الصفحة الدولية

سبب استقالة حكومة هولندا ممارسة تعبّر عن احترام إرادة الشعب .


                     د. جواد الهنداوي *||

                     في ٢٠٢١/١/١٥              استقالت اليوم ، وبعد اجتماعها ،  حكومة السيد مارك روتي ، و تمثّل الاستقالة نهاية لعهد رئيس الوزراء ، والذي استمر في منصبه منذ ٢٠١٠ .             وسبب الاستقالة هو " فضيحة إعانات الأطفال" ، حيث ارتكبت الحكومة خطأ في اتهامها لعوائل أطفال ، بالاحتيال و التزوير من اجل الانتفاع غير المشروع بأعانات الأطفال ، ولاكثر من خمسة سنوات ، ويُقّدر عدد العوائل بعشرين الف عائلة . وقامت الحكومة بتغريم العوائل واسترداد المبالغ ، ولكن ،  بعد التحقيق والمراجعات القضائية و الادارية تبيّن عدم صحة الاتهامات المنسوبة لأولياء أمور الأطفال وعدم قانونية تغريمهم مبالغ مالية تُقدّر ب ٤٠ الف يورو لكل عائلة .         عن ماذا يدّلُ قرار استقالة الحكومة ؟          للقرار بُعدْ انساني و ديمقراطي و سياسي ؟  القرار يجسّدُ ما نقوله ،نحنُ العرب  ، " الاعتراف بالخطأ فضيلة . الوزرارة والمؤسسات الاجتماعية المعنية بالأمر هي المسؤول المباشر عن الخطأ و نتائجه ، وكانَ بالإمكان ان تكتفي الحكومة باستقالة الوزير المختص وبعض كبار الموظفين ، ولكن جسامة الخطأ باتهام العوائل بالاحتيال ، وحجم الضرر المادي والمعنوي الذي اصابهم ، ساهما بجعل رئيس الوزراء يعتقد بعدم كفاية استقالة الوزير المختص لجبر خواطر الشعب ولإصلاح ما اصاب العوائل من ضرر مادي ومعنوي ، فقررَ استقالة الحكومة ، والذهاب الى انتخابات مُبّكرة في شهر آذار القادم .        للقرار ، وبدون شك ، بعد ديمقراطي ، لانه يعّبر عن احترام إرادة الشعب ويمثّلُ اعتذراً للعوائل وللشعب الذي منحهم الثقة في ممارسة السلطة ، وقرار الاستقالة هو بمثابة مساءلة طوعية للحكومة و من قِبَلْ الحكومة ذاتها ،وقبل مساءلة البرلمان ،او قبل ان يطالب الشعب باستقالة الحكومة.        للقرار ايضاً بُعُداً سياسياً . فما هو البعد السياسي ؟   يحظى السيد مارك روتي ، وهو رئيس حزب الشعب للحرية وللديمقراطية ومنذ عام ٢٠٠٦ ، بمقبولية من الأحزاب السياسية الاخرى ، وكذلك من الشعب ، و لايزال و حزبه يتمتعان بقدر واسع من ثقة الشعب ، وله فرصة كبيرة في الفوز في الانتخابات القادمة في شهر مارس القادم . أستقالته هي خطوة سياسية موفقّة لكسب احترام وتقدير الشعب ،لاسيما تعهده بتعويض العوائل المتضررة مادياً و اعادة كافة الأموال التي استردتها الدوائر المعنية من العوائل . استقالة حكومته ستتيح له ولحزبه فرصة التفرغ للعمل من اجل الفوز بالانتخابات القادمة .     ما قدّمه السيد مارك روتي مثال لسياسي قادر على تحويل الانتكاسة او الفضيحة الى فرصة لتعزيز رصيده الشعبي و الانتخابي ، و شهادة على ممارسته ديمقراطية للسلطة .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك