المقالات

مسلسل معاوية


 

يأتي عرض مسلسل "معاوية" في رمضان هذا العام في ذروة الترويج لبني أمية وحكم بني أمية في دمشق بعد سيطرة التكفيريين المرتبطين بأردوغان والإخوان المسلمين على السلطة في دمشق، والذين يحلو لبعض المعجبين بهم وصفهم بأنهم "أحفاد بني أمية"!!

المفارقة أن المعجبين بمعاوية وبني أمية وأحفادهم الجدد يصرون، في مزايدات موتورة ومشحونة بالتعصب والتكفير، على تقديم أنفسهم بأنهم دعاة ورعاة "الإسلام الحقيقي" وبأنهم أمناء على سيرة الصحابة وسمعة "أمهات المؤمنين"، في حين أنهم يتجاهلون حقيقة مفادها أن حكم معاوية في الشام لم يكن حكماً "إسلامياً" بل كان حكماً علمانياً ملكياً نسف أساس "الحكم الإسلامي" المتمثل بـ"الشورى" وكرس بدلاً عنه منهج "توريث الحكم".

كما أنهم يتجاهلون حقيقة تاريخية اتفق عليها جميع المؤرخين المسلمين الموثوق بهم، وهي أن معاوية توسل بالروم البيزنطيين وعقد اتفاقية "مذلة" مع امبراطورهم قنسطانز الثاني ثم مع ابنه الإمبراطور قسطنطين الرابع، يقوم بموجبها معاوية بتقديم "المال والحلل" باستمرار للإمبراطورين مقابل السماح له بحكم الشام، استناداً لنصيحة قدمها له عمرو بن العاص (الخبير بشؤون كشف المؤخرات للحفاط على الحياة والسلطات والملذات)، وذلك لكي يتفرغ معاوية لمقاتلة الإمام علي بن أبي طالب (أمير المؤمنين وخليفة المسلمين) آنذاك بنظرهم واعتقادهم هم أيضاً وليس بنظر واعتقاد الشيعة فقط.

وهو أمر يشبه تماماً خضوع حكام دمشق الجدد (أحفاد بني أمية) للأمريكان والصهاينة وتقديم الولاء والتنازلات المذلة لهم مقابل الحكم ومقابل تفرغهم للتنكيل بالمدنيين العلويين والشيعة وباقي الأقليات.

لسنا الآن بصدد تقييم تجربة حكم معاوية من منظار تاريخي أو ديني، بل نحن بصدد فضح تناقضات وادعاءات المعجبين بمعاوية من منطلق انتمائهم للإسلام واعتقادهم بالإسلام وحرصهم على الإسلام، لأن الإعجاب بمعاوية بالنهاية قد يصدر من باحث مستشرق أو غربي لا ينظر للتاريخ نظرة دينية أو أخلاقية، ولا يمكن أن يصدر من اشخاص يدّعون (الحميّة على الدين الإسلامي) وتعصبهم له لدرجة أنهم يكفرون الشيعة ويستبيحون دمهم ويسمونهم بـ"الروافض" من باب حرصهم الكاذب على مبدأ "الخلافة"، في حين أن هؤلاء التكفيريين الجدد كأجدادهم التكفيريين القدامى "رفضوا" خلافة علي الشرعية وانحازوا لمعاوية المتمرد على شرعية خليفة المسلمين.

هؤلاء المعجبون بمعاوية وبني أمية هم في الحقيقة "نواصب" يستخدمون اسم الإسلام لأسباب سياسية لاستهداف الشيعة بهدف السيطرة على الحكم كما استخدم معاوية سابقاً اسم الإسلام لترسيخ سلطته الملكية الوراثية

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك