المقالات

"أنتيكة" من عالم الأربعينية

1466 2023-08-29

د.أمل الأسدي ||

 

غريبٌ أمره!!

 لم يكن هذا الرجلُ موجودا من قبل، سنوات وأنا في محلي هذا، أحفظ كلَّ الأزقة الضيقة المزدحمة، شارع النهر يعيش في مخيلتي، أشم حكاياته مع كل قطعة(أنتيكة) في محلي هذا، ذاكرتي سجلُ نفوسِ هذا الشارع!

منذ أن أُزيح صدام انطلقنا نستخرج القطعَ النادرةَ الممنوعة سياسيا ، نعرضها للبيع!!

يبدو مع ظهور هذه القطع الصامتة الناطقة بالتأريخ، ظهرت قطعٌ إنسانية كانت ممنوعةً من تنفُّسِ الشوارع!!

هذا الرجل المجنون (أنتيكة بشرية ) قديم، لحيته طويلة كدرويش يجيد السياحة، حكيم كنبيّ غدر به قومه!! مجنون كرجل استأصلوا عقله!!

يجوب شارع النهر، يلقي الخطب بلسان فصيح، ينصح ويزجر، ثم يفرُّ راكضا وهو يصرخ: والله ما أمشي بعد، التوبة!!

هذا المشهد أثار فضولنا جميعا، كنت أجلس مع جيراني (أبو خالد) رفيقي في مشوار (الأنتيكات) ونتحاور عن هذا المجنون العاقل!! تری ما هي حكايته؟ 

ومن هو؟ ولماذا ظهر الآن؟

نحاول اصطياد لسانه الطلق ؛ولكنه لا يستقر علی جدار أبدا!! يفلت كلّ مرة من بغتة الأسئلة!!

ذات مرة كان يحمل طبقَ طعام بيده(تمن وقيمة) وما إن رآني نهض من مكانه مسرعا ليفرّ من الأسئلة!

نهض، ركض بدهشة، والـ (والله ما أمشي بعد) تتقدمه!اصطدم بعابرِ سبيلٍ ، يداه مثقلة بالمشتريات ، فسقط كلاهما!! وأخذ الرجل يصرخ بوجهه، وضربه، واجتمع الناس حولهما، آلمني الموقفُ جدا حين رأيته بهذه الحال، بدا منهارا يرتجف، احتضنته،أخذته الی المحل ، أجلسته وغسلت له وجهه، وعالجت جروحه!!

وقد قررت في داخلي أن لا أعاود سؤاله مطلقا!!

نظر إليّ، ودموعه تتحدر، قطّع قلبي ، لم يكن أمامي إلا أن أشاركه الدموع!!

ثم بدأ يتحدث: أنا علي،  بيتنا في بغداد الجديدة، اليوم اتفقنا أنا وأصدقائي أن نذهب (مشاية) إلی الحسين!!

قالها وهو يهمس في أذني!!

قلت له :لماذا تهمس؟

قال: الحياطين تسمع، الحياطين بعـثـية!!!

قلت له: ارفع صوتك ، صـدام زال عهده وانتهی الی غير رجعة!!

قال: رحت آنه وأصدقائي، بس ما وصلنا!!

دير بالك تحچي، ترة ما تبقالك كرامة!!

اي... اي ، محسن صديقي راح يم الحسين، ضربة وحدة علی راسه وانتهی!!

قلت له:رحمه الله، اهدأ قليلا، ذاك العهد انتهی!!

قال: انتهی عندكم، أما أنا فمازال يلعب في مخيلتي!!

واحد، اثنين ، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة....عشرة كلهم ايصيحون لا تمشي!!

كان يتحدث ويبكي وأبكي معه، أواسي كرامته المهدورة، أواسي عقله المُهجَّر قسرا!!

آلمني حين قال لي:  عبالهم من ما أمشي اعوفن الحسين!

 

تعال تعال قرب اذنك لايسمعون: ترة حسين كل ذيچ السنين هو اليجينا، هو اليمشي لنا!! اي هو وفي ويه اليحبوه!!

لحظات وأخذ يصرخ(والله ما امشي، التوبة!!) جثا علی ركبتيه والصراخ ملأ الدنيا: عوفني لاتضربني، والله بعد ما امشي!!

ثم فرّ راكضا ... عبر الشارع، والأفواه حوله تصرخ:

 ما نمشي بعد!!

وكل الشوارع تصيح:  والله  كلنا نمشي بعد!!

 

والله  كلنا نمشي بعد....

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك