مصطفى الهادي.
في اعتقادي أن الزهراء سلام الله عليها دُفنت في بيتها مع أبيها الذي سبقها بالدفن في غرفتها حسب الروايات، هي كأبيها صلوات الله عليهم عندما سألوا بعد وفاته : أين ندفن رسول الله (ص) قالوا النبي يُدفن في مكانه الذي مات فيه فدفنوه في حجرته التي مات فيها وهي اليوم الحجرة النبوية وكانت في بيت ابنته فاطمة (ع). وهكذا كان للزهراء اسوة بأبيها فدفنها عليٌ ليلا بجوار أبيها والدليل أن الامام علي عليه السلام عندما دفنها وقف على القبر وقال : (السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك).وفي رواية (النازلة بفنائك).(1) فهي مدفونة في جوار أبيها عليهم السلام جميعا.
. ثم ذهب الامام علي إلى البقيع وحفر بضع قبور للتمويه على الجماعة الذين اوصت الزهراء بأن لا يشهدوا جنازتها ولا دفنها.
وقد اجمعت المصادر التالية على أن الإمام علي في كلامه مع رسول الله (ص) اكد أنها دُفنت في فنائه أو في جواره. ولما تم توسعة المسجد دخل قبرها وقبر النبي عليه السلام إلى فناء المسجد.
من أقوى الأدلة على أن النبي لم يُدفن في بيت عائشة ولا في حجرتها كما يزعم البعض ، هو أن عائشة قالت بنفسها وعلى لسانها وأمام جميع نساء النبي كما تروي صحاحهم قالت : (ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل من ليلة الأربعاء). يوم كامل يقوم الامام علي وأهل بيته بتجهيز النبي غسله وكفنه ثم الحفر بالمساحي، فسمعت عائشة صوت المساحي من جوف الليل من ليلة الأربعاء، بينما توفي الرسول (ص) يوم الاثنين.(2)
وهذا يدل على أن الدفن لم يكن في حجرتها مباشرة، فقد كان الصحابة كلهم مشغولين بانتزاع والتنازع على خلافة الرسول الكريم، وكانت عائشة تراقب الوضع بالقرب منهم وترسل الفتاوى لمساندة أبيها ولذلك فُوجئوا بسماع صوت الحفر مما دلّ على دفنه في مكان بعيد عنهم.
في الهامش تجد بعض مصادر هذه الروايات (3)
ولكن ما هي قصة القبر الرابع الفارغ في الحجرة النبوية كما يروي أهل السنّة في مصادرهم؟
القبور الموجودة في الحجرة النبوية التي يُشاع بأن فيها فقط قبر الرسول وابو بكر وعمر. تبين بأن فيها قبر رابع فارغ وهو مما يظهر في خرائط الحجرة النبوية للأوقاف السعودية أيضا. فلماذا اخمل المسلمون ذكر القبر الرابع الموجود في نفس الغرفة فلا ترى نقاشا حوله خصوصا من الشيعة.! الذين خلت رواياتهم من ذكر ما ورد في كتب أهل السنة. فكل علماء المسلمين السنّة يذكرون أن هناك قبر رابع موجود في الغرفة النبوية الشريفة ولكن أغلبهم يتستر عليه ويُبهم صاحبه فيقول أن هذا القبر الفارغ هو لعيسى بن مريم؟!ولا أدري ما علاقة النبي عيسى (ع) بحجرة النبي والروايات تقول أنهُ سوف يموت في الشام. ولكن روايات أهل السنة تزعم أن نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام سيدفن في هذا القبر الرابع الفارغ، ولكنهم لم يذكروا لنا لماذا ومن حفر هذا القبر، وكيف لم تعلم عائشة به، روايات أهل السنة في ذلك كثيرة سنذكر بعضها. منها ما رواه الإمام الترمذي عن عبدالله بن سلام قال: (مكتوب في التوراة صفة محمد وصفة عيسى ابن مريم يدفن معه). قال أبوداود أوقد بقى في البيت موضع قبر.
ويروي البخاري في التاريخ الكبير عن عبد الله بن سلام قال: (مكتوب في التوراة صفة محمد، وصفة عيسى بن مريم، يدفن معه) وأيضا رواه الإمام الترمذي في السنن، والإمام الطبراني في المعجم الكبير، والإمام الآجري في كتاب الشريعة بألفاظ متقاربة.
هذا الاتفاق من قبل أهل السنة في مصادرهم على ذكر القبر وتأكيدهم على أنهُ فارغ. هل علمت به عائشة وهي التي تزعم أن النبي دفن في غرفتها؟ مالنا لا نرى روايات تذكر القبر الفارغ عند دفن أبي بكر وصاحبه عمر.
ولم يكن الأمر حكرا على كتب الحديث ، فقد انتقلت هذه الرواية إلى أقوال المحدثين و المفسرين على السواء. مثل الحافظ ابن حجر في الفتح، ونقل ذلك القرطبي أيضا، إذ قال في وصف وفاة عيسى بن مريم بعد نزوله: (وتكون وفاته بالمدينة النبوية، فيصلى عليه هناك ويدفن بالحجرة النبوية أيضا)، وكذا ابن عساكر قائلاً عن وفاة نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام: (يتوفى بطيبة فيصلى عليه هنالك ويدفن بالحجرة النبوية).
وذكرها أيضا القرطبي في كتابه التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة فقال : (ثم يقبض الله روح عيسى عليه السلام ويذوق الموت، ويدفن إلى جانب النبي (ص) الله عليه وآله وسلم في الحجرة، وقد قيل إنه يدفن بالأرض المقدسة مدفن الأنبياء). هنا هرب القرطبي من روايته الأولى بأن حشر قبر عيسى بن مريم في فلسطين.
وقال الإمام المباركفوري في كتابه تحفة الأحوذي في شرح الحديث رواه عبد الله بن سلام الصحابي المشهور قال: (مكتوب في التوراة) خبر مقدوم (صفة محمد) أي نعته (ص) الله عليه وآله وسلم (وعيسى بن مريم يدفن معه). وأقول عبد الله بن سلام هذا مشهور بنقله للإسرائيليات. فهو يميل دائما إلى روايات اليهود والنصارى.
وفي حديث عبد الله بن عمر فإن فيه زيادة قال فيها : قال رسول الله (ص) : (ينزل عيسى بن مريم إلى الأرض فيتزوج ويولد له ويمكث خمسًا وأربعين سنة ثم يموت فيدفن معي في قبري فأقوم أنا وعيسى بن
مريم في قبر واحد بين أبي بكر وعمر).
نعم أعداء آل محمد (ص) يريدون أن يكون أبو بكر وعمر ضجيعي النبي محمد وعيسى بن مريم عليها السلام . حسدا منهم لأمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام الذي نُقل أن قبره بين آدم ونوح. كما في زيارته عن المجلسي في بحار الأنوار : (السلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح).
فإذا اثبتنا في البحث السابق أن قبر الزهراء بجوار قبر أبيها سلام الله عليهما. فيصبح عندنا يقين أن ابهام صاحب هذا القبر ونسبته لعيسى بن مريم أمرٌ مُريب لابد من البحث فيه هذا إن صح وجود هذا القبر. فكما أنهم يُحاولون جاهدين وإلى هذا اليوم اخفاء الشق في حائط المستجار الذي دخلت منه فاطمة بنت أسد لولادة أمير المؤمنين عليه السلام. فإنهم يقومون بإخفاء حقيقة القبر الرابع ونحمد الله أنهم لم يقولوا أن هذا القبر الرابع لعثمان بن عفان، الذي ثبُت أن المسلمين بعد قتله رموه في المزبلة ، فقام الأمويون ليلا بدفنه في حش كوكب وهي مقبرة لليهود.(4)
https://telegram.me/buratha

