المقالات

العقلانيون .. 

2370 2022-07-28

ا.د. جهاد كاظم العكيلي ||   الجدل القائم حول نهضة الشعوب وتطورها، يعزوه أغلب المفكرين إلى العقل البشري الذي هو المنبع الصحيح في جانب الخير في التفكير والتطور، وكذلك  في حال إسخدامه لتلبية حاجة المجتمع في المجالات المختلفة التي توفر له مستلزمات حياة البشر الكريمة واسعادهم، رغم أن الحقائق تشير إلى أن كل البشر في الأمم المختلفة يمتلكون العقول وينعمون بها في البقاء ولإستمرار حياتهم، لكن على صعيد الواقع هناك إشارات تبين لنا وجود فوارق بإستخدام العقل البشري بين الأقوام والشعوب ..  فقد نجد أمة ترفع قيم الحياة عند أبناءها من دون أمة أخرى إذ تجد أبناؤها يعدون مجرد أرقام لا قيمة لهم، في الجانب الآخر تجد أمة توفر سبل المساواة والعدالة من دون أمة اخرى يسود فيها الظلم وبخس حقوق الناس، في حين تجد أمة فيها الخدمات عامة للإنسان وبالتساوي وينعمون بنعم الله من ماء وكهرباء بينما أمة أخرى يبحث أبناءها أقل ما يمكن عن راحة البال بتوفير تلك الخدمات، وفي هذا الخصوص، الجدل واسع من باب المقارنة دون أن نجد نقظه تلاقي بين أمة وأخرى، طالما أن العقل هو المقياس والفيصل الحاسم في أن يعيش الفرد او الشعوب بخير، وبأمن وسلام او فوضي وفقر وبؤس مدقعين، ومجتمع فيه حدود للإنسانية والمساواة ومجتمع آخر يباح فيه كل شيء حنى الأرض والشجر ..    ومن هنا يمكن القول أن العقل هو المقياس في  التحضر والتمدن، مثلما نهضت شعوب بعد القرون الوسطى وتربعت على كرسي النهضة بفضل العقلانيون من مفكريها وعلى سبيل المثال توماس هوبس وجون لوك وجان جاك رسو الذي أسقط حكم اللويسات في فرنسا بسب فكرة العقلانية للتعايش السلمي وجعل الإرادة العامة السبيل لحرية الإنسان والنهوض بالمجتمع، أما نحن نعيش اليوم في ترديد وتدوين ما وضوعوا أصحاب الفكر والعقل من أسس الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة والعدالة والتي كانت من بذورنا الأولى وأتلفتها عقولنا، ولا زلنا نعيش في صياغة أعذب الألفاظ لها من دون أن نجعل منها كسلوك في عقولنا وحواسنا ..  وعند وضع الحساب الزمني لتقدم الأمم نشير إلى وجود بون شاسع، ونحن بحاجة ربما إلى خمسة قرون قادمة كي نلحق بهم لإنهاء حكم اللويسات التي تشهده بلداننا اليوم من تمخضات في التراجع القيمي والسلوكي والحكم المطلق، وذلك بإهمال العقل وإستخداماته السليمة لخدمة مصالح البشر ومنافعه في الحياة كي يسود التعايش السلمي وتزدهر أمة العرب التي نهضت قبل القرون الوسطى ثم نامت إلى يومنا هذا!..
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك