الصفحة الإسلامية

شهادة الإمام الصادق الإمامُ جعفرُ الصادقُ (عليه السلام ) الهَويَّةُ والمَنهَج

4594 2015-08-12

ولِدَ الإمام جعفر الصادق عليه السلام في المدينة المنورة في 17 ربيع الاول سنة 83 للهجرة، وأدرك عليه السلام جده الإمام علي بن الحسين زين العابدين، وتربى في حضن أبيه الإمام محمد الباقر، وعنه اخذ علوم العقيدة والشريعة الإسلامية ومعارف الدين القويم، ويُذكرُ أنه عليه السلام أقامَ مع جده علي بن الحسين اثنتي عشرة سنة، ومع أبيه الباقر بعد جده تسع عشرة سنة، وعاش بعد أبيه أيام إمامته أربعاً وثلاثين سنة، وكانت مدة إمامته في ملك إبراهيم بن الوليد وملك مروان بن محمد الحمار، ثم سارت المسودة من أرض خراسان مع أبي مسلم سنة ثلاثين ومائة وملك أبي العباس السفّاح أربع سنين وأربعة أشهر، وأيام ملك أخيه أبي عبد الله المعروف بأبي جعفر المنصور إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وأياما.

وشكّلَ الإمام الصادق عليه السلام مع آبائه الطاهرين من قبله حلقة متواصلة ومترابطة ومتفاعلة، هدفها واحد وادوارها مختلفة تبعاً للظروف، وأوضح (عليه السلام ) بنفسه هذه الحقيقة المعرفية بقوله: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله قول الله عز وجل.
حَملَ الإمامُ جعفر الصادق الإسلامَ بنقائه وصفائه الأصيل كما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم؛ لذا قصده العلماء من كل مكان يبغون علمه ويرجون فضله حتى جاوز عدد تلاميذه الألاف، ويشهد ابو حنيفة النعمان بذلك في قولته الشهيرة : (لولا السنتان لهلك النعمان ) بل إنّ أغلب المذاهب الإسلامية تأسستْ على أيدي فقهاء درسوا على يدالإمام الصادق ( عليه السلام ) على ما يذكر التاريخ، ولكن المسلمين إتخذوا فقهائهم أئمة مذاهب فإتبعوهم بذلك وتركوا إستاد الفقهاء والعلماء الإمام المعصوم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام .
وإليكَ أيَّها القارىء شهادة اخرى من زعيم مذهب المالكية :مالك بن أنس :
نقلها لنا :ابن تيمية: المشهور ببغضه لأهل البيت المعصومين
وذكرها في كتابه :التوسل والوسيلة:ص 52 :
يقول ابن تيمية (قال مالك بن انس: : ولقد كنتُ أرى جعفر بن محمد الصادق وكان كثير التبسم، فإذا ذُكر عنده النبي اصفر لونه وما رأيته يُحدِّث عن رسول الله إلاّ عن طهارة ولقد إختلفتُ اليه زمانا طويلا فما كنتُ أراه إلاّ على ثلاث خصال إما 
مُصليَّا وإما صامتا وإما يقرأ القرآن ولايتكلم بما لايعنيه وكان من العلماء والعُبّاد الذين يخشون الله تعالى
وفي قول مالك بن انس زعيم المالكية :
ولقد إختلفتُ اليه زمانا طويلا تصريحاً منه بدراسته فعلاً وتعلمه عند الامام الصادق وبفعل وجود الإمام الصادق في وقته تميّز عصره بالنهوض والتطور الفكري والسياسي .
فالإمام عليه السلام قد وظّفَ فترة إمامته الحقة ربانيا والتي استمرت قرابة أربع وثلاثين سنة بدءاً من شهادة أبيه الباقر سنة 114 للهجرة الى سنة شهادته هو :عليه السلام: سنة 148 للهجرة.
وبذل جهده في تأصيل القواعد والمتبنيات الفكرية والعقائدية والفقهية والشرعية وحتى العقلانية والأخلاقية في المنظومة الإسلامية الأصيلة، إذ قال عليه السلام (إنَّما علينا أنْ نُلقي إليكم الأصول وعليكم أنْ تُفرّعوا) والى يومنا هذا يعتمدُ العلماء والفقهاء والفلاسفة المعاصرون من المسلمين وغيرهم على المخزون المعرفي والعلمي للإمام الصادق ومن أبرز ما تميّز به عصره هو ظهور التنوع البشري جنسا وثقافة وحضارةً وفكرا، وخاصة بعد إتساع الفتوحات الإسلامية فتنوعتْ الثقافات والآداب وظهرت حركة ترجمة الكتب المتبادلة من والى المسلمين .
ومن هنا حشّدَ الإمام الصادق عليه السلام كل طاقاته العلمية والفكرية لمواجهة الغزو الفكري والثقافي الذي سمح به بنو العباس في الساحة الفكرية آنذاك وخاصة تيارات الزندقة والملاحدة الشهيرة في التاريخ .
والتاريخ قد وثّق الحوارات والمناظرات الفكرية والفلسفية بين الإمام الصادق و التيارات المضادة فكرا للإسلام، وبيَّنَ كيف تغلَّبَ الإمام عليه السلام فكريا وجدليّاً على تلك التيارات، وبفعل ما قام به الإمام الصادق في وقته وصل إلينا الدين الحق وبقي الفكر الحق متمثلاً بمذهب أهل البيت المعصومين (عليهم السلام ) وأتباعهم .
فسلامٌ على الإمام جعفر الصادق في العالمين
...................

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك