طاهر باقر
منذ النشأة الاولى والانسان يسعى لتحقيق الحياة الفاضلة، لكنه على الدوام كان عاجزا عن تحقيق ذلك، حتى بعد نزول الكتب المقدسة والانبياء والمرسلين ماخلا بعض التجارب لم ينجح الانسان في اقامة دولة الحق والعدالة ليس لخلل في تلك الرسالات بل بسبب نزوع الانسان نحو الغرائز والاهواء وعجزه عن تطبيق مااتى به الانبياء.
لو نظرنا الى التاريخ سنجد ان هناك الكثير من الدول التي اقيمت على اساس الاسلام او اطلقت على نفسها بالدولة الاسلامية مثل الدولتين الاموية والعباسية، لم تحققا مايصبو اليه الاسلام من اقامة الحق ونشر العدل ولذا كانت تجاربهما منقوصة لايبنى عليهما بكونهما تجربتين مثاليتين للدولة الاسلامية المنشودة ولم توفرا لشعوبهما ابسط مقومات الحياة الفاضلة التي تقوم على العدالة والحرية والعزة والكرامة.
والثورات الشعبية التي اندلعت ضد هاتين الدولتين تكشف الوجه الحقيقي لهما وتبين انهما كانتا نموذجين للدولة الوضعية، فالنظام فيهما لم يتبع الاوامر السماوية بل بمايأمر به الملك ويصبح دستورا للبلاد اكان ذلك موافقا لشريعة السماء او مخالفا لها؟.
يتبين لدينا ان هناك نموذجين للحكومة نموذج وضعي يتبع قوانين وشرائع بشرية ونموذج سماوي يتبع القوانين والارشادات الالهية، وقد شهدت البشرية على مر العصور تطبيق النوع الاول من الحكم لكنها قليلا ماجربت الحكم السماوي والذي يتبع القوانين والشرائع الالهية.
مادامت البشرية لديها الامل بالتجربة الانسانية بتحقيق الحياة الفاضلة للانسان فالسماء لن تتدخل لنجدة البشر ونجاتهم مما هم فيه من الحروب والنزاعات وسفك الدماء والظلم، ولكن عندما يعلن الانسان فشله في تحقيق التجربة المثالية الكبرى في اقامة الحياة الفاضلة عندها سياتي المدد الالهي.
لاحاجة لنا لنثبت فشل التجربة البشرية في اقامة دولة الحق والعدالة، انظروا حولكم ستجدون العالم مليئ بالظلم والعدوان وهاهي اكبر دولة في العالم التي تزعم قيادة العالم الحر والمتحضر وتدعي تطبيق مبادئ الانسانية وحقوق البشر يقودها رجل معتوه يستخدم القوة بلا حدود ضد الدول الضعيفة والشعوب الفقيرة ويقتل آلاف البشر من العرب والمسلمين الذين يختلفون معه في العقيدة والدين ويستحقر الناس الذين لايشبهونه من ذوي البشرة الملونة، وهو يفرض الاتاوات على الدول المستسلمة ويبسط سلطته على الناس عبر تهديدهم بقوة السلاح والهيمنة.
لقد استولت حكومة الظلام على مقدرات البشرية، ونشرت الفساد في البر والبحر وحتى السماء، ولو كان هناك متسع من المجال لجلبنا عشرات الاحصائيات حول ماتعانيه البشرية اليوم من الظلم والاضطهاد والقتل العلني بالاسلحة الفتاكة ومن مشاكل الجوع والعوز والاستغلال من جانب الدول القوية ومظاهر الانحراف والسقوط، وانتشار المخدرات وشيوع حالات الانتحار والجريمة.
كلها علامات على سقوط دولة الانسان الوضعية وسقوط النظام العالمي الذي يسمح بقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين العزل، وهي شواهد على الانحدار الحضاري والثقافي، والسقوط الايديولوجي للعلمانية الحديثة، ولما يدرك الانسان البسيط حقيقة هذا السقوط يتوجه الى الله سبحانه بالمدد لينقذه من هذا الوضع المتردي ويدعو الله باقامة دولته الكريمة.
ومن اهم علامات تهيئ العالم لنزول المدد الالهي هو امتلاء الارض ظلما وجورا كما ورد في الحديث الشريف بانه صلوات الله سيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ونحن نلاحظ الظلم والجور قد ملأ العالم مما لم تشهده البشرية في اوقات سابقة.
ففي الماضي كانت هناك قوتين عظميين تحكمان العالم هما امريكا والاتحاد السوفيتي واحدهما تراقب الاخرى ولاتسمح لها بالعبث بمقدرات البشرية والقتل العشوائي مثلما يحصل اليوم في فلسطين المحتلة، لكن اليوم تفعل الولايات المتحدة ماتحب وتشاء متحللة من كافة القيود والقيم الانسانية والسماوية.
لن يبقى الوضع كما هو عليه وان سلطة حكومة الظلام آيلة الى السقوط وهذا وعد الهي باستخلاف المؤمنين والصالحين للارض، كما في الآية الكريمة (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) وكلمة كتبنا تدل على الامر الالهي الذي سيتحقق في آخر الزمان وان الامور ستؤول الى المؤمنين بعد حكومة الظالمين للارض.
https://telegram.me/buratha

