المقالات

العراق .. الأرض القلقة!..

1194 2023-08-15

ا.د.جهاد كاظم العكيلي ||

 

ربما يكون إختيار مصطلح (الأرص القلقة) عنوانا لمقالنا هذا غريبا نوعا ما، وربما يكون خارج مفهوم الجيولوجيين المُهتمين بطبيعة الأرض وتركيبتها الجغرافية،   لكن الوضع السياسي والأمني القائم حاليا يطغي أحيانا على البقعة الجغرافية ويسلبها حالة الإستقرار الدائم، وهو ما ينعكس سلبا على طبيعة الحياة السائدة في العراق وإستمرارية العيش فيها بسلام ..

ومعلوم أن بقعة العراق الجغرافية كأرض تشكل أهمية إستراتيجية وإقتصادية على الصعيدين المحلي والدولي، وعلى ضوء المعطيات الجديدة المطروحة على الواقع الدولي تحول العراق إلى تجاذبات السياسة الأمريكية ــ البريطانية يُقابلها الجيران الإيراني والتركي والكويتي، غير أن السياسة التركية والكويتية لا توجد لديهما تقاطعات مع الجانب الأمريكي فيما يخص العراق، بل أن امريكا تغض الطرف عن تدخلات تركيا والكويت في العراق وإستفزاز الشعب العراقي بقصة المياه والحدود وتجاوزهما المستمر عليه ..

وبالمُقابل فإن الجانب الإيراني يُشكل مصدرا كبيرا لتهديد امريكا وبريطانيا في العراق، وذلك بحكم التداخل في العلاقات العراقية ــ الإيرانية على مختلف الأصعدة السياسية والإقتصادية، ما حوَّل ارض العراق لأن تكون قلقلة وفقا لتصورات السياسة الخارجية الخاصة بمصالح الدول في العراق، وقد إنعكس هذا الأمر بشكل سلبي على واقع السياسة العراقيه الداخلية لعقدين من الزمن من دون أن نجد معالم واضحة وخطط مبرمجة للنهوص بالعراق ..

إن الحالة العراقية القلقة هذه ساعدت على زيادة إهتمام الدول للتدخل في بالشأن العراقي، وكانت تعمل ولا تزال على أن يظل الشأن العراقي المتعلق بأرضه ومياهه وثرواته الإقتصادية يسوده حالة عدم الإستقرار، وذلك من اجل ضمان هذه الدول وجودها المستمر لفرض وصاياها على العراق والعراقيين ..

وبهذه السياسات تم حرمان الشعب العراقي من كل الخيارات التي تضمن له حياة حرة كريمة، وأضعفت من قدراته الأساسية التي تساعده في بناء ركائز البلد الإقتصادية والعمرانية ما ولدت ظهور نزعات داخلية عند البعض للإمعان في الفساد السياسي والإداري والإقتصادي، بل إندفع البعض بممارسة السياسية الجهوية بالميل تجاه منطقته من دون العمل ضمن منظور العراق جغرافية ذات ارض واحدة وكيان مستقل بحد بذاته ..

بمعنى أدق وهو ظهور النزاعات الفردية لدى بعض السياسين  للهيمنة والتفرد بهذه الأرض القلقة يتطلب من المعنين بالحكومة كبح جماح هذا النوع من التوجهات لكي لا تتمكن الدول الخارجة عن العراق ببسط نفوذها بشكل كامل، ليصبح العراق مناطق متفرقة يتربع عليها اشخاص تحكمهم النزعات الشخصية في الهيمنة وتفرقة شعب العراق ..

 

ــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك