على كل سياسي يتكلم بقلة حياء وادب عن الشهداء ان يضرب بالأحذية،

فاي اقتتال داخلي هو اجرام، واي اقتتال مع عدو خارجي هو الشرف والتضحية والعزة والكرامة

فالفرق كبير بين مواطن لبناني يقاتل الإسرائيلي المحتل، او الإرهابي التكفيري القادم من مختلف دول العلم ليفجر الكنائس والمساجد وان يغتصب النساء وينحر الأطفال، وبين مواطن لبناني يقاتل مواطن لبناني مثله، بسبب اختلاف الآراء.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك