( بقلم : محمد ثجيل هاشم )
يبدو أن مثال الآلوسي وبعد أن فقد حصانة كرسيه في البرلمان أصيب بوعكة نفسية و جن جنونه تماما ، فهذا الكرسي الذي كان فرحا لأجله متغزلا به حد أن أثار الدهشة في أول لقاء كان له في قناة الحرة عراق عقب الانتخابات حتى دفع محاوره لسؤاله متهكما إنك يا سيد مثال فيما يبدو من أنصار الكرسي الواحد ؟ و قد كان السؤال المتهكم مما يعذر عليه مقدم البرنامج الذي يعمل في فضائية محترفة و مهنية إلى حد كبير مقارنة بغيرها .
فالآلوسي كاد يطير من الشاشة و يسقط على المشاهدين لشدة الفرحة التي كانت تعتريه لحصوله على كرسي واحد فيما كانت الأحزاب الأخرى قد كسبت عشرات الكراسي ! لاشك بعد هذا أن نتصور مشاعر الإحباط و الحزن و الجزع المر الذي يكتوي به الآلوسي عقب رفع البرلمان الحصانة عنه و طرده من قبة ممثلي الشعب لأنه فقد شرعا و أخلاقا و قانونا صفة هذا التمثيل لزيارته الكيان الصهيوني و مجاهرته بلا حياء أن العمالة لإسرائيل أفضل من العمالة لإيران . ليس لأحد أن يتوقع سكوت الآلوسي على الرزية التي أرزأ نفسه بها فكان له بعد اليأس من أن ينتصر لقضيته الخاسرة و غير الوطنية القضاء العراقي الذي هدد باللجوء إليه أن يأتي بما يحفظ له وزنا و مشهدا في الإعلام ولو عن طريق الافتراءات و الأكاذيب التي صاغها في قالب قصصي لا يرتقي في درجة إقناعه " الفنية " حتى إلى قصص الأطفال . لقد أطل علينا الرجل عبر صحيفة الشرق الأوسط الموبوءة بحقدها الأعمى و الأهوج على شيعة العراق ليسرد لنا قصة اختلقها من وحي الخيال مدعيا أن السفير الإيراني زاره في مكتبه و عرض عليه أن يكون " عميلا " لإيران و قدّم له أموالا طائلة بالملايين .
تبدأ قصة الآلوسي بادعاء أن شخصية سياسية معممة معروفة زارته و أخبرته أن السفير الإيراني يود زيارة مقر حزب الأمة التابع للآلوسي و بحسب تفاصيل القصة فإن الآلوسي أظهر ذكاء و فطنة فوافق أو حسب السرد الوارد تعمد اللقاء بالسفير ليستمع إليه وهو يعرض عرضا مغريا حيث سيتقلد الآلوسي منصبا كبيرا و ستقوم إيران بدفع أموال طائلة بالدولار بالطبع مقابل عمالته لإيران ! ثم يحشر السيد مثال الآلوسي مؤسسة شهيد المحراب في قصته بطريقة غاية في الطرافة وهي أنه بعد سؤاله عن المبلغ الذي سيقدمه أجاب السفير الإيراني : إن إيران تدعم منظمة صغيرة مثل شهيد المحراب بمليوني دولار شهريا فكيف الحال مع حزب كبير مثل حزب الأمة العراقية ، ثم يستنتج الآلوسي بأن هذا يعني أنهم أرادوا دعمنا بمبلغ أكثر من مليوني دولار !
بلا ريب يذكر فإنه ما من عاقل يستسيغ لنفسه و عقله أن يصدق مثل هذا الهراء . و رغم أن قصة الآلوسي لا تستحق عناء الرد عليها بالنظر فيما ورد فيها إلا أنني سأنظر إليها بعين محايدة للغاية و أحاول أن ابحث عن إجابات لأسئلة تتولد تلقائيا من قراءتها .
يقول مثال الآلوسي إن ( شخصية سياسية شيعية معممة قامت بزيارته في مقر حزبه و تحدثت باسم الجمهورية الإسلامية الإيرانية و أبلغته تلك الشخصية عن رغبة السفير الإيراني بزيارته ) و هنا لي الحق و لكل عاقل أن يسأل السيد الآلوسي : يا حضرة الأخ هل تظن أن هناك من يصدق هذا الكلام من أن شخصية بكل هذا الثقل و الحساسية حيث عرّفتها بكونها سياسية شيعية معممة معروفة تقدم على زيارة مقر حزب عائد لبرلماني عليه ألف علامة سوداء و علامة ! و قد سبق و بلا شك أن صوتت هذه الشخصية على رفع الحصانة عنه لزيارته لإسرائيل ؟ و لنفترض أنها شخصية سياسية غير برلمانية لكنها بالضرورة تابعة لحزب صوت على رفع الحصانة عنك وفي وقتها اتهمت كل من صوت على رفع حصانتك بأنهم " عملاء " للمخابرات الإيرانية بمعنى أنك عدو لإيران من العيار الثقيل ، فأفهمنا كيف نفهم هذا التناقض و التهافت ؟! قد تقول إن هذا الأمر حدث قبل قضية زيارتك المشئومة ، و هنا يبقى التساؤل مفتوحا كذلك فكيف لشخصية تغامر مثل هذه المغامرة و تعرض عليك زيارة سفير إيران في بغداد خاصة مع اللغط و الأجواء السائدة التي تمتلئ بافتراءات و ادعاءات ضد القوى الوطنية الشيعية خاصة و علاقتها مع إيران ؟ بل الأدهى أن تتحدث لك باسم الجمهورية الإسلامية الإيرانية كما تدعي ؟؟ هل يمكن لعاقل أن يفترض مجرد افتراض حدوث هذا الأمر ؟
و يمضي الآلوسي قائلا ( بعد أيام قليلة قام السفير قمي بزيارتنا في مقر الحزب ببغداد ، و تعمدت أن اجتمع به و بحضور قيادات من حزبنا ... ) و يمضي الآلوسي قائلا : ( جاء السفير بالفعل إلى مكتبنا و قال بالحرف الواحد بعد نقل تحيات كل السلطات و المسؤولين في إيران : أنت أكبر من أن تكون مجرد نائب في البرلمان فأنت قائد وطني و نريد أن ندعمكم و ندعم حزبكم الوطني ثم عرض علينا مبلغا من المال .. )
حقا أنه لأمر على مبلغ من الغرابة فقمي هذا يبدو شخصا ساذجا لا بل أبلها و مخبولا و ينتمي إلى عصر مضى حين كانت الأغنام تسرح إلى جنب الذئاب و حين كان الإنسان يمشي على أربع أرجل على حد ما ورد في الأساطير السومرية و البابلية ، فأي شخص في مكانه لا يمكن أن يتخيل عاقل أنه سيقوم بهذا الأمر . أن يزور مقر حزب ليس هذا فحسب ، بل بعد أيام من إعلامه بأنه آتٍ لزيارة قياداته لكي يعرض عليهم المال لدعمهم !! يا سيد مثال كان عليك أن تتقن الحبكة القصصية بشكل آخر يقنع القارئ إما برفع الجزء الذي تذكر فيه إن شخصية أعلمتك مسبقا بزيارة السفير الإيراني أو بتغيير مكان القصة و جعل الاجتماع يتم في السفارة ألإيرانية أو مقر حزب تلك الشخصية التي ادعيت أنها زارتك متحدثة باسم إيران ليكون عنصر الإقناع متوفرا في القصة فنيا لا واقعيا بالطبع ، فالسفير قمي هذا ليس مغفلا ليجتمع معك أو مع غيرك في مكان غير مقره إذا ما كان بصدد عرض من هذا النوع فقد كان لك بكل بساطة أن تضع ولو موبايل صغير في زاوية و تسجل شريطا صوتيا لما دار بينكما و سيكون ذلك قصما لظهر قمي " الأبله " ! أما كلمات المديح و الإطراء التي نفخت حزب الأمة الحاصل على كرسي واحد ليصبح رئيسه قائدا وطنيا يستحق أن تهرول خلفه إيران فهي كلمات يسهل فهم دوافع النطق بها إذا ما راعينا الحقيقة التي بدأنا بها هذا المقال و فهمنا نفسية السيد مثال الآلوسي .
المقطع الفريد في القصة هو قول السفير الإيراني ما يلي بعد أن سأله مثال عن المبلغ و كأننا في فيلم عربي حيث يقوم ضابط الشرطة المتنكر بزي رقاصة من جرّ لسان المتهم أو المشتبه به ، فقال قمي لتحديد المبلغ ما يلي (إن إيران تدعم منظمة صغيرة مثل شهيد المحراب بمليوني دولار شهريا فكيف الحال مع حزب كبير مثل حزب الأمة العراقية ) هذا الادعاء يثير الضحك حقا و نحن لسنا في معرض الدفاع عن مؤسسة شهيد المحراب بل من زاوية فهم كيف يمكن للسفير قمي أن يكشف أوراقه بكل هذه البراءة و السذاجة ؟ الحق أنه إذا كان هذا هو حال قمي فإني اجزم بأن كل من يتهم إيران بسوء كاذب و مفتر فالإيرانيون إذا أخذنا سفيرهم كمثال يبدون من ضرب الملائكة في براءتهم و صدقهم و عفويتهم و كل الخصال الملائكية التي يتمتع بها الأطفال الصغار !
ليتصور القارئ المشهد و يحاول تجسيده في ذهنه حيث يجلس السفير الإيراني ويقول في معرض الإجابة عن سؤال مثال الآلوسي عن المبلغ الذي سيدعم به حزبه فيقول السفير : إن إيران تدعم منظمة صغيرة مثل شهيد المحراب بمليوني دولار شهريا فكيف الحال مع حزب كبير مثل حزب الأمة العراقية ! هذا طبعا بغض النظر عن حقيقة إن أعضاء مؤسسة شهيد المحراب و كوادرها في محافظات العراق يفوقون عدد كل أعضاء حزب الأمة و المتعاطفين معه . الأمر بكل تأكيد مثير للسخرية ككل مقاطع القصة الآلوسية المفتراة . أخيرا لي أن أقول إن شخصا يتغنى بزيارة إسرائيل و بكل ما تعنيه من معانٍ معروفة دون خجل ولا حياء ليس له أن يشعر بهذا الخجل و الحياء من فبركة قصة ساذجة كهذه .
https://telegram.me/buratha