المقالات

سيدةٌ قادمةٌ من عالم الفطرة..!

1307 2023-02-24

د.أمل الأسدي ||

 

في أيام الحملة الإيمانية المزعومة وحين أراد النظام البائد التحول من العلمانية إلی السلـ.فية والتطـ.رف، تغير  الخطاب الإعلامي من العـ.داء الخفي لأهل البيت إلی العـ.داء العلني لهم، إذ بدأت الصحف تهاجم الشيـ.عة و تسخر من معتقداتهم و تنعتهم بالروافض ضمن حملة كبيرة لطمس هوية البلد، واغتيـ.ال الحياة المدنية فيه ولا سيما في العاصمة  بغداد ، وفي هذه الأثناء تم توظيف كل المؤسسات  من أجل نشر التطرف، بما في ذلك المدارس و المعاهد والجامعات ، وانتشر المخبرون والوعاظ في كل مكان، فتجد  ـ علی سبيل المثال ـ الكثير من سائقي سيارات الأجرة (التكسي) من رجال الأمن المدربين علی الوعظ السلفي، إذ يقومون بالتحدث إلی الناس ونشر الفكر المتطرف، وذات يوم أوقفت امرأةٌ مهابة، تشي تجاعيد وجهها بحزن عميق وعمرٍ مرّ بحسرات، أوقفت  سيارة التكسي لتذهب من بغداد الجديدة إلی الكاظمية، وحين ركبت السيارة، قالت: يا ابو عبد الله يامظلوم!

فبدأ سائق التكسي ما كُلّف به، بدأ بنصحها قائلا:

 حجيةۥ انتي مسلمة، وصايمة ومصلية، وتعرفين الله، ليش تگولين يا ابو عبد الله؟؟؟

الله هو الخالق، هو من خلق الرسول وخلق  الامام علي وخلق الحسين!!

وكلهم  راحوا والله باقي!!

گولي يا الله، لان انتي جاي تشركين بالله وانتي ما تدرين!!

وبقي يتحدث ويتحدث، ودموع السيدة الجليلة تسيل!!

دموع صامتة تحرقها حسرات!

حتی ظن مخبر الأمن أنه قد أثر بها وهداها كما يفكر هو ويتصور!!

 وحين وصلت الی باب المراد وهمّت بالنزول، قالت له:

يمة، يكون يهديك الحسين، هو لوما الحسين وزينب، چان آنه صبرت؟؟ چان انت شفتني هسة؟ چان الله قواني وصبرني وانطاني العافية بعد ما دفنت اثنين شبان؟؟؟

هكذا  لقنته سيدة الفطرة درسا، وهكذا أرسلت لنا رسالة مفادها أننا مرتبطون بالإمام الحسين ارتباط الأنفاس والحياة!!  فهذه السيدة المؤمنة أرادت أن تقول له:إنها استلهمت الصبر من السيدة زينب، وتعلمت الإيثار والتضحية من الإمام الحسين، ونالت رضا الله ورحمته بقلبها الفاقد بمعرفتها بالحسين ومحبتها له!!

أرادت أن تقول له: إن رفعتها وشموخها  وهيبتها،علی الرغم من فجيعتها قد منّ الله عليها بذلك، كرامةً للحسين الذي تحبه كما يحبه الله ورسوله!!

والآن، انطمر البعـ.ث وولت حملته الإيمانية المزعومة، وبقي طريق الحسين عامرا بأنفاس شيعته وأنفاس محبيه من شتی بقاع الأرض!! وأصبحت روضته جنةً جاذبةً لكل القلوب العاشقة، تأتي إليه من دون مخبرين، ومن دون وعاظ السلطة، ومن دون خوف!!

وهكذا صارت كربلاء مدينةً لاتنام، فحب الحسين جعلها مستيقظة، لاتعرف السبات، ليلها نهار، ونهارها أمل وحياة، فالسلام علی الروضتين المباركتين، والسلام علی أفواج الملائكة والأرواح الطاهرة المحلقة حول كعبة القلوب الإمام الحسين والإمام العباس والشهداء  السعداء( عليهم السلام).

 

ــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك