المقالات

في ذكری رحيل أ.د. عناد غزوان

2183 2022-10-10

د.أمل الأسدي ||

 

 في كلية الآداب، جامعة بغداد، قسم اللغة العربية ، وفي بداية العام الدراسي 2002/ 2003  علمنا أن رئيس القسم (د. عناد غزوان) قد ترك رئاسة القسم، وجيء برئيس قسم جديد، ذلك الرئيس الذي يمشي ويصرخ ذاكرا البعث بمناسبةٍ أو من دون مناسبة!!

بدا القسم موحشا، وقد تم  تركيب جرس  يرن مع انتهاء المحاضرات، فشعرنا بعودتنا السريعة إلی أيام المدرسة والدراسة الإعدادية وما قبلها، وغادرنا الحياة الجامعية مع أول رنة جرس!!

وفي كل صباح يأتي الرئيس الجديد ويخاطب السيدة الطيبة التي تبيع الشاي تحت السلم:  ياهو  احسن هسة لو قبل؟

فتجيبه المسكينة : نفس الشي، كلكم خير وبركة!!

فيقول لها: لا لا.. گولي ياهو احسن هسة لو قبل؟

فتبتسم وتقول له: هسة احسن

يظن هذا الرئيس أن الإدارة  الناجحة تكمن في الصوت العالي، أو في سكب الزيت  علی المصاطب و الدكّات الاسمنتية حتی لايجلس الطلبة عليها!!

أو تكمن في ركضه خلف الطلاب الذين لم يدخلوا محاضرة ما، ليلقي القبض عليهم  كما يُلقی  القبض علی(الافرارية)!!

أو تكمن في تقريعه للطلبة وترهيبه لهم؛ لأنهم لم ينضموا  إلی الحزب بعد!!

هذا الرئيس لم تدم فرحته طويلا، فسقط كبيرهم الذي علمهم  البغضاء، ورحل ورحلوا معه، وبقي (د. عناد غزوان) نجما إنسانيا لامعا!

فالإدارة الناجحة تكمن في الفهم السليم لمعنی القيادة والرئاسة، الذي ينطلق من المفهوم الوارد في حديث  الرسول الأعظم(صلی الله عليه وآله):( سيد القوم خادمهم)

  لهذا كان (د. عناد غزوان) يتعامل مع الجميع علی وفق هذا المفهوم، فيلاطف الطلبة، ويقف يستمع إليهم،ويرد علی طالب المرحلة الأولی ويرشده إلی قاعته، ويدخل كل قاعات الامتحان بوجهٍ باسمٍ مستبشرٍ،ويسأل الطلبة: شلونكم  اليوم؟

فالتواضع والابتسامة والسماحة صفات ملازمة لسلوكه التربوي والإداري، وهذه الصفات رفعته الی  مقام الأبوة، وقمة النجاح لأيّ أكاديميٍّ أن يصل الی التأثير الأبوي في طلبته ومحيطه العام،و هولاء الأشخاص الذين يختارون البقاء في مقام الأبوة، يكسبهم الله تعالی  طاقةً إيجابية  جاذبة، فيحن المتلقي إليهم، ويشتاق إلی سماعهم، ويشعر بالبهجة والأمان حين يلتقيهم، ويخلد صوتهم في الذاكرة؛ ولهذه الأسباب  أكتب الآن عن (د. عناد غزوان) وأستذكره وأستحضر صوته وابتسامته وهو يقول لأساتذتي: ترة هذي بنتي الحبيبة، بنتي المتفوقة!!

 

ــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك