المقالات

تقابل الشعوب العراقية..!

1459 2022-08-13

د.علي المؤمن ||

 

   من يراقب خطاب الأحزاب والتيارات السياسية العراقية؛ يلفت انتباهه أن كل واحد منها يتحدث باسم الشعب العراقي، ويدعي تمثيل الشعب العراقي حصراً، وأن حراكه هو حراك الشعب العراقي، وكأنّ هناك أكثر من شعب عراقي، وأن الصراع بين هذه الكتل هو صراع بين عدة شعوب عراقية تمثل إرادتها الذاتية، وليس صراعاً سياسياً طبيعياً، وكأنّ جمهور كل واحد من هذه الكتل هو كل الشعب العراقي، وليس جمهوراً فئوياً سياسياً.

   شعب التيار الصدري يهتف للثورة من داخل مبنى مجلس النواب، ويدعو لحل البرلمان وانتخابات مبكرة.

   شعب الإطار الشيعي يهتف من خارج المنطقة الخضراء، ويدعو لحماية النظام العام وتشكيل حكومة خدمات قوية.

   شعب تظاهرات تشرين يدعو لإسقاط النظام، ويدعم أهداف شعب التيار الصدري، لكنه لايشاركه الميدان، لحين تجدد الثقة.

   شعب البعث يصب النار على الزيت، ويخترق حراكات الشعوب الشيعية، ليحرقها من داخلها.

   شعب الفتنة الطائفية يطبِّل في إعلامه وسياساته باتجاة تقاتل الأهل، ويرفع شعار: ((نخليهم يذبحون بعضهم)).

   شعب البارزاني يشترط الحصول على رئاسة الجمهورية، أو أخذ كل حصة الكرد في الوزارات وميزانية انفجارية للإقليم والتحاصص في ثروات شعب الجنوب.

   شعب العشائر الشيعية يقرر الحياد بين الشعوب العراقية المتصارعة، ويرهن موقفه بموقف المرجعية النجفية.

   شعب المرجعية يدعو للحوار والتهدئة وتغليب خطاب الحكمة والمصلحة العامة بين الشعوب العراقية المتصارعة.

   شعب الأغلبية الصامتة يتألم ويتأمل، ويدعو الله لدرء الفتنة بين الشعوب العراقية.

   وأغلب هذه الشعوب، أو الجماهير السياسية الفئوية؛ تتهم بعضها أو قيادته، بكل أنواع التهم، أيسرها العمالة والتبعية والفساد والفشل، ويعدّه سبب دمار العراق، ويتمنى لو تمكن من اقصائه.

   فمن هو الشعب العراقي؟ ومن يستطيع أن يقول أنه يمثل الشعب العراقي حصراً؟ إذ أن كل واحد من هذه الشعوب السياسية وغير السياسية؛ لايقل تعداده عن مئات الآلاف، وبعضه بالملايين، وإذا أخرج كل طرف سياسي وديني شعبه الى الشارع، وحصلت المواجهة بين الشعوب العراقية؛ فسيتحول العراق الى بحر مائج من الدماء، لا تبقي على أحد.

   هذه المشاهد لاتقتصر على العراق، ولا ترتبط بخصوصية الشعب العراقي، بل تحدث ــ إلزاماً ــ في ظل الدولة المتنازعة والحكومة الانتهازية والسلطة الضعيفة، التي تعجز عن كبح جماح أصحاب النفوذ السياسي أو الاجتماعي أو الديني أو المالي، ولا تطبق عليهم القانون، وتسمح لهم أن يكونوا قوى سيادية داخل الدولة، ويتصرفوا بما تدر عليه مصالحهم، وكل منهم يقول: "أنا الشعب".

   حتى في ظل الدول الغربية والشرقية القوية المؤسساتية المهيكلة؛ يحدث هذا واكثر؛ فبمجرد انهيار سلطة تطبيق القانون، وضعف الحكم؛ سترى الناس تأكل بعضها، ولن ينج حتى المحايد.

  الحل بسيط؛ لكنه مكلف..

ــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك