الصفحة الإسلامية

جائحة كورونا و دروسٌ من عاشوراء  


 

✍️السيد احمد فليح الاعرجي||

 

في هذه الايام نرى الهجوم الإلكتروني والشخصي على رجال الدين و الحوزة وعلى المساجد والحسينيات وكأن انطلاق جائحة كورونا من هذه الأماكن وعدم منع المقاصف -البارات- والتجمعات الليلية والسهرات العائلية وغيرها .. لا تمنع ولا يتوجه عليها كلمة ممنوع وحظر .

لكن المسألة عندما تتعلق بالمساجد والحسينيات والتجمعات العاشورائية لأحياء ذكرى سيد الشهداء ( عليه السلام )ونحن على ابواب عاشوراء لنستلهم من ثورة كربلاء الدروس والعَبرة والعِبرة والتلاحم الإنساني والأنفاس الحسينية .. اليوم يبداء حظر تجوال تكتيكي ومفارز الشرطة تأتي لتغلق هكذا انشطة عبادية ..

فإنّ المشاركة والخدمة في المجالس الحسينية فيها ثواب عظيم، ولكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحدّ، فلم يكن يوم عاشوراء مناسبة للندب والتعزية فحسب، بل كان وما يزال وقفة للتأسّي بدروسه والاقتداء بأبطاله، فيجب علينا أن نقتدي بسيّد الشهداء (عليه السلام) وأن نتأسّى به في جميع شؤوننا.

إنّ من بين ما تميّزت به قضية الإمام الحسين (سلام الله عليه) ميزتين هامّتين هما:

العَبرة والعِبرة، وتكاد تكون هاتان الميزتان متلازمتين. فالذي يحظى بمنزلة أرفع وحرمة أكبر عند سيّد الشهداء (عليه السلام) هو الأقدر على الجود في العَبرة وأخذ العِبرة من قضية الإمام (عليه السلام)

وعلى قدر السعي والجدّ في هاتين المسألتين سوف يحظى الفرد بالثواب والجائزة .

وكلّما جاد الإنسان في البكاء والأسى على مصاب الإمام الحسين (عليه السلام) أظهر للعالم استنكاره لما جرى على الإمام سلام الله عليه ، بمعنى أنّ العبرة على الإمام مظهر لنصرته في أيّ وقت كان .

بعبارة اخرى : إنّ توقّع الإمام الحسين (سلام الله عليه) من الأفراد يتناسب مع منزلتهم ومقامهم، ولم يهمل المعصومون (سلام الله عليهم) في رواياتهم هذا الجانب، أي منازل الأفراد، حيث يقول الإمام الصادق ( عليه السلام الله) لأحد أصحابه:

(إنّ الحسن من كلّ أحد حسن وإنّه منك أحسن لمكانك منّا، وإنّ القبيح من كلّ أحد قبيح وإنّه منك أقبح...)

اما إنقاذ الناس من الجهل فيتعلّق بالميزة الثانية ـ وهي أخذ العِبرة ـ فقبل كلّ شيء يجب أن نعلم لماذا اختار الإمام (عليه السلام) وأبناؤه وأصحابه (عليهم السلام) طريق الشهادة، وبهذه الطريقة المفجعة؟ ولعلّ زيارة الأربعين تجيب عن تساؤلنا، حيث جاء فيها:

«وبَذَلَ مُهجَتَهُ فيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ»

إذاً إنّ أئمّتنا (سلام الله عليهم) كلّهم قد بذلوا مهجهم في سبيل الله ومن أجل هداية الناس، وكما روي عنهم (سلام الله عليهم) «ما منّا إلاّ مقتول أو مسموم...»

فلماذا خُصّ سيد الشهداء (عليه السلام) بهذا التعبير؟

إنّ الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه باستشهاده قد فتح مدرسة العِبرة للجميع، ليقارعوا الظلم ويتحمّلوا الشدائد والمصاعب حتى يذوقوا طعم السعادة .

كما اليوم في شهر ذي الحجة نلاحظ عدد جائحة كورونا في العراق قليلة في بداية الشهر لكن بما الشعب العراقي في هذه الايام يتحظّر للسواد والتحظيرات العاشورائية.. فترى سياسة الحكومة العراقية اصبحت تعطي ارقام مصابين فيها مبالغة لكي ترعب الشعب وتنهيهم من اقامة مجالس عاشوراء، لذا اليوم  الشعب في ضل مواجة بين مقارعة جائحة كورونا والالتزام بما يوجب الحفاظ على الشعب والمؤمنين بتوصيات المرجعية ووزارة الصحة او سنكون من الذين قد احزنوا الامام الحسين ( عليه السلام ) بعدم الالتزام لذا يجب عدم إعطاء فرصة للأصوات النشاز قيموا المجالس لكن بلإلتزام الوقائي والصحي ..

فإنّ شهادة الإمام (سلام الله عليه)هي اختبار للناس وإتمام للحجة، وفي ذات الوقت مشعل هداية ونجاة من الجهل والتيه والظُلمة. فسيّد الشهداء (عليه السلام) هيّأ أسباب الهداية ومهّد طريقها للناس، عندما قدّم دمه الزكي من أجل النجاة من الضلالة والجهالة ليرتقي الناس إلى السعادة والفلاح.

ومهمّتنا نحن وأمثالنا اليوم أن نتمثّل بهذه البطولات والتضحيات وأن نجعل من شهادة الإمام (سلام الله عليه) حجة بالغة، وتوظيفها على أكمل وجه لهداية أنفسنا والآخرين.

فمن أهمّ الدروس في سِفْرِ واقعة استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) هو انعتاق النفس من قيود الجهل وحلقة الضلال، وسلوك طريق الهداية، وهو بلا شكّ هدف عظيم وسامٍ إلى الدرجة التي حملت سيّد الشهداء (سلام الله عليه) على أن يضحّي بنفسه من أجل بلوغه. وعلاوة على البركات المستفادة من الإمام الحسين (عليه السلام)

ولذلك تقع علينا مسؤوليتان كبيرتان:

المسؤولية الأولى: أن نعمل بما نعلم ونؤمن به، وأن نسعى إلى الاقتراب أكثر فأكثر من أهداف وقيم سيّد الشهداء سلام الله عليه .

لقد أراد الإمام (عليه السلام) أن ينجي العباد ـ كلّ العباد ـ من الجهل والضلال والتيه، فكلمة «عبادك»، لا تخصّ الشيعة وحدهم فقط ، بل جميع العباد. لذلك إذا أردنا أن نتقرّب منه (عليه السلام) أكثر علينا أن نبذل كلّ ما نملك في خدمة هذه القضية .

المسؤولية الثانية: هي أن نحثّ الآخرين على أن ينهلوا من هذا المعين الصافي وتعريفهم بشخصية الإمام الحسين (سلام الله عليه) وأهدافه ومبادئه ، ويجدر بنا بعد أن نتمثّل التعاليم القيّمة لسيّد الشهداء (عليه السلام) أن نعلّمها لغيرنا، أي أن نطبّقها وندعو الآخرين إلى تطبيقها .

واسأل الله ان يجمعنا وإياكم من احباب واصحاب سيد الشهداء ومن المشاركين لنصرة سيد الشهداء ( عليه السلام ) والنهضة الحسينية وان يبعدنا من الوباء والبلاء بحق محمد واله وصحبه المنتجبين

ــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.93
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.34
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.78
التعليقات
زيد مغير : شجاع انت اخي نبيل ونبيلة من أسمتك نبيل رحمها الله بجاه موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام ...
الموضوع :
" شنو لازم اصلك ايراني ؟ "
زيد مغير : لا أعرف كيف أصبح مصطفى الغريباوي. (الكاظمي) في يوم وليلة ولماذا أنكر اصله . واللي ينكر اصله ...
الموضوع :
الزيارة بيد الكاظمي .. من هوان الدنيا .
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
فيسبوك