المقالات

المُقدسات والشعوب ..

1850 2022-10-04

ا.د جهاد كاظم العكيلي  ||   تخضع الدول إلى منظومة من العلاقات التي تُنظم وجودها وعملها وفقا لضوابط ولوائح هيئة الأمم المُتحدة التي أقرت أصلا من قبل الدول العظمى، فهيئة الأمم ومنظماتها الدولية تفرض وصاياها على هذه الدول خصوصا دول العالم الثالث حيث لا تزال هذه الدول تعيش تحت وطأة اللوائح والضوابط المُقترنة بالقوة في حال عدم إنصياعها لخدمة المصالح الأمريكية والبريطانية على وجه التحديد، مع ملاحظة أن أهم وسائل الهيمنة والسيطرة هي فرض القوى العُظمى لقدسيتها المزعومة بالديمقراطية والمساواة بين شُعوب العالم .. وفي هذا الصدد، نجد أن هذه الدول مُلزمة بتنفيذ مصالح القوى العُظمى والدول النافذة في هيئة الأمم المُتحدة على حِساب خيرات وثروات دول العالم الثالث وشعوبها، أما شُعوب هذه الدول هي أيضا ستكون مُلزمة بتعزيز مصالح دولهم على مصالحهم الخاصة وإن كانت على حِساب وجودهم المادي والنفسي، حتى أصبح العُنف او القوة التي تستخدمها هو قانون الدولة لفرض وجودها مثلما هو حالها مع الأمم المُتحدة، فالحرية التي وهبتها للشعب هي مُجرد وهم وخدعة الدولة التي أعلنت وصاياها على الحرية ذاتها، والتي تُحاربها بشتى الوسائل في الوقت الذي نصَّبت نفسها لحماية الحريات .. وهذا يعني إن الدولة منحت لنفسها الأولية لتحقيق مصالحها الخاصة على حِساب شعبها، وترجمت بذلك حُرية الشعب السياسية إلى حُرية السلطة، لتخدع بذلك الشعب وتحكمه بإسم ثالوث (الدولة والدين والضمير)..  إن هذا الثالوت الذي توغلت عن طريقه الكثير من أنظمة الدول، إفترست به الشعوب وأذلتها وسلبت منهم خيراتها وثرواتها، حين حَوَلت حُرية سلطة الدولة إلى عبودية الشعوب عامة، وصارت قُدسية الدولة حِيال شعوبها هي نفس قُدسبة الأمم المُتحدة والدول العُظمى والدول النافذة إزاء تلك الدول، مُتبعة بذلك مبدأ الغاية تُقدس الوسيلة، فإذا كانت مصلحة الدولة هي النهاية، فالحرب هي وسيلتها المُقدسة، وإذا كانت العدالة غاية الدولة، فالقتل هو الوسيلة المُقدسة ..    إن الدول المُقدسة تُقدس كل ما يخدمها، وتقف ضد كل المُفكرين والمُشككين في عملها، وأن الفرد المُميز هو دائما الضحية، والجهل هو المُقدس في سلطة الدولة التي صار يسودها الفساد ليعم بذلك تجهيل الشعوب، وهو ما يُنذر بِخطر شديد ..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك