الصفحة الإسلامية

خيانة وعدم الوفاء.. 

3165 2018-09-13

 مصطفى كريم

في يوم 27 رجب 60 هـ ، خرج ركب الإمام الحسين ( عليه السلام ) نحو كربلاء ، وسار مع الأمام ( عليه السلام ) نفر من أهل بيته وأصحابه دون من سمعوا بالرحيل ، وخانوا مواثيق العهد مع الرسول ؟ كان مع الركب الحسين أولادة واصحابه ، وأخته زينب الكبرى ( عليها السلام ) ، يخترقون قلب الصحراء ، والقمر تابعا في الظل لا يكثر العدد ، طبع أثار الأرجل لا يمتد طويلا لصغر القافلة ، والكثبان الرمال تطوي مع أقدامهم مسافة الهدف ما قدموا عليه فهم سباقين بالوصال .
هنا لابد من التنويه ان أصوات أهل المدينة كانت مختفية تماما ، يغمر وسطها السكون والهدوء ،
وذا بقافلة كربلاء تحزم الأمتعة بهلاهل الوداع .
لا يقبل العقل السليم ان يؤمن بأن زبدة أصحاب الرسول والتابعين بإحسان ، لم يدركوا نية ابن علي في تغيير مسير الأسلام الذي انحرف لإرجاعه الى الطريق القويم .
دون موقفا حازم للمناصرة و الوقوف الى جانب الحق ، حيث كان أعلان عن عدم الوفاء والخيانة القلبية لما نوى عليه الحسين مفضوحة .
في الفجر حيمها غلقت الابواب ، وسدت آذان البشر عن سماع أصوات الخيل و اللسن تنطق وتعبر عن اسفها وحزنها لما سوف يحدث لهذه القافلة العظيمة , رغم قلتها وقلة ناصريها
كان هذا أهم حدث في التاريخ الأسلامي التي تعول عليه الأمة إن لا يتكرر ، ويفرح بذلك الباطل ان لقى الحق غير مسنود وغير مدعوم ، ويترك وحيدا بلا ناصر ولا معين .
فمن من باب عدم الوفاء للنهج الإسلامي والمشروع الحسيني الحق لابد من العزوف عن الصفتين ، والعمل على عدم تكرارها في قضايا الأمة هي ( الخيانة وعدم الوفاء) .فالخيانة ابتدأت من الصحابة والتابعين ، لعدم نصرتهم والتحاقهم بالقافلة المتوجهة الى كربلاء ، نعم هي خيانة قد افتعلتها الأمة و دون التاريخ لهذا الحادثة أسباب واهية ، كعدم معرفه ما انطوت عليه نية الحسين ابن علي ، كما يذكر في الطبري وغيره من الكتب التي حصرت الأسباب عدم النصرة ، هو عدم توقع نوايا الحسين عليه السلام بالخروج من المدينة ولم يعرف احد بذلك !.
هذا القضية الأولى التي بدأت خلفها سلسلة من وقائع الخيانة وعدم الوفاء بالمواثيق ، كما حدث مع اهل العراق حين وصول القافلة الى أرضهم وبين بيئتهم ، التي وجدها الحسين عليه السلام محاصرة بأقوامٍ غبراء وجوهم سلكت طريق الباطل ، وسدت عن قلوبها طريق الحق واضح المعالم . 
هنا مرحلتين من الخيانة من اهل المدينة واهل العراق ليلتحقوا بتلك الصفة المنبوذة , أما لأهل الكوفة خاصة النصيب الأكبر بعد المراسلات الكثيره واستقدام مسلم ابن عقيل سفير الحسين عليهما السلام ، 
أيضا انتهت الأمور على غير ما هو متوقع فالسفير ترك وحيدا ، وحدث ما حدث له في شوارع الكوفة . 
بعدما وقفوا خلفه ملبيين باعثين لسيدهم ابن علي عليه السلام ، الآلاف الكتب بالبيعة والمناصرة ضد يزيد وحاكم الكوفة ابن زياد . 
بهذا نتوقف مندهشين على وقع حجم الخيانات ، بالوقوف البعض منهم متفرجا فلم يكن خائن بالصفة الأشنع ! 
فلم يناصر الشر بسيفه بل ناصرة بالسكوت .
المبتغى : الخيانة وعدم الوفاء كانت سببٍ في أهم و أعظم حدثً بالتاريخ الإسلامي ، فهذي الصفتان لابد من التخلص منهما لكي لا تعاود قضايا كربلاء في أزمان جديدة ومعاصرة ، فالجميع مطالب بنصرة الحق مهمها كان الثمن ، والذود عن الحسين عليه السلام في كل الازمان ، ويزيد المكان والزمان لازال متربعاً على عرش السلطان,
لابد من العزوف عن صفة الخيانة ، ولابد أيضا الوقوف مع صف الحق حتى لو بالكلمة الحقه التي تقال في مجالس الحكام المستبدين والمارقين الذين اساءوا للدين وللناس ، كذلك ألابتعاد عن عدم الخضوع للمبادئ الأسلامية ، التي تتمخض بعضها حول الوقوف مع الحق ضد الباطل مهما كانت الظروف .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك