كشف الخبير الاقتصادي، نبيل المرسومي، عن الأسباب الجوهرية التي تدفع البنك المركزي العراقي إلى رفض خفض قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية، محذراً من تداعيات كارثية قد تصيب البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد في حال اتخاذ مثل هذا القرار.
وحدد المرسومي الأسباب في 13 نقطة رئيسية:
اولاً: إن الطبقة الفقيرة عادةً ما تكون أكثر عرضة للآثار السلبية للصدمات الخارجية مقارنةً بالطبقة الغنية، فالأزمات المالية تؤثر على دخل الفقراء من خلال ارتفاع معدلات التضخم، فعادةً ما يحتفظ الفقراء بأموالهم في صورة نقدية وبالتالي فإن إتباع سياسة تخفيض قيمة العملة سيؤدي إلى انخفاض القيمة الشرائية لما يمتلكون من نقود، بالإضافة إلى انخفاض الأجور الحقيقية لهم الأمر الذي يزيد من وضع الفقراء سواءً.
كما إن انخفاض قيمة العملة يمكن أن يؤثر على الطبقة الفقيرة من خلال تأثيره على مستوى الأسعار، حيث أن هذه السياسة لن تؤدي فقط إلى زيادة أسعار الواردات التي تؤثر على الفقراء بشكل أكبر- خاصة إذا كانت السلع المستورة سلع ضرورية مثل الدواء والسلع الغذائية – بل ستكون أيضاً مصدراً لارتفاع الأسعار المحلية وذلك إما بسبب كون الصناعات المحلية تعتمد في عملية الانتاج على موارد مستوردة أو بسبب قيام التجار أنفسهم برفع الأسعار المحلية تماشياً مع الارتفاع الحادث في أسعار السلع المستوردة وفي النهاية تكون الأسر الفقيرة هي المتضررة.
ثانيا: التأثير على الدائن والمدين: إن تخفيض قيمة العملة الوطنية له تأثير على كلاً من الدائن والمدين على حد سواء، كما إن هذا التأثير يختلف بناءً على نوع العملة التي تم على أساسها الدين.
أ- فإذا كانت العملة التي تم التعامل بها في الدين هي العملة الوطنية، فإن الدائن هنا سيكون هو الطرف المتضرر.
ب- أما إذا كانت العملة محل الدين هي العملة الأجنبية فإن المدين سيكون هو الطرف المتضرر، فإن الوضع سيختلف بالنسبة للدائن والمدين، حيث إن تخفيض قيمة العملة المحلية يعني زيادة ما تساويه العملات الأجنبية من وحدات من العملة المحلية.
ثالثا: غالباً ما يؤدّي التخفيض إلى هروب رؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج تفادياً لنقص قيمتها، إلى جانب مشكلة المضاربة. ولا سيما في حال توقع الأفراد والوحدات العاملة حدوث التخفيض، وهو ما يؤذن بسلسلةٍ متواليةٍ من التخفيضات.
رابعاً: التخوف من عدم تحقيق الهدف المرجو من تخفيض قيمة العملة بتحسين ميزان المدفوعات حيث أنه ليست الصادرات ولا الواردات تتسم بكفاءة بما يكفي لتقبل التغيرات في الأسعار النسبية ذلك بسبب عدم المرونة "المرونة التشاؤمية".
خامساً: تآكل الأرصدة النقدية بالعملة الوطنية للمواطنين سواء كانت مكتنزة ام مودعة في المصارف.
سادسا: عند رفع الأسعار المحلية، فإنه تخفيض قيمة العملة سوف يتحرك إلى دوامة من الأجور والأسعار مما يسبب تقويض التحسن في التنافسية.
سابعاً: ان المستثمرين الأجانب عند تحويل أرباحهم إلى عملاتهم الوطنية سيجدون أن هذه الارباح قد اختفت نتيجة انخفاض سعر صرف الدولة المستضيفة للاستثمار مقابل عملتها الوطنية أو الدولار بشكل عام، الأمر الذي يحد من دخول استثمارات جديدة.
ثامناً: من المحتمل أن يتسبب خفض قيمة العملة بتأثيرات نفسية، تضعف ثقة المستثمرين باقتصاد البلد، وتؤثر سلبا على عملية استقطاب الاستثمارات الأجنبية
تاسعاً: كما إن لسياسة تخفيض قيمة العملة تأثير سلبي على الصناعات المحلية التي تعتمد في عملياتها الانتاجية على مواد وخامات مستوردة، نتيجة ارتفاع تكلفتها، مما يؤدي إلى قيام هذه المنشآت إما إلى خفض حجم إنتاجها، أو أن تقوم برفع الأسعار بمقدار الارتفاع في التكلفة، ولكن قد يؤدي هذا إلى تراجع الطلب على منتجاتها خاصة في ظل ثبات الأجور الإسمية.
عاشرا: ارتفاع فاتورة القروض الخارجية، وتخصيص كميةٍ أكبر من موارد القطع الأجنبيّ لخدمتها في حال كان القرض بعملةٍ أجنبيةٍ، بموازاة انخفاض قيمة القروض الجديدة مقوَّمةً بالعملة الوطنية، وهو واقع الحال في معظم قروض البلدان النامية.
الحادي عشر: سيؤدّي التخفيض إلى بيع المؤسسات العامة المزمع خصخصتها بأقلّ من قيمتها الحقيقية في حال تقويمها بالعملات الأجنبية.
الثانية عشر: ارتفاع أسعار العقارات وتكاليف البناء بسبب ارتفاع تكاليف المواد الانشائية.
واخيراً: ان تخفيض قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية يجب ألا يكون خط الدفاع الأول كما لا يجب ان يكون وسيلة لسد العجز والقصور والاخفاق في أداء السياسات التجارية والاستثمارية والمالية وغيرها. وينبغي أيضا عدم اللجوء الى الحلول السهلة التي تحقق موارد مالية محدودة على حساب الاضرار بالشرائح الهشة والفقيرة من خلال التضخم الذي يزيد الفقراء فقرا والاغنياء غنى اذ يعد التضخم ضريبة من دون تشريع.
https://telegram.me/buratha

