المقالات

من الإلف الى الياء الحلقة الخامسة عشر ( الضعف)


( يُريدُ اللّه أن يُخِفِّفِ عنكم وخُلق الإنسانُ ضعيفا ً) سورة النساء الاية 28

الضعف هي صفة ملازمة للإنسان من جملة حيثيات ، فمراحل عمره تبدأ بالضعف البدني  وتُختتم به ( الله خلقكُم من ضعفٍ ثم جعل من بعد ضعفٍ قوة ثم جعلِ من بعد قوة ضعفا ً وشيبة )  وإنّ قوته في فترة شبابه هي نسبية امام قوى اخرى كقوة الحيوانات المفترسة وقوة الماء إن كثُر وقوة فايروس غير مرئي ! 

ومن جانب نفسي فإن ضعف الإنسان واضح لما يمتلك من قوة شهوية تنازعه في ما تتعلق به من شهوات وقد من الله عليه بالتشريع لتقنين هذه القوى كماً وكيفا ً بما يتناسب وقدراته ، وبإلتفات الإنسان الى هذا الضعف  وإقراره به  تبدأ رحلته في البحث عن مصدر يمده بالقوة  ليستمر في الحياة  بجانبيها البدني والنفسي  ، فهو يحتاج الى قوت يعين بدنه على النمو وإداء وظائف اعضاءه  كما يحتاج الى قوى معنوية  تعينه على موازنة القوى المتخبطة داخله وتنظمها  فهو مفطور على الهلع والعجل  وانه مائل للجدل واليأس والمنع  كما ورد في القران الكريم وهذه الصفات كفيلة بتدميره مالم يستمد العون من قوة خارجية .

 إن النقص يقود بصاحبه للبحث عن الكمال ويحط من الكبرياء والآنفة  التي تصاحبه حيث يواجه حقيقته كما وصفها بالدقة امير المؤمنين عليه السلام حيث قال ( مسكين بني ادم مكتوم الاجل مكنون العلل محفوظ العمل تؤلمه البقة وتقتله الشرقة وتُنته العرقة )  فلا رادع للموت ولا وقت معلوم له  ولا صحة بدن دائمة نركن اليها وعملنا محفوظ  في كتاب لايغادر كبيرة ولاصغيرة  وكائنات صغيرة قادرة على سلبنا الراحة !

ومع كل هذا الضعف بات الانسان هو الحامل لرسالة السماء وخليفة الله في الارض !! ، فالله عز وجل  زوده بمحرك قوة اسمه العقل لو وفق لتوظيفه بشكل جيد واستطاع اخضاع القلب لاشرافه  واستقبل مايرد من السماء بوعي حينها يكون مركز قوة يصعب لموجود ان يكافئه ، على ان لا يتوهم انّ  نفسه هي مركز القوى وانما   يدرك انه  مرآة تنعكس عليها رسائل السماء . 

اللهم ارحم ضعف بدني ورقة جلدي ودقة عظمي                       

 15/ شهر رمضان / 1443هــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك