المقالات

صمدتُ من أرضي..

1322 2022-09-09

حسين فرحان ||

 

عندما تغادر العراق متوجها لزيارة الإمام الرضا (عليه السلام) في مشهد المقدسة، فأنك حين تقرأ الزيارة عند القبر الشريف ستردد هذه العبارة: ( اَللّـهُمَّ اِلَيْكَ صَمَدْتُ مِنْ اَرْضي وَقَطَعْتُ الْبِلادَ رَجاءَ رَحْمَتِكَ فَلا تُخَيِّبْني وَلا تَرُدَّني بِغَيْرِ قَضاءِ حاجَتي، وَارْحَمْ تَقَلُّبي عَلى قَبْرِ ابْنِ اَخي رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ..)، فبُعد المسافات وظروف أخرى قد تجعل من الزيارة أمرا صعبا ربما لا يُدركه المؤمن متى ما شاء، وقد مرت على شيعة العراق ظروف قاهرة حالت بينهم وبين أداء زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) لسنوات طويلة، وما يزال البعض رغم زوال هذه الظروف غير قادر على الذهاب ربما بسبب حالته الصحية أو ضعف حالته المادية أو لسبب آخر..

هذا الأمر ينطبق على زوار الإمام الحسين (عليه السلام) القادمين من كل مكان في الأرض، فهم كذلك قد صمدوا من أرضهم نحو قبلة الأحرار لنيل الفوز بدرجات هذه الزيارة، ولعل منهم من ينتظرها منذ عقود من الزمن، ولعل منهم من باع شيئا من ممتلكاته ليوفر ثمن السفر، ولعل منهم من قصر على نفسه وعياله ليجمع مبلغا معينا يصل به الى مبتغاه.. ولعل منهم من يؤدي الزيارة بالإنابة عن ميت كان يتمنى رؤية كربلاء..

نحن لا نعلم بظروفهم ولا نعلم بحيثيات رحلتهم، بل وبتفاصيل حياتهم.. تكليفنا أن نقف لهم إجلالا وإكبارا وترحيبا بهم، وأن نشكر الله تعالى الذي اختارنا ووفقنا لخدمة زوار الحسين الشهيد من أي مكان جاؤوا بما نستطيع، والذي نبذله وننفقه في هذا السبيل هو جزء من بركات كثيرة أغدق بها علينا مولانا الحسين (صلوات الله وسلامه عليه).. تكليفنا أن نكون (شيعة جعفر) في جميع شؤوننا وأن نبرهن للعالم أننا الشيعة الذين بشر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته الزهراء (عليها السلام) بهم بعدما أخبرها بقتله، فقالت": يا أبت فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟.

فقال النبي: يا فاطمة إن نساء أمتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجددون العزاء جيلا بعد جيل"..

فنسأل الله تعالى أن نكون من المجددين للعزاء جيلا بعد جيل وممن يلتزم بإقامة العزاء على أتم وجه وأن نوفق لمواساة الزهراء (عليها السلام).

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك