المقالات

مَن هم الذين يشترون النصر ؟

738 2024-09-25

بقلم بدر جاسم

 

الحياة هي مسرح للأحداث، وسوق المقايضة، فمن يريد الانتصار عليه أن يبيع نفسه لله تعالى، وهنا يكمن الفارق الكبير بيننا نحن المسلمين، وبين اليهود، الذين يتشبثون بالحياة حتى وصفهم القران الكريم (وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ ...)

لذا الانتصار بعيد كل البعد على من يبخل بنفسه ويعشق الحياة وبين من يرهنها وقفاً لله وقتلاً في سبيله.

 

ما نشاهده اليوم من التهافت على إعتناق عُرى الشهادة بين اتباع مدرسة علي (عليه السلام) لن نجده في مدرسة أخرى، فكلما رحل شهيد جاء من يسد مكانه، كي تستمر المسيرة، حتى ينتصر الحق، ويزهق الباطل، الذي يعلمنا التاريخ أنه سيهُزم مهما علا وتجبر، وكذلك المستقبل يخبرنا بأنه لا مكان للظالمين فيه.

 

قاموسنا الجهادي الموروث من رسولنا العظيم (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) مُلأ بكلمات الحزم والعزم والتوكل والايمان والصبر والمجالدة، بل لن تجد فيه كلمة خنوع أو خضوع أو يأس أو استسلام أو الركون للظالمين، فمهما كانت ضرائب الصمود، ووعورة الطريق فلن يجد اليأس طريقاً الى قلوب المجاهدين ابداً، لان النصر هو تأدية التكليف الشرعي، وبيع الأنفس لله تعالى، فبكل تأكيد ستتهاوى كل حصون الجبناء، أمام ثبات وإيمان المجاهدين.

 

ويقيناً كل ما زادت الظروف صعوبة على خط المقـ.ـاومة، كلما خرج علينا رجال اشاوس لا يخيفهم تهديد ولا وعيد، هكذا أنتجت الأزمات رجال تنحني لهم الدنيا، رجال لا يهمهم أمر الموت إن وقع عليهم أو وقعوا عليه وهذا مايرعب الطغاة والمستكبرين.

 

الإنتصار لا يأتي فجأة، إنما هو استحقاق، نتيجة مقدمات تؤدي للانتصار، وأهمها هو ذلك الذي يسعى لرضى الله تعالى، ويكافح لزوال الظلم، ويعرض حياته للخطر، دون تراجع أو تهاون في أداء تكليفه الشرعي، فالذي يشتري النصر عليه أن يوقف حياته وقفاً دون ثمن دفاعاً عن توحيد الله وتصدياً للظالمين، أما من هو أشد الناس حرصاً على الحياة، سوف لن يصل إلى نصر، وأنما سوف يذوق الموت غصةً بعد غصة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك