المقالات

التقليد التركي للاحتفال بالمولد النبوي في مرقد الإمام أبي حنيفة

2067 2022-10-15

د.علي المؤمن ||

 

   سؤال مكرر من بعض القراء الكرام حول سبب إقامة أهلنا السنة في بغداد احتفالهم بالمولد النبوي الشريف في مرقد الإمام أبي حنيفة النعمان، رغم كونه طاجيكياً إيرانياً، ولايمت بصلة نسبية أو سببية الى النبي، ولا يقيمونه في مرقد الإمام موسى الكاظم، حفيد النبي ووريثه الأسري والديني.

   أجيب: هذه العادة أسسها الأتراك العثمانيون قبل (٥٠٠) سنة تقريباً، بعد أن احتلوا العراق، وفرضوا تقاليدهم المذهبية الحنفية على تقاليد سنة العراق العرب وعاداتهم الاجتماعية الدينية. وبما أن الاحتلال العثماني للعراق استمر أكثر من أربعة قرون؛ فلعل من الطبيعي أن تكون أغلب عادات الأتراك العثمانيين وتقاليدهم الاجتماعية الدينية قد تأصّلت لدى أهلنا السنة في العراق، ولاتزال قائمة حتى الآن.

   أما لماذا كانت الدولة التركية العثمانية تتبع المذهب الحنفي؟؛ فإن السبب يعود الى كون أبي حنيفة هو الفقيه السني الوحيد الذي لم يشترط بخليفة المسلمين أن يكون عربياً قرشياً، وهو ما جعل السلاطين العثمانيين يتبعون مذهبه، من أجل كسب الشرعية الدينية لموقعهم كخلفاء للمسلمين السنة. ولذلك؛ كان من الطبيعي أن يحتفل الأتراك العثمانيون بالمولد النبوي في مرقد الإمام أبي حنيفة، ولا يحتفلون في مرقد حفيده الإمام الكاظم، لأن بينهم وبين الكاظم فاصلة نسبية وسبيية وروحية ونفسية كبيرة.

   وربما كان ينبغي بعد جلاء الاحتلال التركي عن العراق في العام 1917، تغيير هذا التقليد التركي عند أهلنا السنة في العراق، بل تغيير الكثير من التقاليد والمصطلحات والمفاهيمهم التركية الاجتماعية الدينية، ومنها النظرة الموروثة الى شيعة العراق، حين كان الأتراك العثمانيون يعدون العراق ملكهم الحصري، وأن بغداد هي البوابة الشرقية للعالم السني، وأن الشيعة رعايا من الدرجة الثالثة، عليهم واجبات وليس لهم حقوق.

   هذا التغيير ينبغي أن يستند الى  حقائق الجغرافيا السكانية للعراق، حتى يقتنع أهلنا السنة بأنهم شركاء في الوطن، وينسوا أنهم أصحاب الوطن حصراً، وأن من يفكر بغير عقلهم الموروث فهو طائفي وليس وطنياً، وأن شيعة العراق مجرد رعايا لدولتهم العراقية، وجنود لحروبهم، وخدام لحكوماتهم، وأبواق لزعمائهم، وكما وصفهم طلفاح التكريتي (خال صدام حسين) في العام 1977 خلال انتفاضة النجف في صفر: ((الشيعة نِزل ويدبچون)).

  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك