المقالات

غباء السياسة!..

1422 2023-01-08

ا.د. جهاد كاظم العكيلي ||

 

يبدو أن ما طرحه المُفكر والفيلسوف السياسي نيقولا ميكافلي في القرن الخامس عشر بكتابه الموسوم "الامير" الذي إعتبر فيه أن ما هو مُفيد فهو ضروري في العمل السياسي، كما أن من جاء من بعده قد صنفوا السياسة بتصنيفات عِلمية  مُختلفة أجمعوا في النهاية على تسميتها بـ "العلوم السياسية" التي تُدرسها اليوم كل جامعات العالم ..

وبالمقابل رفع عُلماء السياسية الأميركيين من الجيل الأول بين القرنين الثامن والتاسع عشر شعار "التأريخ هو عِلم السياسة في الماضي، والسياسة هي تأريخ الحاضر، والذي صاغه المُفكر ادورد اوغستوس وكتبَّه على جدران قاعة الندوات في جامعة جونز هوبنكز، حيث بدأ اول تدريب واسع النطاق لعلماء السياسة ..

ومنذ ذلك الوقت أخذت العلوم السياسية تتجه نحو التطور وفنون إستخدامها وكيفية تطبيقاتها من قبل الدولة السياسية في البرامج الحكومية التي هي أداة تنفيذها في شتى مجالات الحياة العامة لغرض الفائدة..

ومع أن المسلمين والعرب كانوا قد سبقوا كل ذلك بكثير وكتبوا ونظروا لها لإصلاح شأن الأمة وإدارة أمورها المُختلفة، إلا أنه ومع تطور التأريخ والحضارة تعرضت الأمة لنكسات خطيرة وتراجعات مُقلقة للغاية في الحياة السياسية حتى صارت وبالا على دول إسلامية وعربية كثيرة دمرت الحرث والنسل بسبب التطبيقات الخاطئه، بينما دول أخرى أرتقت إلى سُلم مُتقدم بمفاهيم العمل السياسي حين نهضت وطوَّرت بفعل حكوماتها التي إعتبرت الإنسان هدفا ساميا لغاياتها الرئيسة في عملها الحكومي ..

أما واقع الحال، ومنذ عقود من الزمن الضائع عند بعض الدول العربية ومن بينها العراق، فأدخل في السياسة مفهوما جديدا يُمكن أن يُطلق عليه الغباء السياسي، الذي تجلى على واقع الحال في العراق شعبا وأرضا، فعبر تأريخنا الحديث تبددت الثروات والأموال حتى صار حالنا كحال الذي يُصدق المثل الشائع "أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب"

ولم نُشاهد سياسة حكيمة تُخطط وتبني البلاد بعلمية سياسية من خلال إستغلال ثرواتها بأحسن حال، بل تعمَّد السياسيون بجعل السياسة محصورة لخدمة مصالحهم بعيدة كل البعد عن مصلحة الوطن والشعب، وأصبح غباء تطبيقاتهم للسياسة محل سُخرية الناس وإستهجانهم، وصارت السياسات مثل حقول تجارب خاطئة ضيعت وأستهلكت الوقت والمال معا، ما أصبح وضعنا محط إستشارات الغرب الأمريكي وتدخله في كل شاردة وواردة، حتى تحولت عندنا جنين بلاسخارت إلى حمامة تحمل مُقتراحات وتوصيات ولم يتبقى أمامها غير أن تُؤذن في جوامعنا، فيما السفيرة الأمريكية الينا رومانسكي صارت صاحبة الزيارات المكوكية المُفاجئة وهي تُلقي توصياتها وإقتراحاتها وهي التي تعرف تماما أن ما تقوم به من مكوكيات لا ولن تلقى أذنا صاغية من قبل الشعب ..

وعلى غرار الحمامة والمكوكية تكاثرت الكثير من الواجهات الأخرى التي تتحدث بإسم السلم والديقراطية، وصارت هذه الواجهات تُمارس دور المُشاطرة السياسية في العراق من على منصات الفضاء والتي تفوح منها تبادل الشتائم والقذف مُتهمة بعضها البعض بالفشل  في العمل السياسي، وهذا هو الغباء السياسي بعينه ..

 

ــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك