الصفحة الإسلامية

نساء عاصرنَ الأئمة وعشنَ أبداً/2!

2701 2018-09-25

سكينة وأربعمائة عود عطر حول قبرها...
ثورة تلهب الضمائر، وسيرة ملحمية تستمد قواها من عالم الغيب، لأن الإصلاح الذي توجه به الإمام الحسين (عليه السلام)، نحو أمة جده كان صحيح الأهداف والأدوات والآليات،رغم أنالإمام أطاعه نفر قليل وخذله جمع غفير، إلا أنه صنع حدثاً خالداً، لتطهير البلاد من تأثير الإستبداد، وأمست نار المقاومة مشتعلة، لحماية مشروعه الإصلاحي، حتى بعد مرور أربعة عشر قرناً،وإشترك في هذا المحفل العاشورائي، نساء صنعنَ ثورات لن تنطفئ حرارتها.
المقاومة تكبر بقادتها رغم مرارة الجرح الكربلائي، لأن الجيل الذي ظل حياً بعد واقعة الطف، كابد الأسى والجور في رحلة الصبر والصمود، للنساء السبايا من الغاضرية، فالشام وحتى المدينة المنورة، في ظل طغيان السلطة الأموية، التي نشرت أجواء الرعب والقتل بين أوساط الناس، وأشاعت قيماً متوحشة، لتوهم العالم بأن الحسين خرج على إمام زمانه، فأنبرت نساء بني هاشم لتولي هذه المسؤولية، فهن جيل لا يشغله شيء، سوى خلود قضية كربلاء!
السيدة سكينة بنت الإمام الحسين،أخذت قضية والدها سيد الشهداء، بأن إفتتحت روعة عطائها، ليس بماتمتلك بل بمامنحته، لنساء الطف من عَبرة وعِبرة،وكان يجب أن تكون قوية وشجاعة للعيش من أجلها، فثمة أشياء لايمكن تقاسمها مع أحد، وتبقى ملكهم وحدهم وهي سرحريتنا وبقائنا، والطريق الذي قطعته السيدة مع عماتها وأخواتها، لايقل أهمية عن المكان الذي ستصل إليه، فكربلاء الحسين ومدينة جده المصطفى، كلاهما قطعة من الجنة والمدن لن تموت.
مسيرة حزن ممزوجة بالألم والإنتصار،لكن أرقى أنواع الحياة وأقدسها، عاشتها السيدة سكينة حيث مثلت صوت المظلومية، أثناء السبي من الكوفة الى الشام، رغم أنها معروفة بهدوئها وسكونها، فقد كانت على درجة عالية من قوة الموقف والمبدأ والعقيدة، حين تنقلت بين رعاية أبيها الحسين، وأمها الرباب، وأخيها زين العابدين (عليهم السلام أجمعين) وشاركت النساء مصائب السبي، وما جرى على عمتها زينب الحوراء، وأختها رقية، وأخيها الرضيع عبد الله( عليهم السلام).
مرتزقة من رواة السوء، وحثالات بني أمية حاولوا إلصاق التهم بهتاناً، بسيدات البيت العلوي، لكنهم ينسون أنهن من بيت أبُعدعنهم الرجس وطهروا تطهيراً، حيث دسوا أحاديث مسمومة عن هذه السيدة الجليلة، بمجالستها لأرباب الشعر وتعدد أزواجها، حاشاها ذلك كبُرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً، وسأرد على هؤلاء الجبناء بقول الإمام الصادق عليه السلام:(ما أمتشطت فينا هاشمية ولا أختضبت، حتى بعث إلينا المختار، برؤوس الذين قتلوا جدي الحسين)!
عقيلة قريش حفيدة يعسوب الدين والزهراء البتول، عمها السبط المجتبى، وأبوها سيد شباب أهل الجنة(صلواته تعالى وسلامه عليهم أجمعين)كانت ذات بيان وفصاحة، نبيلة الفعال جميلة الخصال، وقضت عمرها حزناً وألماً على واقعة الطف، التي فرقت بين البنت وعمها صاحب اللواء، وكافل العائلة العباس(عليه السلام)،بقصة عطش وشهادة، وعندما قضى نحبها أمر الإمام زين العابدين، بوضع 400 عود عطر من البخور، ليكون قبرها فيما بعد مزاراً، يؤمه المؤمنون من كل حدب وصوب.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك