المقالات

أردوغان وهوامش المناورة الضيقة مع طهران وموسكو،


د.إسماعيل النجار||   القمة السابعة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الرئيسين الروسي والإيراني منذ إتفاق أستانا لغاية اليوم، وصل السلطان الإخواني طهران وبجعبتهِ مجموعة أفكار أراد طرحها على الرئيس المُضيف بوجود الضيف لكن لقاء الرئيس التركي بالسيد الخامنائي أطفئَ شمعة آمالهِ الكبيرة في سوريا لجهة شن هجوم واسع النطاق على المناطق التي يسيطر عليها الكُرد بحجة إبعاد شبح إرهاب قسد عن حدود بلاده، بعدما أبلغه السيد القائد حرصه الشديد على سيادة سوريا واستقلالها وحل المشاكل العالقة بضرورة التفاهم مع دمشق وليس عن طريق القوة العسكرية، اردوغان الذي يظهر ديمقراطية مزيفة وإخونجية مغلفة  بالعلمانية، لم يستطِع تمرير أجنداته الخبيثة عبر قمة طهران الشديدة الحذر منه رغم إنقاذه للمرة الثانية بالتدخل لمصلحته بالإتفاق مع موسكو، الرهان على السلطان الجديد الحالم بإعادة أمجاد أمبراطوريته، هو رهان خاسر تدركانه موسكو وطهران على حَدٍ سَواء، الأمبراطور العثماني الذي يضع قدماً في واشنطن وأخرىَ تتنقل بين طهران وموسكو وإسرائيل لم يُفلِح فيدإقناع القيادتين الإيرانية والروسية بالحل العسكري في سوريا فأضطر لمجاراتهم بالمصالحة التي طُرِحَت عليه والتي لن ترى النور لطالما أنه لم يُحرر نفسه من الإرتباط بالناتو وأميركا، ولا زال يُفكر هذا الرجل بعقل الإخوان المسلمين وليسَ بعقل رجل الدولة، أردوغان حاول إقناع السيد القائد بأنه خير مَن يقود العالم الإسلامي السُنِّي كبديل عن السعودية ومصر، لكن الجمهورية الإسلامية لا ترى بهذا الطرح مؤشراً سليماً لأن إيران التي تدعو الى وحدة المسلمين ترى تأيدها لهذا المبدأ هو تثبيت للإنقسام المذهبي والتفرقة الدينية بينهما وهذا مُحرَم شرعاً بموجب العقيدة الجعفرية الخالصة،  القمة أنجزت إتفاقيات اقتصادية ازدادت أضعافاً مضاعفة عمَّا كانت عليه منذ سنوات وأكدت على حُسن الجوار بين البلدين المسلمين، وأكدَ القادة الإيرانيون على ضرورة الحوار مع سوريا وحماية سلمها الأهلي وطرد الإرهابيين عن أراضيها، وفَهِمَ أردوغان أن هامش المناورة له مع طهران ضيِّق جداً كما هو الحال مع موسكو بسبب تضائل المساحة الوسطية في ظل الصراع العسكري المحتدم بين الدب الروسي وأميركا وأوروبا، إذاً عربة المصالحة مع دمشق وضعتاها طهران وموسكو على سكة الحل ويبقى التعويل على حُسن النوايا ومصداقية أنقرة في التنفيذ،  القمة بنهاية الأمر فُسِرَت بأنها قمة مواجهة مع واشنطن وأوروبا إذا ما تم حذف اردوغان اللاعب الوسطي الفاشل في ملعب الكبار، وواشنطن لا تنظر الى ما يصدر عن القمة مع اردوغان لأن جُلَّها اقتصادي داخلي، بينما لقاء الرئيس الروسي مع السيد القائد والرئيس ابراهيم رئيسي هو الأساس الذي ستبني عليه واشنطن خطواتها إتجاه طهران التي تنوي تسليم روسيا ٣٠٠ طائرة مُسيَّرَة متطورة من دون طيار في اول قفزة نوعية بين البلدين تساهم فيها الجمهورية الإسلامية بتسليح دولة عُظمَى بحجم روسيا، ودلالات هذه الخطوة كبيرة جداً تدُل على حجم تقدم إيران في التصنيع الحربي الذاتي المتطور، وهذا الأمر تقف عنده واشنطن وتل أبيب والمملكة العربية السعودية، زيارة بوتين أكدت حاجة روسيا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أكدت حجم حضورها الدولي في الأيام الصعبة، وأكدت أيضاً بأن إيران دولة إقليمية عُظمىَ يلجئ إليها الكبار في الملمات الصعبة ولا يمكن تجاوزها أبداً،   بيروت في....              20/7/2022

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك