المقالات

العراق أصبح دكانًا..!


عباس زينل ||

 

العراق يعاني تضخما في أعداد الموظفين بشكل غير طبيعي، إذ بلغ عدد الموظفين في عموم البلاد اكثر من 9 ملايين موظف، وهذه حالة نادرة وغريبة من نوعها، حيث في العالم كله لا يوجد بلد يضم هذا العدد من الموظفين، وهذه المشكلة تتحملها الحكومات السابقة جميعًا دون أستثناء.

الحكومات بعد سقوط النظام السابق تخيلوا بأن تعيين اكثر عدد من الناس؛ هو الحل الأمثل لنسيان الشعب، الحرمان الذي عانوه أبان الحكم البعثي والذي حرمهم من أبسط حقوقهم، ولكن للأسف هذه الطريقة كانت مشكلة حقيقية وليست حلًا، حيث بدل أن يتجهوا إلى إحياء المصانع والاهتمام بالقطاع الخاص بشكل عام؛ غلبوا مصلحتهم الحزبية على مصلحة الشعب والدولة، نحن نعلم جيدًا بأن هناك أسباب أخرى حتى وان كانت كبيرة؛ فستبقى ثانوية بكون العراق من الدول النفطية والزراعية ووفرة المعادن الصناعية.

دعونا لا نخوض في غمار المشاكل وأسبابها؛

حيث يؤسفنا اليوم ان نرى العراق يتحول مجرد إلى دكان من قبل الشعب، المتعارف عليه بأن الأحزاب هي التي لا تنظر أبعد عن مصالحها؛ ولكن الغريب نتفاجىء اليوم  يصبح الشعب أيضًا يفكر بمصلحته الشخصية فقط، وينسى مشاكل الدولة ومعاناتها والتضخم الذي تعانيه، ليست مشكلة أن تكون مواطنًا وتطالب بحقوقك ومستحقاتك، فهذا حق مشروع؛ ولكن ان تكون طالب متخرج من أكبر الجامعات العراقية، ومن أكبر الكليات العلمية كالهندسة وغيرها، وتهدد الدولة بالقيام بأعمال الشغب وغلق الطرق وإيقاف سير الحياة؛ ان لم تقم بإعطاء درجة وظيفية لك، فهذه سلبية بحقك انت أولًا قبل ان تكون سلبية في سجل الحكومة، فأنت يجب ان تكون حلًا وليس جزءا من المشكلة، نعم يجب ان تكون الحكومة هي التي تبادر في الحلول، ولكن الحكومة تحتاج أيضًا إلى تعاون الشعب والعقول والطاقات الشبابية، ولا سيما هذه الحكومة وليدة اللحظة وتشكلت بعد فترة صعبة وفراغ دستوري كبير. أنتم الشباب يجب ان تطرحون حلولًا واقعية وتوصلون صوتكم حول بناء الدولة، وكيفية النهوض بالواقع الصناعي والزراعي والقطاع الخاص، حتى الدولة تستطيع باحتضان هذه الأعداد المخيفة الضخمة من الخريجين، فليس من المنطق ان تقوم الدولة بتحويل ميزانيتها إلى رواتب للموظفين وفقط، فهناك شريحة كبيرة من الناس تحتاج إلى الرعاية والاهتمام وإدارة مصالحها وشؤونها، وتحتاج إلى أموال وميزانية تضم هذه الحقوق، أنا لست ضد ان تحصلون حقوقكم؛ بل انا خريج ومواطن ومنكم وإليكم، ولكن الفرق إنني أرى مصلحة الدولة أهم من جميع المصالح الفردية والحزبية، فإن لم نتعاون لإيجاد الحلول للنهوض بواقع الدولة؛ فلكم أن تتخيلوا النتيجة بعد سنين قادمة، ولا سيما بقدوم الالاف من الخريجين ومن مختلف الجامعات الحكومية والأهلية.

 

ــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك