سوريا - لبنان - فلسطين

سيناريو الحرب الأهلية في لبنان مرجّح أم مستبعد؟!


 

 

أ.د علي حكمت شعيب *||

  

يُتدوال في وسائط التواصل الاجتماعي مقالات وتسجيلات صوتية  تتوقع سيناريو فتنوياً قاسياً في لبنان، يفوق بدرجات ما حصل مع المقاومة في حرب تموز ٢٠٠٦ وحرب سوريا التكفيرية، يقوده شراذم  ١٤ آذار تحت رعاية أمريكية.

والرأي حوله أنه: 

سيناريو غير واقعي لأسباب منها:

١-محور المقاومة قد انتصر في الحرب العسكرية الصلبة التي شُنّت عليه في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن.

٢- المؤسسات الأمنية اللبنانية كالوطن متعددة الولاءات، فلن يقبل الأحرار فيها أن يأخذهم الواهمون الى الحضن الامريكي تحت غطاء الحفاظ على لقمة العيش، لذلك فإن أي حركة أمنية غير متوافق عليها بالإجماع ستعرض تلك المؤسسات الى الإنقسام.

لو كان باستطاعة المؤسسات الأمنية في لبنان التي يقودها موظف أن تحسم الأمر لما اضطرت أمريكا الى استخدام إسرائيل في حرب تموز ٢٠٠٦.

٣-إن المحور في لبنان ظهره محمي، وطريقه يمتد من لبنان الى إيران وقد جرى جس نبض بالأمس لصلاحية هذا الطريق براً عبر تمرير صهاريج من إيران عليه.

أما الآخرون فلا ظهر لهم، بمعنى من أين سيأتيهم الطعام والسلاح فإن قلنا من إسرائيل عبر البحر فتلك مغامرة بإشعال المنطقة لزوال إسرائيل.

٤-استراتيجية بايدن هي نفسها التي اتبعها أوباما باعتماد الوكيل في الحرب دون الاضطرار الى إنزال العسكر الأمريكي الى الميدان تجنباً للخسائر البشرية فيه، وذلك لعدم وجود إجماع أمريكي شعبي على خوض حروب خارجية، بل هناك سخط أمريكي شعبي بعد الفشل في العراق وأفغانستان والخسائر المالية الضخمة فيهما، يضاف الى ذلك أن ترامب المنافس يرتقب أخطاء بايدن لسيتثمرها فيهزمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

٥-روسيا لن تقبل أن يكون لبنان ساحة لأصدقاء عدوها الأمريكي بعد أن ثبتت قواعدها العسكرية على الساحل السوري الذي هو امتداد طبيعي للساحل اللبناني.

٦-الحيطة والحذر مطلوبان وقد يضرّونا ببعض الأذى لكن المعركة مع شراذم ١٤ آذار بسيطة جداً وسهلة جداً قياساً الى حرب تموز وحرب سوريا التكفيرية، وما يجدر ذكره أن المعركة مع الحكومة العسكرية التي قادها أواخر الثمانينات، العماد عون رئيس الجمهوية الحالي وحليف المقاومة في لبنان، تمّ حسمها من قبل سوريا آنذاك في تشرين أول ١٩٩٠، في بضعة أيام، مع بضعة آلاف عسكري سوري معززين بسلاح الطيران، واليوم يوجد ما هو أقسى وأدق من سلاح الطيران بأيدي محور المقاومة.

٧-ما يحصل في لبنان يهدف الى تعزيز نقاط القوة التفاوضية لأمريكا مع إيران لأن استراتيجيتها التفاوض وليس الحرب العسكرية مع محور المقاومة، وهذا التعزيز اذا استمرت وتيرته الاقتصادية الضاغطة بالصعود يُخشى معه من أن تفقد أمريكا قواعد مؤيديها في لبنان، لأن تلك القواعد تتألم من وطأته واحتياطها من المؤن وقوة إرادتها تضعف وتنكسر بعد مدة وجيزة ومحور المقاومة إرادته أقوى وأصلب لناحية قواعده الشعبية وبدائله حاضرة ومعدّة.

 وقد يُخشى أيضاً على جنود أمريكا وإسرائيل في المنطقة من القتل في حال استمرت في لعبتها، فيكون ذلك تمهيداً لحرب أخيرة مع الكيان الصهيوني لإزالته بإذن الله.

 

*أستاذ جامعي/ الجامعة اللبنانية ـ بيروت

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك