المقالات

طريق التنمية خيار إستراتيجي..


عامر جاسم العيداني ||

 

الاستثمار في العراق لم يأخذ مساحة كافية بذاكرة السياسيين بل تم تجاهله ، وركزوا اهتمامهم على توزيع واردات البلد النفطية بينهم وفقا لعدد المقاعد في البرلمان وبقي غالبية الشعب العراقي تحت خط الفقر .. مع إيقاف الصناعة والزراعة تماما ..

أن اغلب دول العالم التي أصابها التخلف عن العالم الصناعي قررت النهوض الاقتصادي واللحاق بالركب .. وبقي العراق متأخرا لم تعمل حكوماته المتلاحقة على وضع ستراتيجية اقتصادية للنهوض بالبلد فجعلت اقتصاده ريعيا يعتمد على واردات النفط المتغيرة أسعاره بين الارتفاع والانخفاض حسب وضع السوق العالمي مما يؤثر على موازنته المكبلة بدفع رواتب الموظفين وقد لا تكفي لسدادها في بعض السنوات ، والتي بدورها تؤثر على الخطط الإستثمارية ولا يوجد أي منجز على أرض الواقع .

وما أن قررت حكومة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني طرح مشروع " طريق التنمية " الذي يدخل العراق على خط النقل الدولي من ميناء الفاو إلى تركيا ، حتى تعالت الأصوات ضده وفق الأهواء السياسية التي لا ترغب بخروج العراق من شرنقة الإعتماد على دول الجوار التي تتبع لها بعض القوى السياسية لتبقى المستفيدة الوحيدة من الدخل المتأتي من واردات النفط .. ويبقى الفقراء من الشعب العراقي يعيشون على فتاتهم وتابعين لهم .

وظهر الكثير من الذين يدعون انهم محللين اقتصاديين وهو ليس من اختصاصهم بل مجرد ثرثارين يحبون الظهورعلى شاشات القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي ويكتبون بدون وعي أكاديمي أو علمي ويعملون وفق أجندات خارجية لدول مرتبطين بها ، على ان المشروع لا يخدم العراق بل مجرد طريق لعبور ونقل حمولات البضائع للتلك البلدان المشاركة فيه ولابعاد العراق عن طريق الحرير .

أن السياسة التي تتبعها الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني ، هي سياسة توازن واحتواء ، والدليل على ذلك قامت بالتعاقد مع شركتي سيمنز الألمانية و جي إي الأمريكية لإصلاح المنظومة الكهربائية ، بعد معارضة أميركية وما مشروع طريق التنمية فهو عملية احتواء كذلك ، فقد قررت مشاركة الدول المحيطة بهذا المشروع وأقرته بمؤتمر حرص على حضوره جميع المعارضين لمشروع ميناء الفاو الكبير من دول المنطقة وخصوصا دول الخليج

ويعتبر مشروع "طريق التنمية " المدخل إلى طريق الحرير ، والدليل على ذلك دخول الصين على هذا الخط وبقوة حيث عرضت خدماتها في للمشاركة في بناء هذا المشروع عن طريق سفيرها في بغداد " تسوي وي" ، الذي قام بجولة لقاءات مع وزير النقل رزاق محيبس السعداوي ولقاء مع رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني ، حيث أعرب السفير الصيني عن حرصها على استدامة أفضل العلاقات مع العراق، في مختلف ميادين التعاون والشراكة، وأكد أنّ مشروع التنمية مهمّ جداً للعراق، وسيكون طريق السلام والازدهار في المنطقة، وسيصبح مكمّلاً لمشروع الحزام والطريق، مبدياً رغبته في الاطّلاع على دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، واستعداد الصين لتقديم المشورات الفنية لإنجاز هذا المشروع الحيوي  .ان المبادرة الصينية أظهرت نفاق الذين يعتبرون انفسهم محللين سياسيين واقتصاديين بأن طريق التنمية ماهو الا محطات ومطاعم وخدمات لعبور منتجات الدول المشاركة فيه .

وأخيرا أن مشروع طريق التنمية هو بداية انطلاق للحياة الاقتصادية الحقيقية للعراق بتطوير كافة مدنه التي تقع عليه ، وتشغيل آلاف العاطلين عن العمل وفتح أبواب الاستثمار المحلي والاجنبي لبناء المصانع وتطوير الزراعة بعد توفر البنى التحتية اللازمة من طرق برية وسكك حديد وموانئ ومطارات وبنية مصرفية ومالية وقوانين تتلائم مع التطور العالمي ومع توفر الكهرباء والماء وتحقيق الأمن والاستقرار السياسي وغيرها والتي تعتبر من الضرورات الجاذبة للاستثمار وستكون هناك عوائد مالية كبيرة تضاف الى ميزانية الدولة  .

 

ــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك