المقالات

حق الرد مكفول ..!


عامر جاسم العيداني ||

 

ان بعض مراسلي القنوات الفضائية الذين حققوا نجاحا ملموسا في صناعة التقاريروالتحقيقات الميدانية ونقلوا الحقائق بمهنية عالية ، وحصلوا على الشهرة والمكانة الشعبية وينتظرهم الكثير من المتلقين ليشاهدوا تقاريرهم وتحقيقاتهم التي تنقل معاناة الناس واحتياجاتهم ، ولكن لوحظ في الاونة الاخيرة ، ان هؤلاء الاعلاميين انخرطوا في العمل لحسابهم الشخصي وذلك بعمل منصات على اليوتيوب والتكتك ، ونزلوا الى الميدان لينقلوا صورا كثيرة من معاناة الناس لمختلف الحالات ، وازدادت شهرتهم وحصلوا على الثناء والتقدير من المجتمع ، ومن المؤسف أصابهم الغرور وابتعدوا عن المهنية في عملهم حيث يقومون بعمل تقارير وتحقيقات لا تمت بصلة للاعلامي والصحفي الناجح حيث افتقرت الى العناصر الاساسية والمعايير الموحدة لعمل التقاريروالتحقيقات كما حددتها المهنة في ادبياتها .

ومن اهم هذه العناصر التي يجب الالتزام بها ، هو اجراء البحث العلمي اللازم لضمان الالمام بشتى جوانب الموضوع ووجهات النظر المختلفة تجاهه ، واجراء الاتصال مع كافة المعنيين بموضوع التقرير او التحقيق وعدم اختصاره على طرف واحد قد يكون صاحب الشكواى فقط الذي عادة ما ينقل صور تعبر عن مزاجه الشخصي ولا تمت للحقيقة بصلة ، مثلا اراد الاعلامي او الصحفي التحقيق حول المستوى المتدني للخدمات الصحية في مستشفى ما فان ادارة المستشفى او مديرها هو احد المعنيين بالامر ويجب الاتصال به وتحديد موعد لمقابلته لاعطائه فرصة لتوضيح رأيه ، ومن ثم الاتصال بأحد المنتقدين لاداء المستشفى والاتصال بجهة محايدة (طبيب مستقل) ، وممكن ايضا الاتصال بالنائب البرلماني الذي يمثل المنطقة التي تقع فيها المستشفى ومعرفة رأيه ، بالاضافة الى عناصر اخرى ومنها المكانية والزمانية والتجهيزات اللازمة للتصوير ، وهنا تكتمل عناصر التقرير او التحقيق وتكون له مصداقية تثير الرأي العام وايصال الصورة الحقيقية الى الجهات المسؤولة عن هذه المستشفى في المستويات العليا مثل وزارة الصحة او الحكومة المحلية .

ان ما يقوم به بعض الاعلاميين او الصحفيين من عمل تقارير وتحقيقات مجتزأة من اجل الاثارة والظهور وتأليب الرأي العام ويحاول تحصين نفسه من القانون بعبارة ( حق الرد مكفول ) بنهاية التقرير او التحقيق ، تعتبر عبارة سمجة ولا تحميه من الحساب وقد تؤدي به الى السجن او الغرامة المالية الباهظة ، والدولة التي يكون فيها السلاح منفلت مثل العراق قد يتعرض للاغتيال ، ولاحظنا ذلك في عدة مناسبات عندما يتعرض الصحفي او الاعلامي الى مؤسسات تابعة للاحزاب التي لديها اذرعة مليشيات تقوم بتهديده او اغتياله .

وأخيرا ندعو الاعلاميين والصحفيين الى الالتزام بالمعايير المهنية التي حددتها الادبيات الصحفية والاعلامية وعدم الخروج عنها ، والاساءة الى المهنة وتشويه صورتها وخلق حالة من السلبية والإحباط لدى المجتمع ، وعدم استخدام مهنتهم لغرض الابتزاز والتسقيط والتشهير للحصول على الاموال او تحقيق اغراض اخرى ، او تنفيذ اجندات صاحب القناة التي يوظفها لتحقيق اهداف جهة سياسية وغيرها ، وان الالتزام المهني سوف يحفظ حياة الاعلامي والصحفي من التعرض الى المخاطر قدر الامكان .

 

23 شباط 2023

 

 

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك