سوريا - لبنان - فلسطين

لبنان/ العودة إلى عهد الكمائن الجبانة


 

ادريس هاني ||

 

لبنان يئنّ في عالم يكيل بمكيالين

 

مثل هذه المشاهد، هي مؤشّر على أنّ لبنان مازال لم يهتد بعد، إلى وحدته الكبرى..من يا ترى يسبق من؟

إنّنا سنقع هنا ضحايا سوء الفهم الكبير، فحين تكتمل شروط العنف واللاإستقرار في بلد ما، فإنّه يستدعي الوعي الشّقي. فلا زلت أؤكد على أنّ فلسفة التسامح ودليل الحيران فيها هي انقلاب المجنّ، ومقاربة خاطئة. التسامح في الاجتماع الحديث وفي إطار الدولة-الأمّة، يصبح قرارا سياسيا، تخضع له منظومة التربية والتكوين، تخضع له وسائط الاتصال بكل مستوياتها، الدور التربوي للدولة، لكن أين هي الدولة في لبنان؟

في نظري أنّ لبنان ليس بلدا طائفيا من حيث الثقافة والرغبة في العيش المشترك، الطائفية نابعة من التمأسس الأول، حيث تشكل لبنان على أرض ألغام ، على أنغام دستورية نقيضة لروح الدستورانية، حيث كل دستور يؤطّر المحاصصة هو انتهاك لروح الدستورانية.

حينما تغيب الدولة، وروح الدستور، وتكتمل شروط النزاع، فلا بدّ من أن تتلبّس الحرب بأيديولوجيا طائفية، بينما لو صرّفت ذلك النزاع في بلد شبيه سيتم ذلك بلبوس أيديولوجي مختلف: قبلي أو عرقي أو حزبي. الذي يستدعي الطائفية هو عنف السياسات والمصالح وليس العكس.

ما حدث في الطيون وطريق المطار جريمة في حقّ مدنيين عزّل، القاتل مجرم محترف ، ويعرف ما يفعل، وهو يلعب بمصير التعايش الأهلي، وباستقرار بلد في ذروة الحصار، وهو حتما موصول بمشروع تخريبي إقليمي ودولي، وهو فعل سيتكرر لأنّ دوافعه وشروطه متوفرة.

الحرب الأهلية في لبنان كانت نتيجة طبيعية ومتوقعة للعبة الأمم وللوضعية الهشة لكيان كلّ شيء فيه جميل إلاّ إدارته. ففي بلد صغير المساحة تحدث انفجارات عظمى، الحرب الأهلية اليوم مطلوبة، وهناك تجار حروب يتهيّؤون لاحتلال مكانتهم داخل مجتمع كأنّه وُجد للخراب. الحرب الأهلية هي آخر ما يمكن المراهنة عليه، ولا شكّ أن أي خطأ سيكون من شأنه الذهاب بلبنان إلى الأسوأ. لا زال لبنان مسرحا للحروب القذرة وتصفية الحساب، والضحية هم أولئك الذين يؤمنون بلبنان قويّ وسيد، اليوم يبدو أننا أمام محاولة الثأر من المجتمع، من المدنيين، من كل من يؤمن بلبنان غير مُجَعْجَعٍ ولا مُجَبْلَطٍ.

 

ادريس هاني: كاتب وباحث من المغرب

 

15/10/2021

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك