المقالات

"نريد وطن" استولت عليه الجن والعفاريت..

1599 2022-05-31

مازن الشيخ ||

 

قبل ثلاث سنين من الآن كان الهم الأكبر والمطل      ب الأوحد للشارع العراقي المهووس بشرب البيبسي ولفات الفلافل، هو" نريد وطن"..وهو مطلب عائم ليس له أول ولا آخر..

هذ المطلب البراق لم نلتفت الى الفئة التي رفعته، لكننا نعرف من وضعه في رؤوس من "صاح"به، ونعرف أيضا أن جهات عدة تلقفته ووضفته لصالحها، وكان الإندهاش عنوان سحنلت وجوهنا؛ عندما شاهدنا كيف جرى إستثماره من قبل كثيرين، بينهم جهات وجدت او اعتقدت أن إنتصار الحشد على داعش أكل من جرفها!

لا نتمنى أن نظل دون جواب، بل نرجوا أن تجيب نخبتنا السياسية على أسئلتنا المعلقة والحائرة منذ رمتنا الديمقراطية ببلواها وأرغمتنا على  التعامل مع واقع متشابه  السطح والقاع ؛  واقع الانتهازية ورعاية المصالح الشخصية، فالقليل من هذه النخبة العائمة من يبيتون التفكير لصالح الوطن أو العمل على تأمين مستقبله وحمايته من المنزلقات التي تعم العالم من حولنا.

ما نرجوه ونتمناه هو نخبة وطنية بعيدة  كليا من الانتهازية واللونية  والشرائحية، ومعزولة تماما عن الاتجاهات الفكرية والتخندق الإيديولوجي؛ لكن  واقع الحال  رمى لنا  بنخبة بائسة ومستعصية على الفهم والتدبر، ربما  تشبه رواية "مارسيل بروست؛ البحث عن الزمن المفقود "، التي تروي حكاية رجل يبحث عن معنى وسبب حياته ؛ في سؤال  مفتوح استغرق سبعة مجلدات وظل جوابه معلقا  ..!

غير أننا ولأننا على نياتنا كما نحن دوما، تخيلنا أن بريق "نريد وطن" يمكن أن يعزز ديمقراطيتنا ويرسخ وحدتنا الوطنية، لكن بعضنا وهم النابهون منا بدأت  "الجن والعفاريت" تركب عقولهم..

مع "نريد وطن" خشي القوم "نخبنا السياسية" على ما في أياديهم؛ وهو كثير، كثير جدا، ووجت جحافل الإنتهازيين أن "نريد وطن" فرصة وليس نقمة..

الانتهازية السياسية منهج نتائجه وخيمة، وتحرق صاحبها قبل أن تلحق الضرر  بالآخرين، تماما مثل ما تفعل الكحول وحبوب الهلوسة بعقول متعاطيها..

 وإذا لم تكن هناك مدونة أخلاقية تعلي قيم الوطنية وتقصي الأفعال الانتهازية فإن ديمقراطيتنا التي أوصلتنا الى "نريد وطن"..ستصبح "حصان طروادة" المطلي بالشعارات الزائفة، وستكون مطية لتحقيق المصالح الشخصية والأطماع الأنانية..

 في الواقع نأمل أن يغادر انتهازيو  السياسة  هذا المنطق ويعملوا على تخليق الحياة السياسية ونزع فتيل التوتر والشحن العاطفي المبني على استدعاء الماضي والإرث الاجتماعي.

إن بؤر الدخان المتصاعد من أفواه من ظنناهم تخلوا عن تعمد إشعال حريق الفتنة واختلاق التأزيم  تدفعنا للاعتقاد أن الأفعال الانتهازية مازالت تسيطر على تصرفاتهم ، وهو أمر مقلق ومؤشر سلبي ينم عن عدم الاكتراث بالمصالح الوطنية الكبرى، ومؤشر كذلك على أن بعضهم مصر، على جعل الأستحقاقات الوطنية فرصة لملئ حقيبته الخاصة.

الواقع أن السياسي ألإنتهازي، وهو الأنموذج السائد في السياسة العراقية، هو شخص تائه لا يعي ماذا يفعل  بالضبط، وبات يتخذ من  الصراخ طوق نجاة  لإنقاذ نفسه من واقعه المزري..

قرأت لجبران خليل جبران : "إن النجوم لا تومض إلا في ظلام الليل". 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك